يوسف الشاهد يدشن حملة ضد المحتكرين وداعميهم في تونس

أطلقت الحكومة التونسية حملة واسعة النطاق للحد من الاحتكار بالأسواق التونسية في سياق الجهود التي تقوم بها لمجابهة ارتفاع الأسعار، خاصة في ما يتعلق بالخضروات والغلال، ما أدى إلى حالة من التململ الاجتماعي.
الخميس 2017/11/16
الأسواق في مرمى جهود الحكومة

تونس - قام رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأربعاء، بزيارة مفاجئة إلى سوق الجملة بالعاصمة التونسية، التي تشكو من نقص في البعض من المواد مقابل ارتفاع قياسي للأسعار منذ أسابيع.

وقال الشاهد “هناك أسباب هيكلية لارتفاع الأسعار منها النقص في الإنتاج مثل البطاطس والطماطم نتيجة النقص في المياه، لكن هناك أيضا احتكارا لمسناه في السوق”. وأضاف “تقوم الدولة بجهود لمراقبة مسالك التوزيع والمخازن التعديلية، لكننا لا نلمس لذلك وقعا على المواطنين”.

وتزيد عمليات الاحتكار والمضاربة من تدهور القدرة الشرائية للتونسيين، في ظل ضعف أجهزة الرقابة. كما تضاعف هذه الممارسات الضغوط على الحكومة التي تواجه تحديات على أكثر من صعيد، بسبب الأزمة الاقتصادية.

وكشفت زيارة الشاهد إلى سوق الجملة عمليات احتكار منظمة، رغم توريد كميات هامة من البطاطا لتعديل أسعار هذا المنتج في السوق.

وقال الشاهد “يتعين تعزيز المراقبة، وستكون هناك حملات أكثر بدءا من اليوم، وسنعمل على تعزيز الإنتاج في الأسواق لحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.

ليث بن بشر: المساحات المزروعة تراجعت نتيجة شح الموارد المائية

وعلى إثر زيارة الشاهد، انطلقت حملات أمنية وإدارية استهدفت نقاط البيع بالجملة ومخازن تبريد السلع في عدة مناطق بالبلاد بهدف محاربة المحتكرين وعمليات التحكم في الأسعار.

وأعلن مدير المراقبة الاقتصادية عبدالقادر التيمومي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الحملة ضد الاحتكار أسفرت خلال فترة وجيزة عن حجز حوالي 12 طنا من مادة البطاطا بصدد البيع في المسالك غير القانونية.

وارتفع سعر الطماطم إلى نحو أربعة أضعاف سعرها الأصلي، بينما زاد سعر البطاطا إلى أكثر من الضعف خلال الأسابيع الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الحكومة في الوقت الذي يلقى فيه قانون ميزانية الدولة لسنة 2018 معارضة العديد من الأطراف.

وقال ليث بن بشر رئيس النقابة التونسية للمزارعين، في تصريحات لـ”العرب”، إن “ارتفاع أسعار الطماطم عادي في هذه الفترة لأن موسم الخريف ليس موسما للإنتاج الطبيعي لهذه المادة بالإضافة إلى أن الطماطم التي تنتجها البيوت المكيفة لم تنضج بعد”.

وأضاف “ارتفاع أسعار الطماطم ظرفي وستتراجع بمجرد نضج منتج البيوت المكيفة”، مشيرا إلى تراجع المساحات المزروعة في البلاد نتيجة ظروف طبيعية تتمثل في شح الموارد المائية مما أدى إلى نقص في مياه الري.

ودعا بن بشر الحكومة إلى دعم المزارعين وتوفير جميع التسهيلات من أجل المحافظة على استقرار الإنتاج، ما يؤدي بالضرورة إلى التحكم في أسعار البيع.

وتونس من أكثر بلدان العالم استهلاكا للبطاطا، حيث بلغ معدل استهلاك الفرد خلال العام 2011 حوالي 30 كيلوغراما. وتحتل تونس المرتبة الثالثة عشرة أفريقيا من حيث الإنتاج، بعد الجزائر ومصر وملاوي وجنوب أفريقيا ورواندا وكينيا والمغرب وتنزانيا ونيجيريا وإثيوبيا وأوغندا .

وتتوزع زراعة البطاطا في تونس على أربعة مواسم (فترات) (ما قبل البدري والبدري والفصلي والآخر فصلي أو المتأخر). وتمتد زراعة البطاطا على حوالي 26 ألف هكتار بمعدل إنتاج يناهز حوالي 390 ألف طن سنويا، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد زراعة الطماطم.

فيصل التبيني: التوزيع غير القانوني ونقص الإنتاج وراء ارتفاع أسعار الخضروات

ويمكّن الإنتاج السنوي، حسب وزارة الزراعة التونسية، من تغطية حاجيات الاستهلاك بالأسواق الداخلية على امتداد السنة بالاعتماد على تخزين الإنتاج الفصلي.

وقال فيصل التبيني النائب البرلماني عن حزب صوت الفلاحين، في تصريحات لـ”العرب”، إن “المزارع يبيع الكيلوغرام الواحد من مادة البطاطا بـ500 مليم ليتم بيعها للمستهلك بـ2200 مليم أي بأربعة أضعاف سعر البيع”.

و أضاف “الاحتكار ومسالك التوزيع غير القانونية هما سبب ارتفاع الأسعار ولا بدّ للحكومة من تكثيف المراقبة لحماية المستهلكين والحفاظ على مقدرتهم الشرائية”. وتابع “هناك تراجع في إنتاج البطاطا في تونس هذا العام نتيجة قطع مياه الري عن المزارعين في العديد من المناطق”.

واستنكر التبيني انقطاع مياه الري عن المزارعين باعتبار هذه المسألة تزيد من صعوبات الإنتاج. ودعا رئيس حزب صوت الفلاحين إلى ترشيد استهلاك كميات المياه الموجودة بسبب الجفاف الذي تعانيه البلاد منذ عامين، مطالبا بإعطاء الأولوية في توزيعها للقطاع الزراعي.

وقدم التبيني مجموعة من الحلول لمواجهة الاحتكار، من أهمها مراقبة مسالك التوزيع وإنشاء مخازن حكومية لتخزين السلع بدل الاعتماد على مخازن تابعة للقطاع الخاص. وأوضح “بإنشاء مخازن حكومية للخضروات تتجنب البلاد احتكار البضائع، وبالتالي تستقر الأسعار لأن السلطات ستشرف بنفسها على التوزيع ولن تعتمد على وسيط”.

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، عن توقيع اتفاق مع المراكز التجارية الكبرى من أجل الحد من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية. ولم تؤتِ الخطوة أكلها، بعد تزايد الشكاوى بشأن نقص البعض من المواد بسبب الاحتكار وعمليات التهريب الواسعة للسلع خارج تونس.

وفرضت الحكومة، في وقت سابق، قيودا على أكثر من 200 منتج من المواد الموردة بهدف الحد من العجز التجاري ومن استنزاف احتياطي النقد الأجنبي.

4