يوليا تيموشينكو حولت ضفائر الجدات والقرويات إلى رمز للجمال

الخميس 2014/03/06
يوليا قهرت سنوات السجن وتحولت إلى ملهمة لأنصارها

كييف - حققت يوليا تيموشينكو شعبية جارفة غير مسبوقة في صفوف متابعيها في الداخل الأوكراني وتجاوزت شهرتها حدود بلدها لتصبح قدوة للعديد من النساء حول العالم بامتلاكها لعدد من المواصفات التي أهلتها لتكون إحدى النجمات السياسيات الكبيرات.

“أميرة الثورة البرتقالية” يوليا تيموشينكو صنعت اسما لها في أوكرانيا عندما تمكنت من تحقيق نجاح على المستوى الاقتصادي، رافقه نجاح آخر على المستوى السياسي.

تيموشينكو التي تعتبر أول رئيسة وزراء في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ‏سياسية بارعة وسيدة أعمال ناجحة لكنها مثيرة للجدل فيما يتعلق بنفوذها في صناعة الغاز الطبيعي، والتي صنعت منها ثروتها، وأسلوبها الدبلوماسي الأنثوي في الطريق الشائك.

ودفع هذا الأمر خصومها ومؤيديها لإطلاق الألقاب عليها، فالمؤيدون لها يلقبونها «بقطعة البسكويت غير القابلة للكسر»، و«أميرة الثورة البرتقالية» و«الحسناء ذات الضفائر الذهبية»، فيما يلقبها الخصوم بأنها «أميرة الغاز» و«كرة اللهب الأوكرانية» و«سيدة بأحد عشر مليار دولار» في إشارة إلى ثروتها.

أثارت تيموشينكو حماسة جموع الأوكرانيين أثناء الثورة البرتقالية في 2004 بوقوفها إلى جانب المعارض فيكتور يوتشينكو، اعتراضاً على تزوير الانتخابات، لتصبح بعدها أول أوكرانية ترأس الحكومة، وانهمكت في العمل وقيل إنها كانت تنام في مكتبها، واحتفظت بمنصبها في 2007.

وقصة المرأة الحديدية الأوكرانية مليئة بالمفارقات، حيث ولدت الحسناء الشقراء عام 1960 في مدينة دنيبرو بيتروفسك التي يطلق عليها مدينة رؤساء الحكومات، وتشتهر عالميا بأنها معقل الصواريخ السوفيتية العابرة للقارات.

بدأت مشوارها المهني بالعمل في مصنع لمنصات الصواريخ عام 1984، وغادرته عام 1989 لتمارس مهنة حرة في تجارة أشرطة الفيديو، ثم اتجهت لصناعة النفط والغاز، وحصلت شركتها في إطار خطة لحل أزمة الطاقة بسبب فواتير الغاز الروسي على نصيب الأسد من تلك العقود ‏وأطلق عليها لقب «أميرة الغاز».

وتيموشينكو أم لبنت وحيدة من زواجها الذي شغل وسائل الإعلام في 2005 من مغنى روك بريطاني.

تتمتع هذه المرأة المعروفة بجديلتها الأوكرانية التقليدية، وبأعصاب فولاذية تشكل أبرز خصائص صورتها ورمزيتها. وهي لا تستسلم حتى لو كانت مكبلة، كما أثبتت ذلك طوال حياتها السياسية.

وقد اعتادت هذه المرأة النحيفة أن تتطور في عالم يشكل الرجال محوره، على غرار محاكم الثورة البرتقالية واللقاءات مع رجل روسيا القوي ورجل الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين، وأخيرا أثناء الانتخابات الرئاسية في فبراير 2010 التي خسرتها أمام يانوكوفيتش.

تلقب يوليا بـ"قطعة البسكويت غير القابلة للكسر" و"أميرة الثورة البرتقالية" و"الحسناء ذات الضفائر الذهبية"

وفي 2001، سجنت لمدة شهر بسبب قضية متصلة بالغاز الروسي، وقالت تيموشنكو في تصريحات صحفية “لست وحشا خاليا من العاطفة والخوف ليس غريبا عني، مثل أي شخص. لكن يمكننا التحكم فيه”.

تحتفظ تيموشنكو في مكتبها بالعاصمة كييف، بتمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر وكتاب عن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، وعدد من الخطابات السياسية المؤثرة وفقا لما تناقلته تقارير إعلامية.

