"يوغا الضحك" رياضة مضادة للأزمات تعيد الابتسامة للبنانيين

يلجأ لبنانيون إلى نوادي “يوغا الضحك”، التي انتشرت مؤخراً، بحثا عن دواء يعالج داء الأزمات العامة، التي تشهدها البلاد، فضلاً عن الأزمات الشخصية.
الثلاثاء 2016/08/30
عدوى الضحك دواء مجاني

صيدا (جنوب لبنان) – تلقى رياضة “يوغا الضحك” العلاجية انتشاراً ورواجاً في لبنان، حيث يوجد ناد خاص لذلك في بيروت، وأيضا في مدينة صيدا الساحلية التي شهدت هذا العام افتتاح أول ناد للضحك، أصبح يجذب إليه المزيد من أهل المدينة وجوارها.

وأسست مدربة يوغا الضحك سالي وهبة (24 عاما) أول ناد ليوغا الضحك في مدينة صيدا المحافظة، باسم “نادي صيدا ليوغا الضحك” بالتعاون مع هنا لطفي صاحبة نادي “كارينا كازا كلوب” للأنشطة في المدينة وضمنها نادي يوغا الضحك.

وتقول وهبـة إن “يوغا الضحك مفهوم بدأ ينتشر في لبنان منذ عام 2009”، مشيرة إلى أنها أسست النادي الخاص بهذه الـطريقة العلاجية “أول يوم أحـد مـن مايو الماضي، الـذي يصـادف يوم الضحك العالمـي سـنويا”.

وتشرح قائلة إن الاسم يدل على أن هذه الرياضة العلاجية، التي تساعد الإنسان على الضحك، “تعتمد على مفهومين معا، وهما الضحك وتمارين التنفس،؛ أي اليوغا”.

وتشدد على أن “يوغا الضحك تترك تأثيرا كبيراً جداً على صحة الإنسان سواء النفسية أو العقلية، فمن الناحية النفسية هي تؤدي إلى زيادة إفرازات هرمون السعادة الموجود في جسمنا وتنشط الذاكرة”.

وتضيف وهبة أنه “من الناحية الجسدية، تدخل هذه الرياضة طاقة إيجابية إلى أجسامنا، فضلا عن تقوية الدورة الدموية، ذلك أن تمارين التنفس أو اليوغا مع الضحك تؤدي إلى زيادة استهلاك جسمنا للدم، وهذا ما يؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وبالتالي تغذية خلايا الدماغ بشكل خاص وجسمنا بشكل عام”.

وعن كيفية قبول التحدي بتعميم ثقافة يوغا الضحك في مدينة محافظة اجتماعيا إلى حد كبير مثل مدينة صيدا، تشرح وهبة قائلة إنه “رغم تأكدي من أني سأعاني من ضغوط ومشكلات، وذلك ربما يعود إلى أن الناس لم يسمعوا بالفكرة من قبل أو لا يعرفون معناها وفوائدها، فإن ذلك خلق عندي دافعا (وشعورا) بأني يجب أن أعمل على تحسين الوضع في منطقتي وكذلك أوضاع وحياة الناس الذين يـعيشون فيها”.

ولفتت إلى أن “أعداد المشاركات في الحصص التدريبية المخصصة للإناث فقط يتزايد باستمرار”.

وتؤكد وهبة أن “الضغوط التي نتعرض لها، سواء أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم نفسية، في حياتنا اليومية تشكل دافعاً إلى إنشاء ناد للضحك. لذلك ندرب الناس على كيفية رفع نسبة الهرمون المسؤول عن سعادتهم لاكتساب طاقة إيجابية”.

وتضيف “في النهاية نلقى نتيجة إيجابية جداً لأن الناس هم من يطلبون المزيد من الضحك، وينهون الجلسات المخصصة لذلك والابتسامة تعلو وجوههم مع الشعور بالرضى”.

وتقول هنا لطفي (40 عاما) صاحبة نادي “كارينا كازا كلوب” إن “الشعب اللبناني في حاجة ماسة جدا إلى طاقة إيجابية، وبما أن أغلب الناس باتت لديهم طاقة سلبية، فإننا نحاول أن نخرج الطاقة الإيجابية الكامنة فيهم من خلال الضحك. إن الضحكة التي تخرج تكون عفوية وتتحول إلى طاقة معدية لمن حولنا كذلك فتساعد الشعب اللبناني على النظر للأمور بإيجابية”.

وتتحدث الموظفة دانا علماوي (45 عاماً) عن تجربتها مع “يوغا الضحك” بعد أول جلسة لها، فتقول “نحن في أمس الحاجة إلى الضحك للتخلص من العبء الذي نواجهه في الحياة مع أولادنا ومشكلات البلد العامة وتلك التي نواجهها في العمل”.

وتضيف “نحن اللبنانيين فقدنا القدرة على الضحك من تلقاء أنفسنا. نحن جيل حرب (الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990) وأخاف أن نورث أولادنا فقدان القدرة على السعادة والضحك لذلك يجب أن نعالج أنفسنا بالضحك لكي نعلم أولادنا الضحك ونورثهم السعادة”.

يذكر أن “يوغا الضحك” اكتشفها طبيب هندي يدعى مادان كاتاريا منذ عام 1995 في الهند، وتقوم فكرتها على تدريبات بدنية معينة كالتصفيق والتنفس الصحي والاسترخاء، وتتم بشكل جماعي ليكون هناك اتصال بين المتدربين.

وتخلـق هذه الريـاضة حالة من عـدوى الضحك، الـتي من شأنـها أن تـزيـد مـن تـفاعل هرمون السعادة داخل جسم الإنسان، وأيضا تساعد وتسرع العلاج من الأمراض الناتجة عن الضغط النفسي، كما أنها تحسّن المزاج.

24