يوغا التأرجح تخفف حمل الرياضة على المفاصل والرجلين

يعمل الكثير من مدربي اللياقة على ابتداع أشكال جديدة ومختلفة من الرياضات وأنواع اليوغا لتوفير قدر أكبر من التمارين الناجعة لتقوية الجسم وتحسين المزاج والصحة.
الأحد 2016/09/25
للتمرن بالمقلوب دور كبير في تنشيط الدورة الدموية

برلين – تعدّ يوغا التأرجح من أشكال اليوغا الحديثة التي تشهد رواجاً كبيراً حالياً. ويعمل هذا الشكل الجديد الذي يمزج بين اليوغا والأكروبات الهوائية وتمارين اللياقة البدنية على تقوية عضلات الجسم من ناحية، ومنح الروح والنفس شعوراً بالاسترخاء والهدوء من ناحية أخرى. غير أن الاستفادة من هذه المزايا تتطلب التمتع بالصحة واللياقة البدنية؛ لأن ممارستها لا تخلو من المخاطر الصحية.

وأوضح مدرب يوغا التأرجح، الألماني بيورن هويكه، أنه ينبغي على مَن يتقدم للحجز في إحدى الدورات التدريبية لهذه النوعية من اليوغا أن يضع في حسبانه أنه سيخضع لمفاهيم غير معتادة ولتحديات رياضية مختلفة أثناء ممارستها؛ حيث يتخذ المتدرّب وضعاً معلقاً في الهواء بينما تشير رأسه إلى أسفل ويتأرجح بشكل أفقي فوق الأرض ويترك نفسه تنعم بالاسترخاء وكأنه على أرجوحة شبكية.

وإلى جانب بعض تمارين اليوغا العادية، التي تتمّ ممارستها في تلك الوضعية غير المعتادة، أوضح هويكه أن المتدرب يقوم أيضاً بممارسة بعض التمارين الهوائية وتمارين اللياقة البدنية ويقوم بممارسة هذه التدريبات بواسطة حزام قماشي مصنوع من النايلون يبلغ عرضه ثلاثة أمتار ويكون معلقا بالسقف على شكل أرجوحة، ولا يكون ذلك على ارتفاع كبير من الأرض، إنما على بُعد بضعة سنتيمترات فقط فوق الأرض.

التخلص من الجاذبية

كشف، هويكه، الخبير الرياضي المنحدر من العاصمة الألمانية برلين، أن المتدرب يعتمد أثناء تأدية هذه التدريبات على ثقل وزنه الخاص تقريباً دون تحكم قوة الجاذبية الأرضية، فيقوم بالتأرجح والتعلق واللف والدوران والتمدد مع الحزام القماشي وداخله. وأضاف “يدور الأمر عند ممارسة هذه النوعية من التمارين على اتخاذ الجسم لوضعيات مقلوبة”.

ويُطمئن مدرب اليوغا الهوائية أنه يُمكن للمبتدئين اتخاذ وضعيات الرأس، التي لم يكن يستطيع سوى الأشخاص المدربين على اليوغا اتخاذها، في هذه النوعية من اليوغا من خلال الحزام القماشي، لا سيما إذا قاموا بلفّ سيقانهم داخله. وأشار هويكه إلى أن وضعية الرأس المقلوب تعمل على تحرير جميع أعضاء الجسم من الوضعيات المعتادة لها؛ ومن ثمّ تعمل على تحفيز الشعور بالاسترخاء لدى الإنسان.

وتلتقط خبيرة اليوغا الألمانية أوشي موريابادي طرف الحديث، موضحةً أن الفكرة الأساسية لهذه النوعية من تمارين اليوغا ليست جديدة على الإطلاق، قائلةً “هذه الطريقة في تأدية تمارين اليوغا بعيداً عن تحكم الجاذبية الأرضية معروفة منذ فترة طويلة في أشكال اليوغا الطبية أو اليوغا المستخدمة في العلاج الطبيعي، التي كانت تتم ممارستها في الهند في وضعيات متعددة باستخدام الحبال”.

وأكدت الخبيرة الألمانية موريابادي، من الجامعة الرياضية للوقاية والإدارة الصحية بمدينة زاربروكين، أن المبدأ المتّبع في تمارين يوغا التأرجح هذه مجد للغاية. وأوضحت “إذا تأملنا الطريقة المتبعة في ممارسة هذه التمارين من الناحية الرياضية، سنجد أنه عادةً ما يستلزم الأمر تشغيل عضلات الجسم على نحو أكبر عند ممارسة التمارين دون تلامس مباشر مع الأرض؛ ومن ثم يتمّ تدريب الجسم بشكل أكبر عند ممارسة هذه النوعية من اليوغا”.

وبينت موريابادي أن محاولة إبقاء الرياضي نفسه مثلاً داخل الحزام القماشي يعمل على تدريب عضلات الجذع لديه والتحميل عليها بشكل كبير، ما يؤثّر بالإيجاب على العمود الفقري ومدى انتصابه ووضعيته بشكل عام.

