يوسف الشاهد ينهي عمل هيئة الحقيقة والكرامة في تونس

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يوجه مراسلة رسمية إلى رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين يعلمها فيها بانتهاء عمل الهيئة نهاية الشهر الجاري مع انقضاء السنوات الأربع، وهي الفترة الزمنية المحددة لها.
الخميس 2018/05/24
أيام معدودة

تونس - طالبت الحكومة التونسية، الثلاثاء، هيئة الحقيقة والكرامة بإنهاء مهمتها نهاية الشهر وبتسليم تقريريها الإداري والمالي إلى السلطات حسب ما ينص عليه القانون. كما طالبتها بتسليم الملفات إلى الأرشيف الوطني وإنهاء إلحاق كل الموظفين العاملين بها والعودة إلى مواقعهم الإدارية السابقة.

وتزامن طلب إنهاء مهام الهيئة مع دعوات البعض من الموقعين على وثيقة قرطاج إلى رحيل يوسف الشاهد رئيس الحكومة خلال المفاوضات التي تجري هذا الأسبوع، مما يجعل هذا الطلب ليس بمنأى عن أزمة الحكم الحالية التي تمر بها البلاد.

وأوضح خالد الكريشي عضو الهيئة، لوسائل إعلام محلية، أن “الاستجابة من عدمها لهذا الطلب سيقررها مجلس الهيئة”.

وبموجب القانون المحدث لهيئة الحقيقة والكرامة ينتهي عملها في 31 مايو الجاري، لكن الهيئة مددت لنفسها حتى 31 ديسمبر المقبل.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مسؤول حكومي قوله إن “كل الإجراءات الإدارية التي تتخذها الحكومة في شأن هيئة الحقيقة والكرامة تتنزل في إطار تصويت أعضاء مجلس نواب الشعب بعدم التمديد في مدة عمل الهيئة”.

وكان 68 نائبا قد رفضوا التمديد في فترة عمل هيئة الحقيقة والكرامة مقابل تحفظ نائبين من مجموع 217 نائبا وانسحاب أعضاء كتل حركة النهضة والجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية وعدم مشاركتهم في عملية التصويت. واعتبر المنسحبون أن انعقاد الجلسة، التي جرت في أجواء متوترة خلال مارس الماضي، “غير قانوني”.

وأثار تصويت البرلمان جدلا واسعا في تونس، وانتقد المناصرون للهيئة رئيس البرلمان محمد الناصر كونه دعا النواب إلى التصويت دون اكتمال النصاب القانوني، فيما خلف التصويت انقساما داخل الائتلاف الحاكم حركتَيْ نداء تونس والنهضة.

عماد الخميري: إنهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة دون توضيح لن نتعامل معه إيجابيا
عماد الخميري: إنهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة دون توضيح لن نتعامل معه إيجابيا

ويرى مراقبون أن إنهاء الشاهد مهام هيئة الحقيقة والكرامة، في أسبوع شهد محادثات لإعداد النسخة الثانية من وثيقة قرطاج وتخللته مفاوضات حول طبيعة التعديل الذي سيطال الحكومة سواء كان جزئيا أو عميقا، يأتي كمحاولة لاسترضاء حزب نداء تونس الذي أبدى دعمه لمخرجات الوثيقة.

ويقول هؤلاء إن الشاهد من خلال قراره بشأن هيئة الحقيقة والكرامة يوجه رسالة إلى حزب نداء تونس تتضمن تأييده لقرار التصويت ضد تمديد عمل الهيئة، كخطوة تبدي في ظاهرها التزامه بخيارات الحزب لكنها تخفي ضمنيا رغبة في الحفاظ على منصبه.

ويتمسك البعض من الموقعين على وثيقة قرطاج برحيل الشاهد وتغيير كلي للحكومة ومن أبرزهم الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس وحزب نداء تونس الحاكم الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة. لكن البعض الآخر يرفض هذا الطرح ويطالب فقط بإجراء تعديل جزئي على الحكومة. وبسبب اختلاف وجهات النظر بين الموقعين على وثيقة قرطاج، تم تأجيل الحسم في مصير الشاهد وحكومته إلى اجتماع الخميس أو الجمعة.

ويعتقد مراقبون أن طلب إنهاء مهام هيئة الحقيقة والكرامة بمثابة فرصة أخيرة للشاهد لمغازلة حزب نداء تونس من جهة، وبمثابة رسالة إلى النهضة في حال تراجعت عن دعمه، بعد أن أعلنت عن تأييدها لتعديل جزئي والإبقاء على الشاهد على رأس الحكومة حفاظا على استقرار البلاد، من جهة أخرى.

ويتوقع ملاحظون أن ترضخ النهضة لدعوات التغيير الشامل للحكومة لتستثمره في التحالفات المرتقبة حول المجالس البلدية بعد فوزها بالمركز الأول في الانتخابات في 6 مايو الجاري.

واعتبر الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري، لـ”العرب”، أن “إنهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة دون توضيح من الحكومة لا تستطيع الحركة أن تتعامل معه بشكل إيجابي”. وأضاف “النهضة تدعم استكمال مسار العدالة الانتقالية”.

وتعكس أزمة التمديد في عمل هيئة الحقيقة والكرامة حجم الأزمة السياسية في البلاد وحالة التصدع بين الأحزاب.

وقال سامي نصر الباحث في علم الاجتماع، لـ”العرب”، إن “الهيئة حادت عن مهامها وتورطت سياسيا وهو ما كشفه استهدافها للبورقيبيين (المتبنين لفكر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة) عندما شككت في استقلال البلاد”.

وتتهم أحزاب، بينها نداء تونس، هيئة الحقيقة والكرامة بالانحياز للبعض من الأطراف السياسية. وتنفي رئيسة الهيئة سهام بن سدرين هذه الاتهامات، فيما تتمسك أحزاب أخرى، منها حركة النهضة الإسلامية، بضرورة استمرار عمل الهيئة لاستكمال مسار العدالة الانتقالية الذي يعد إرساؤه أحد استحقاقات ثورة 2011 ومن أبرز مظاهر الديمقراطية التونسية.

4