يقول عنها مناوئوها السياسيون أنها انتهازية بكل ما للكلمة من معنى ويحرصون على الإشارة إلى نقاط الضعف في مسيرتها. بدأت يوليا مسيرتها السياسية لدى انتخابها في البرلمان عام 1997.

وانضمت أواخر 2004 إلى فيكتور يوتشينكو على رأس الثورة السلمية التي أدت إلى إبطال فوز فيكتور يانوكوفيتش.

وفي 2011، حكمت عليها محكمة كييف بالسجن سبع سنوات مع النفاذ وبدفع تعويضات تبلغ حوالي 200 مليون دولار، بتهمة “تجاوز حد السلطة” لدى إبرام اتفاقات حول الغاز مع موسكو في 2009.

تم الإفراج عنها يوم 22 فبراير وجاء قرار إطلاق سراحها نتيجة تصويت البرلمان على تعديل قانون العقوبات، وهي خطوة كانت جزءا من الاتفاقات التي أبرمها الرئيس “يانوكوفيتش” مع المعارضة برعاية أوروبية ، وكان إطلاق سراح “تيموشينكو” أحد شروط اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي رفض الرئيس “يانوكوفيتش” التوقيع عليه في نوفمبر الماضي ما أدى إلى اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

يوليا تيموشينكو في نظر مؤيديها كانت دائما الثورية الفاتنة التي تتحدى المؤسسة السياسية الفاسدة، ذاع صيتها وتعززت شعبيتها في صفوف العديد من الأوكرانيين الذين ضاقوا ذرعا من الفساد والركود الاقتصادي نتيجة هجومها اللاذع على المستثمرين الذين غنموا أموالا طائلة خلال إدارة الرئيس ليونيد كوتشما التي سبقت الثورة البرتقالية. ولكن منتقديها يقولون دائما إنها كانت أيضا من الذين أثروا في تلك الحقبة.

تظهر يوليا في كل صورها بنفس التسريحة المتميزة، مع العلم أن هذه التسريحة كانت تعتمدها الجدات والقرويات

وشهدت حياة “قائدة الثورة البرتقالية” تقلبات عديدة كفيلة بإحداث اختلال عقلي لها إلا أنها كانت دوما “امرأة حديدية” لا تؤثر فيها الأحداث بل هي التي تؤثر فيها وتصنعها وتوجه دفتها في الاتجاه الذي تشاء حيث تدرجت لتصبح نائبة لرئيس الوزراء في أقل من أربعة أعوام فقط من دخولها العمل السياسي، إلا أنها أودعت بالسجن بعد عامين فقط من وصولها إلى هذا المنصب، ودائما ما كان سجنها دافعا قويا لها بأن تتقدم أكثر.

ويقول مراقبون لمسيرة الزعيمة الأوكرانية أن جزءا من تألقها السياسي يعود إلى حضورها المبهر وبالذات إلى تسريحة الشعر التي اشتهرت بها منذ أيام «الثورة البرتقالية» مما ساعدها لأن تصل إلى منصب رئاسة الوزارة، وإلى تصنيفها في مجلة «فوربس» الأميركية كثالث أقوى امرأة في العالم بعد وزيرة الخارجية الأميركية عام 2005.

وتظهر يوليا في كل الصور التي التقطت لها في السنوات الأخيرة بنفس التسريحة المتميزة، مع العلم أن هذه التسريحة كانت تعتمدها الجدات والقرويات، لكنها الآن أصبحت عنوانا للأناقة، وبدأت تغزو منصات عروض الموضة وتزين رؤوس النجمات العالميات.

وانتبهت يوليا أثناء مسيرتها السياسية أن لصورتها ولباسها وطريقة تصفيف شعرها دورا مهما وقويا في التأثير على الناخبين، وهكذا بدأت بتغيير صورتها وتلميعها.

ومثلما يصر برلسكوني على استخدام اللون الأزرق ـ شعار إيطاليا ـ في لباسه وخلفية صوره، تصر تيموشنكو على اللون الأبيض، كدليل على الصفاء والبراءة والثلج الذي يغمر أوكرانيا في الشتاء القارس. وانتشرت تسريحة يوليا في أوكرانيا بعد آن كانت منذ عقد من الزمن موضة الجدات والقرويات فقط.

12