يوسف زيدان والحل النازي

الاثنين 2014/10/27

طبعا ليس بوسع أحد أن ينكر أن المؤسسة التعليمية فاشلة، بالكامل، تقريبا في كل المنطقة العربية، وأن كلام الدكتور يوسف زيدان عن أن 50 بالمئة من أساتذة الجامعات لا يصلحون أساتذة تعليم ابتدائي، ليس مجانبا للصواب تماما، وينطبق على جل البلدان العربية دون استثناء، هناك بالفعل أزمة حقيقية في التعليم، والآلة التعليمية صدئة ومتآكلة.

هذا من جانب، لكن أن يصل الأمر بكاتب مثل يوسف زيدان إلى المطالبة بإغلاق جزء من كليات جامعة الأزهر، لأن “كمشة” من طلبة الإخوان تورطوا في أعمال عنف وشغب ومشادات مع الأمن، وبحجة أننا “إن لم نفعل سنندم”، فهذا أمر يعاب على مثقف في حجمه وكلام عاطفي لا يصدر عن كاتب مثله.

وكان يوسف زيدان قد كتب في تغريدة على تويتر، تناقلتها وسائل كثيرة قال فيها: “إذا لم يصدر غدا قرار بإغلاق جامعة الأزهر، وتعليق الدراسة في بعض كلياتها لمدة عامين.. فسوف نندم ندما فادحا”.

قبلها، لم يحرك مثقفو مصر وكتابها ساكنا أمام أحداث رابعة التي “طحنت” عددا لا بأس به من الأجسام البشرية وخلفت دماء ومحارق لن يطمرها التاريخ، وما زالت رابعة اختبارا عسيرا لكثير من مثقفي مصر، يجابهون به في الداخل والخارج، ثم جاءت محاكمات الإخوان التي قضت بإعدام أكبر عدد من المتهمين في التاريخ، 500 حكم إعدام في يوم واحد، وجلسة واحدة، محاكمة أساءت كثيرا إلى القضاء المصري، والمؤسسة القانونية العريقة في هذا البلد، وإن عولجت لاحقا بإحالة القاضي الذي تورّط فيها إلى المحاكمة، ومنعه من مزاولة مهنة القضاء.

والحقيقة أنني أتساءل كيف لمثقف أن يورّط نفسه في صراع أيديولوجي بهذا الشكل الفاضح؟ بعد أن فشلت الأطروحات الأيديولوجية إلى الحدّ الذي أصبح فيه الانتماء إلى أيديولوجيا معيّنة ضيقا في فكر الكاتب، وعيبا في حقه.

سقطت الأيديولوجيات بالكامل، ولم تعد تعني للمثقف أكثر من سجن وعار، ولا أدري ما الذي سيجنيه يوسف زيدان تحديدا من غلق كليات بأكملها، وإرسال آلاف مؤلفة من الطلبة إلى بيوتهم، لمجرّد أن عددا منهم، ممن ينتمون إلى تنظيم الإخوان أشعلوا النار في الجامعة، واشتبكوا مع الأمن، وهو عمل تخريبي لا أحد يجيزه بالتأكيد، يقابل في الغالب بعنف وشدّة مبالغ فيهما، لكن غلق جامعة بأكملها، حل شوفيني، يشبه الحلول النازية، حين كان النازيون، أول ما يدخلون بلدا ما، يغلقون جامعاته لسنتين أو ثلاث بغرض إعادة هيكلتها وتشكيلها بما يناسب الفكر النازي في ذلك الوقت. لم يخبرنا زيدان عما يتوجب فعله خلال هذين السنتين، ولا الشكل الجديد الذي يجب أن تتخذه الجامعة بعد مزاولة عملها! وكان أولى بمفكر مثله، أن يتناول الجامعة ومنهجها التعليمي بالنقد ويطالب بإصلاحات داخلية.


شاعرة من تونس

15