يوسف الخال: الدراما اللبنانية توهجت

الفنان اللبناني يوسف الخال للعديد من المواهب الفنية، فوالده الشاعر والصحافي اللبناني يوسف الخال، أحد مؤسسي حركة الشعر الحديث عربيا، ووالدته التشكيلية السورية مها بيرقدار، وأيضا شقيقته الكبرى الممثلة اللبنانية ورد الخال، فطبيعي بعد هذا أن يكون ليوسف الخال العديد من المواهب، من الموسيقى إلى الغناء والتمثيل والتقديم وغيرها.
الخميس 2017/10/05
أمير حرب في "هوى أصفر"

دمشق – درس الفنان اللبناني يوسف الخال التصميم الفني في بيروت، وعمل في أحد المصارف في بداية حياته المهنية، لكن نزعة الفن لديه قادته نحو الفن الذي يحبه ويجيده، فشارك في العديد من النشاطات، وظهر في عدة كليبات غنائية مع مشاهير الغناء في لبنان على غرار نجوى كرم، ثم قدّم البعض من البرامج في التلفزيون مثل “هزي يا نواعم” و”أخبار روتانا” و”لاقونا عالساحة”، كذلك شارك في الغناء والتلحين في العديد من المسرحيات الاستعراضية في لبنان، وكانت إحداها مع المغنية الشهيرة كارول سماحة (زنوبيا)، وعلى ما يبدو فإن يوسف الخال قد وجد نفسه أخيرا في فن التمثيل، حيث عمل فيه وقدّم العديد من الأعمال في كل من سوريا ولبنان.

“العرب” التقت الفنان الخال في دمشق، وسألته أولا عن عمله الحالي في المسلسل السوري المرتقب “هوى أصفر”، فقال “دون أن أكشف عوالم الشخصية والمسلسل بشكل عام، أقول إن شخصيتي التي ألعبها في المسلسل، تمثل شخصا شريرا هو أحد أشكال الشخوص التي أفرزتها هذه المرحلة العصيبة في منطقتنا، حيث العنف والفوضى، يتقاطع مصيرها مع العديد من الشخصيات الأخرى لتؤلف بمجموعها منظومة متكاملة مما يمكن أن يُسمّوا بأمراء الحرب، وهي شخصية حقيقية وقوية تطرح بوجودها مدلولات فكرية هامة”.

وعن نظرته لحركة الدراما السورية واللبنانية في الموسم الفائت، قال “الكثير من النقاد والمعنيين يرون أن الدراما في لبنان قد حققت في الموسم الماضي قفزة نوعية في العدد والمضمون، فأنتجت مجموعة من الأعمال، ما يقارب التسعة أعمال منها ما حققت صدى طيبا في الوسط اللبناني والعربي، مما يؤكد أن الدراما اللبنانية قد صارت على خارطة الدراما العربية بقوة، وعلى العكس تماما، وللأسف، لم تكن الدراما السورية في أفضل حالاتها، وهي الدراما القوية والخبيرة التي اعتدنا عليها، طبعا ظروف البلد أثّرت على المنتج، ولكنني متأكد أنها ستعود بقوة سريعا، فالفن السوري موجود ومطلوب عربيا، وهو أحد دعائم الفن العربي منذ القدم”.

وعن مشاركاته العديدة في الدراما السورية ورأيه بما يسمى الدراما العربية المشتركة، قال “أنا مع حركة الدراما العربية المشتركة، لأنها تتيح تلاقي الفن العربي، والمشكلة لدينا تكمن في فكرة هذه المشاركة التأسيسية، بمعنى المبرر المنطقي لوجود جنسيات مختلفة، لا أن يكون الحدث أو المبرر مصطنعا، فمثلا في المسلسل الذي نعمل عليه الآن، ألعب شخصية شخص لبناني يلعب دورا هاما في المجتمع السوري داخل سوريا، وكذلك للسوريين في لبنان، لذلك كان وجود الشخصية مبررا دراميا ومنطقيا، أنا أشارك للمرة الثالثة في الدراما السورية التي أعتقد أنها من أهم الدرامات العربية، ولولا إيماني بتفوقها ومقدار الخبرة التي تعطيها لما أعدت العمل فيها للمرة الثالثة، شخصيا مرتاح جدا بالعمل في الدراما السورية، وأحس أنني مع أهلي وناسي، خاصة أنني نصف سوري بحكم انتماء والدتي لسوريا الحبيبة”.

النجم اللبناني مع ضرورة توفر المبرر الدرامي في الأعمال العربية المشتركة، لا أن يكون الحدث أو المبرر مصطنعا

وعن عمله في السينما وندرة وجوده في هذا المجال، بيّن الخال “السينما فن جميل، وأنا من عشاقها، وأتمنى أن أعمل فيها، وأعتبرها “بريستيج” خاص بالفنان لا يحققه دون السينما، وقد قدمت حتى الآن فيلمين هما “33 يوم” الذي يحكي عن أحد أبطال المقاومة اللبنانية، ثم في فيلم “بي بي” وهو فيلم كوميدي بسيط، لم أعمل بالسينما بالشكل الذي أريده، لأنني لم أتلق نصوصا أعتقد أنها تغريني بالعمل بها ولم أقتنع بهذه الفرص، لكنها بالتأكيد حلم أنتظر العمل فيه، لأن السينما منصة هامة لأي فنان في مسيرته الفنية”.

يجب أن يكون للدراما وظيفة توعوية أو معرفية، وألاّ تكتفي بتقديم المسلي فحسب، هذه نظرية يعمل عليها البعض من صنّاع الدراما بينما يرفضها آخرون، وعن رأيه فيها يقول يوسف الخال “لا بد من أن يقدم المسلسل حالة الترفيه، الناس تحب أن تتسلى، أن تشاهد النجوم التي تحبها على الشاشة في قصص الحب والوفاء، لكن يجب أيضا أن تقدّم في العمل فائدة ما، فيجب أن يتم في العمل طرح سؤال ما في لقطة أو جملة، وإن أمكن الجواب أيضا فيا حبذا”.

ويختم الخال حواره مع “العرب” بقوله “الفن ليس منعزلا عن المجتمع ومشاكله ولا يجب أن يصدع رأس المتلقي بالأفكار، وكذلك لا يصح أن يكون الفن مسطحا وفارغا من أي فائدة، مثلا بمسلسل “هوى أصفر” هناك الكثير من التشويق والمطاردات، وهذا ما يسلّي الناس ويشوقهم للمتابعة، ولكن إلى جانب ذلك هنالك الكثير من الأسئلة التي تطرح، لكي يعرف الناس ماذا يجري وماذا سيجري في المنطقة بعد موجات العنف التي تعم؟ كذلك هناك أسئلة أخرى تطرح لتكشف حجم التبدلات الاجتماعية الكثيرة التي طرأت على البعض خلال سنوات الأزمة التي مرت”.

وقدّم يوسف الخال خلال مسيرته الفنية العديد من المسلسلات الدرامية منها: “سمرقند” و”خاتون” و”سوا” و”تشيللو” و”وأشرقت الشمس” و”لو” و”جذور” و”أجيال” و”هروب” و”باب إدريس” و”نقطة حب” و”رياح الثورة” و”الدوامة” و”سارة” و”ورود ممزقة” و”الينابيع” و”الطائر المكسور” و”خطايا صغيرة” و”فاميليا”.

16