المتدرب يتمرن بواسطة حزام قماشي مصنوع من النايلون يبلغ عرضه ثلاثة أمتار ويكون معلقا بالسقف على شكل أرجوحة مثبتة جيدا

تأثير ترفيهي

إلى جانب ذلك يأتي التأثير الترفيهي الناتج عن التأرجح داخل الحزام القماشي، وتقول الخبيرة الألمانية “إنه لشعور رائع عندما يتأرجح المتدرب داخل الحزام، تلك الحركات التي لا يُمكن للإنسان القيام بها في أيّ مكان آخر”.

ويقول البروفيسور هيربرت لولغين، من الجمعية الألمانية للطب الرياضي والوقاية، إن بعض مزايا الطريقة المتبعة في هذه التمارين تتميز بأنه تتم ممارستها دون الخضوع لتأثير الجاذبية الأرضية بشكل جزئي. وبذلك يقل التحميل على مفاصل الورك والركبة عمّا يحدث عند ممارسة اليوغا دون الحزام القماشي المعلق”.

وأردف لولغين أن الوضعية المقلوبة للرأس لا تعمل فقط على الاسترخاء من الناحية الذهنية، لكن من الناحية الجسدية أيضاً؛ حيث تعمل هذه الوضعية على توفير الاسترخاء للسيقان والعمود الفقري ويُمكنها أيضاً الحد من التشنجات العضلية. ومن خلال تغيير وضعية الجسم على هذا النحو، يدخل الجسد في رحلة بعيدة عن العالم الواقعي، ما يعمل على توفير الاسترخاء للذهن والروح أيضاً.

ويعتقد الكثيرون أن الوقوف على الرأس مضرّ بالصحة ويجهد الجسم ويؤدي إلى اختلال الدورة الدموية وانخفاض ضغط الدم، لكنّ الأمر ليس كذلك تماما. فوضعية الوقوف على الرأس هي الأساس في رياضة اليوغا، وأحد التمارين الشهيرة لرياضة الجمباز، والسبب هو أن هذه الوضعية والتي تعرف أيضا باسم “السيرسانا” لها فوائد كثيرة، وفيما يلي أحد عشر سببا وجيها استعرضها موقع “غيزوندهايت هويته” يدفعنا للوقوف على رأسنا يوميا.

1 - تحسين التركيز: للوقوف على الرأس دور كبير في تنشيط الدورة الدموية وزيادة تدفق الدم إلى الدماغ، الأمر الذي يساعد على تحسين قدراته وبالتالي ضخ الدم بشكل أفضل إلى باقي أعضاء الجسم، وهذا مفيد جدا لتحسين التركيز والأداء ويزيد من شدة النشاط واليقظة أيضا.

تمارين تتميز بأنه تتم ممارستها دون الخضوع لتأثير الجاذبية الأرضية

2 - التخفيف من الضغط: يعيش الكثيرون حالات توتر وممارسة الرياضة يمكن أن تكون حلاّ ملائما للتخلص من الضغط، لكن قلة الوقت تحول دون ممارسة الرياضة. وهنا يمكن أن يكون الوقوف على الرأس وسيلة سهلة للتخلص من التوتر، فضلا عن أنها لا تحتاج إلى الكثير من الوقت. فشدة التركيز التي يحتاجها المرء للوقوف على رأسه تلفت انتباهه إلى ذاته، ما يساعد على تقليل القلق وتخفيض مشاعر التوتر.

3 - تقوية عضلات الكتفين واليدين: يحتاج الوقوف على اليدين إلى قوة عضلية كبيرة جدا في الكتفين والذراعين لتحمّل جزء كبير من وزن الجسم وتخفيف الحمل على الرأس، ما يعني أن الوقوف على الرأس له دور كبير في شدّ الأذرع المترهلة. وللحصول على فائدة هذا التمرين ينصح بممارسة ذلك يوميا لمدة 3-5 دقائق في البداية على الأقل، ثم زيادة تلك الفترة بالتدريج. وتمنح تمارين الوقوف على اليدين القدرة على بناء عضلات الأكتاف بشكل سليم.

4 - التخلص من تورم القدمين: يؤدي الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة إلى احتباس السوائل في الساقين والقدمين، وبالوقوف على الرأس يمكن لهذه السوائل المحتبسة في الأطراف السفلية أن تتوزع ثانية في الجسم.

5 - تحسين الدورة الدموية: يوجد القلب تحت الرأس ما يعني أن على القلب بذل الكثير من الجهد لضخ الدم إلى الدماغ وبالوقوف على الرأس يتغير مسار الدورة الدموية نحو الرأس، ما يخفف الضغط على القلب قليلا.

