يوكون الكندية متعة الرياضات الشتوية

الشتاء لا يعني الركود والبحث عن الدفء لمحبي المغامرات بل هو فرصة ثمينة لاكتشاف متعة الرياضة على الجليد وزيارة المناظر الطبيعية التي تكون مختلفة إثر تساقط الثلوج وبعده، خاصة حين تشرق الشمس قليلا.
الأحد 2016/02/14
مغامرة واسترخاء

وايت هورس (كندا) - تجتذب كندا عشاق الرياضات الشتوية من جميع أنحاء العالم؛ حيث ترسل الشمس أشعّتها الذهبية على نهر يوكون المتجمد في حدود الحادية عشرة صباحا، بينما تجلجل الإطارات العريضة للدراجات على الجليد. ولا تسطع الشمس لفترة طويلة في هذه المنطقة الكندية، حيث تغرب مرة أخرى في حدود الرابعة عصرا، وتصبغ السماء باللون الوردي، وبعد ذلك يحلّ الظلام الدامس.

ويستغل ديفيد فاراند ساعات النهار، ويقود دراجته ذات الإطارات العريضة خلال هذه المناظر الطبيعية المتجمّدة، ويصطحب السياح معه للتجوّل والتنزّه في هذه الطبيعة الساحرة، على طول الضفة في منطقة وايت هورس وخلال الغابات المغطاة بالثلوج والمتجمدة حول المزرعة، التي تقع بين وايت هورس وكاركروس. وأوضح الشاب أن هذه الدراجات تمتاز بإطارات عريضة يتم نفخها بعض الشيء، حتى تتمتع بالتصاق جيد بالأرضية الزلقة والمتجمدة.

ويبلغ وزن الدراجة 15 كيلوغراما وتبدو الإطارات بمظهر ضخم للغاية، وتتمثل الصعوبة الحقيقية مع الدراجات ذات الإطارات العريضة في العثور على الملابس المناسبة لها، حيث تنخفض درجات الحرارة في أيام الشتاء الدافئة في المنطقة الواقعة جنوب يوكون إلى ما بين 15 و20 درجة مئوية تحت الصفر، وتبلغ درجات الحرارة في الأيام الباردة أكثر من 40 درجة مئوية تحت الصفر، إلا أنه بعد القيام بجولة تنزه بواسطة هذه الدراجات قد تفوح رائحة العرق من السياح.

وأشار ديفيد فاراند إلى أن المرء يحتاج إلى ملابس ذات طبقات كثيرة، حيث لا بد من توافر طبقة داخلية للتدفئة، أما الطبقة العلوية فتكون مقاومة للرياح، بالإضافة إلى ضرورة ارتداء قبعة تحت الخوذة، وقفازات رقيقة وناعمة تحت القفازات والأحذية السميكة، حتى يتمكن المرء من الشعور بالدواسات وفي الوقت نفسه الحفاظ على تدفئة القدمين. ويبقى التحدي الأخير، الذي يتمثل في كيفية ارتداء كل هذه الملابس ذات الطبقات وركوب الدراجة المصنوعة من الكربون وقيادتها.

السياح يتمكنون من التعرف على المناظر الطبيعية فوق العديد من بحيرات يوكون المتجمدة بصورة أسرع بواسطة قوة المحركات بدلا من الزلاجات التي تجرها الكلاب

ويمكن للسياح الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الجليدية بصورة أسهل من ذلك من خلال ركوب الزلاّجات، التي تجرّها الكلاب خارج منطقة وايت هورس، فإمّا أن يجلس السائح في الزلاجة أو أن يقف في نهاية الركب ويعطي التعليمات للكلاب. وتنطلق الجولة بالكلاب إلى نهر تاكيني بالقرب من منطقة وايت هورس. ويمتاز هذا النهر بوجود طبقة من الجليد السّميك، ولكنه يبقى في الظلّ معظم الأوقات. ولا يمثل هذا الأمر أيّ أهمية بالنسبة إلى الكلاب، والتي تريد الانطلاق والجري على الفور بمجرد اختيارها للركب.

وقامت لينا بوريس باختيار خمسة كلاب، ووقفت على قطعة حديدية يعلوها الصدأ، والتي تعرف باسم “مكبح الانتظار”، وتعمل هذه الشابة كمتطوعة في مزرعة موكتوك، والتي تعتبر إحدى مزارع كلاب الزلاجات الشهيرة. وقد شارك مؤسس هذه المزرعة فرانك تيرنر 24 مرة في سباق يوكون كويست من أصل 25 مرة. ويقام هذا السباق خلال شهر فبراير من كل عام لقطع مسافة 1600 كيلومتر من وايت هورس إلى منطقة فيربانكس في ولاية ألاسكا.

وأشارت لينا بوريس إلى أن الشتاء في مزرعة موكتوك يمتاز بخصائص فريدة من نوعها؛ حيث تصل درجة الحرارة في الأيام الدافئة إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر، أما في الأيام الباردة فإن درجة الحرارة تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر.

ويبدأ المرء في الاعتياد على البرودة عندما تنطلق الزلاجة خلال المسارات الضيقة في الغابات المغطاة بالثلوج. ويقوم كل السياح، الذين يجلسون في العربات، بتغطية وجوههم بالأوشحة لمقاومة الرياح، والتي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تكون الصقيع على الوجه. وقد تجمد وشاح لينا بوريس بالفعل بعد السير لبضعة كيلومترات.

ويتمكّن السياح من التعرف على المناظر الطبيعية فوق العديد من بحيرات يوكون المتجمدة بصورة أسرع بواسطة قوة المحركات بدلاً من الزلاجات، التي تجرّها الكلاب، ولكن في المقابل فإن لدغات الرياح في الوجه تكون أكبر. وقد قام المرشد السياحي سكوت بعمل ستة ثقوب في الجليد بواسطة المثقاب المزود بموتور في بحيرة فيش لايك. ووقفت من حوله مجموعة من السياح الذين يرغبون في إلقاء نظرة على مياه البحيرة تحت طبقة الجليد. ويعتبر الصيد في الجليد من أنشطة الاسترخاء التي يمكن القيام بها في هذه المنطقة، إلا أن بعض الأشخاص قد يرون ذلك مملا بعض الشيء في ظل الأجواء الباردة.

17