يوسف زيدان يهدم أسطورة صلاح الدين

نقاشات إلكترونية حامية الوطيس على الشبكات الاجتماعية بعد تصريحات الكاتب المصري المثير للجدل يوسف زيدان بشأن صلاح الدين الأيوبي.
الجمعة 2017/05/12
هل كانت أخلاق صلاح الدين أسطورة

القاهرة- أثارت تصريحات للكاتب المصري يوسف زيدان جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية ضمن هاشتاغ #يوسف_زيدان. وقال زيدان، الأربعاء 10 مايو في لقاء مثير للجدل، إن القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي “من أحقر الشخصيات في التاريخ”، وذلك خلال لقاء متلفز مع الإعلامي عمرو أديب.

ولفت إلى أن “صلاح الدين قام بجريمة ضد الإنسانية وعزل الرجال عن النساء، فانقطع نسل الفاطميين في مصر بعد توليه الحكم، كما أحرق مكتبة القصر الكبير (والتي تعد في ذلك الوقت أكبر مكتبة في العالم)، لدواع سياسية واهية وهي محاربة الفكر الشيعي”.

وقال زيدان في الفيديو الذي نشر على يوتيوب (الدقيقة 19) بعد الحلقة، إن صلاح الدين الأيوبي، ليس بالشكل الذي قدمته المسلسلات والأفلام، موضحاً أن الفيلم الذي جسد فيه الفنان أحمد مظهر شخصية صلاح الدين هو من صُنع مؤسسة الحكم في تلك الفترة، وقامت بتوظيف مخرج الفيلم يوسف شاهين لهذه القضية. وفجَّر مفاجأة بقوله، إن صلاح الدين لم يحرر القدس، بل عقد صلحاً مع الصليبيين بعد حروب، انتقاماً لشقيقته فقط.

وتابع الكاتب المصري خلال لقائه في برنامج “كل يوم”، على فضائية “ON E” المصرية “ريتشارد قلب الأسد شخص حقير جداً، وطبيب صلاح الدين الخاص هو اليهودي موسى بن ميمون، وهو أمهر طبيب في التاريخ اليهودي، واليهود لديهم عبارة شهيرة، يقولون ‘لن يأتي من موسى إلى موسى غير موسى’، أي من موسى النبي إلى موسى بن ميمون لم يأتِ غير موسى بن ميمون، وهو الذي أحيا الفكر اليهودي، وجعل اليهودية تبقى حتى الآن”.

وأوضح، أن قصة “وا إسلاماه” تزيد إحساس العنف عند الأطفال، مضيفاً “كلها مغالطات تاريخية”. وأضاف زيدان أن “التنوير والثقافة في تراجع شديد، حيث بدأت حالة انحدار في الثقافة المصرية منذ عام 1952، مشيراً إلى أن الثقافة تحتاج جهداً وعناية ووعياً عالياً من الجميع”. ويعتبر صلاح الدين الأيوبي الذي ولد في تكريت في العراق عام 1138 ميلادية، رمزاً من رموز الفروسية والشجاعة.

تحول الشبكات الاجتماعية في العالم العربي إلى ساحات للنقاشات يعد "علامة صحية"

كما يعد أكثر الأشخاص تقديراً واحتراماً من قبل خصومه، بسبب تسامحه وإنسانيته ومعاملته الحسنة التي تميز بها. وقد تم ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنكليزية والفرنسية العائدة إلى تلك الحقبة. وكان له الفضل في تأسيس الدولة الأيوبية، بعد قضائه على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. وقاد حملات ضد الفرنجة وغيرهم لاستعادة الأراضي المقدسة، وتمكن من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان، بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس في معركة حطين.

في المقابل أكد مغردون أن الإثارة والجدل أصبحا صفتين أساسيتين تتسم بهما تصريحات الكاتب يوسف زيدان في السنوات الأخيرة، من خلال الدخول في بعض القضايا الشائكة والتشكيك في صحتها والنيل منها، ولا تكاد تهدأ الأجواء من حوله بسببها حتى يخرج بتصريحات جديدة أكثر إثارة وأشد جدلًا. وشن مغردون هجوما لاذعا على الكاتب. وقال آخرون إن منتقدي زيدان من اللجان الإلكترونية التي لا تقبل “هدم الأساطير وإصلاح التاريخ”.

وقالت سميرة إبراهيم “سالم عبدالجليل حرض على قتل الملايين فخلقوا له الأعذار، يوسف زيدان انتقد صلاح الدين الأيوبي أقاموا عليه الحد”. وكان سالم عبدالجليل، وكيل الأوقاف الأسبق، قد وصف المسيحيين في برنامجه “المسلمون يتساءلون” الذي يقدمه عبر فضائية “المحور” المصرية، بأنهم “كفار وسيدخلون جهنم”، كما وصف العقيدة والديانة المسيحية بأنها “فاسدة”، مطالباً المسيحيين بالدخول في الإسلام.

ولاقت تصريحات عبدالجليل ترحيبا في بعض الأوساط، وأكد مغردون أن الاعتراض على ما قاله عبدالجليل يساوي اعتراضا على القرآن. وتساءل معلق “أين المسؤولون ليحاكموا زيدان؟ نسيت إن المسؤولين مشغولون بمحاكمة الشيخ #سالم_عبد_الجليل لأنه فسر آية من القرآن”. في سياق آخر، قال عبدالعزيز التويجري مدير عام منظمة الإيسيسكو في حساب منسوب إليه على تويتر تعليقا على تصريحات زيدان “عندما يهذي الحاقد المنسلخ”.

وقال مغرد “ابحثوا في المصادر الغربية. حتى لا يأتي شخص مثل يوسف زيدان ليعتمد على تحليلاته المعفنة”. وقالت مغردة “من يرد معرفة حقيقة صلاح الدين الأيوبي وماذا فعل بالمصريين يشاهد إعادة يوسف زيدان مع عمرو أديب وقبل أن تكذبوه وتشتموه اقرأوا تاريخ بلدكم”. واعتبر مغرد “من أمن العقاب أساء الأدب، لو تمت معاقبة كل من تطاول على الإسلام.. لما تجرأ يوسف زيدان على الدين وأصبح الهجوم على الإسلام ورموزه موضة المفسدين”.

وقالت معلقة على فيسبوك “#يوسف_زيدان لم يتجنّ على صلاح الدين الأيوبي.. صلاح الدين ليس أحمد مظهر في فيلم الناصر.. اقرأوا التاريخ، لأن السينما خربت عقولكم”. وتهكم مغرد “يوسف_زيدان ينتقد #صلاح_الدين_الأيوبي مثلما يكون مع زوج أمه”. يذكر أن الشبكات الاجتماعية في العالم العربي تحولت إلى ساحات للنقاشات. ووفق خبراء فإن الأمر يُعدّ “علامة صحية” وقد يكون بداية لإصلاح المعتقدات الخاطئة.

19