6 - تحفيز الشعور بالقوة: يحفّز الوقوف على اليدين الشعور بالقوة، ولا يعني ذلك القوة الجسدية، فالوقوف على الرأس يتطلب الانضباط والحث على الوقوف بشكل متقن، وهو ما يجعل المتدرب يشعر بالارتياح ويزيد من ثقته بنفسه.

7 - تحسين الهضم: يعتبر الوقوف على الرأس مفيدا جدا لعملية الهضم، فهو يحفّز الغدة النخامية والمسؤولة عن سلامة الجهاز الهضمي. كما يساعد أولئك الذين يعانون من مشكلة الغازات وانتفاخ البطن، فالوقوف على الرأس يحسّن من تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي.

8 - الإحساس بالسعادة: من يرغب أن يكون سعيدا عليه الوقوف على رأسه، فزيادة تدفّق الدم في الدماغ يعد محفزا طبيعيا لتهدئة الجسم، كما يمكن أن يساعد على تحفيز الغدة الكظرية لإفراز المزيد من الهرمونات التي من شأنها أن تخفف من الاكتئاب وتمنح المزيد من الطاقة الإيجابية.

9 - الحفاظ على التوازن: الوقوف على اليدين لفترة 3-5 دقائق يساعد على تقوية الجهاز العصبي، مما يعمل على الحفاظ على توازن الجسم، وبالتالي اكتساب رشاقة وليونة لا بأس بهما.

10 - تقوية عضلات البطن: الوقوف على اليدين يساعد على شد عضلات الجسم بصورة كبيرة، كما يعمل على تقوية أوتار الجسم، وعضلات الفخذين واليدين.

11 - تقوية العظام: الوقوف بوضعية مقلوبة يدعم تحمل الجسم وتقوية العظام وتقليل معدل الإصابة بهشاشة العظام.

المزج بين اليوغا الكلاسيكية والأكروبات الهوائية وتمارين اللياقة البدنية

مخاطر صحية

استدرك البروفيسور لولغين أن تمارين يوغا التأرجح هذه لا تتناسب مع كل الأشخاص، موضحاً أن تدلي الرأس من أعلى يتسبب في تعرض الأشخاص غير المدربين لبعض المخاطر؛ حيث ينتقل نحو لترين من الدم من الجزء السفلي بالجسم إلى الرأس، ما قد يؤدي إلى حدوث اضطراب في الدورة الدموية والإصابة باضطرابات في الرؤية وقد يصل الأمر إلى الإصابة بسكتة دماغية لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.

وأردف اختصاصي الطب الرياضي أن ممارسة هذه التمارين يُمكن أن تؤدي أيضاً إلى الإصابة بوذمة رئوية عند الأشخاص المصابين بضعف في القلب. لذا أوصى لولغين بضرورة الخضوع لفحص كامل لدى الطبيب قبل البدء في ممارسة هذه التمارين، محذّراً من محاولة اتخاذ الوضعية المرغوبة داخل الحزام القماشي أو باستخدامه بشكل عنيف أو بمقاومة الوضعية السليمة للمفاصل.

وتلتقط الخبيرة الرياضية موريابادي طرف الحديث من جديد مشددةً على ضرورة التمتع بقدر من اللياقة البدنية، كي تتم ممارسة تمارين يوغا التأرجح هذه على نحو سليم، لذا يُفضل ألا يمارسها الأشخاص المبتدؤون في ممارسة الرياضة.

بينما يرى مدرب اليوغا الألماني هويكه الأمر من ناحيتين، “تعتبر هذه التمارين سهلة للغاية من ناحية؛ لأنه سريعاً ما يُمكن للمتدرب خلالها معايشة أولى نجاحاته في ممارسة الرياضة عند قيامه مثلاً بتعليق رأسه خلالها بشكل سليم، ومن ناحية أخرى تتطلب قدراً كبيراً من التحميل على الجسم؛ ومن ثمّة لا بد من التدرب عليها بشكل جيد، كي يتم التحكم بها جيداً”. لذا يعرق الأشخاص المبتدؤون في ممارسة الرياضة بشكل كبير عند ممارسة هذه التمارين، ما قد يجعلها غير مناسبة لهم.

وبالنسبة إلى مَن يجد ممارسة الرياضة في حالة انعدام الوزن بعيداً عن تأثير الجاذبية الأرضية فكرة مثيرة ويرغب في الاستمتاع بها دون التعرض للمخاطر الصحية المرتبطة بممارسة تمارين يوغا التأرجح، ينصحه اختصاصي الطب الرياضي لولغين بممارسة التمارين المائية؛ حيث يعمل الطفو فوق الماء على إدخال الجسم في حالة من التحليق، ما يُساعد في التخفيف عن المفاصل. ولفت لولغين إلى أن هذه التمارين تُمثل بديلاً جيداً لتمارين يوغا التأرجح بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالأمراض الروماتيزمية.

19