يوميات طفلة خرجت من رماد وطن مسفوك الدماء

تتضمن المجموعة الشعرية “أدموزك.. وتتعشترين”، للشاعرة الفلسطينية آمال عواد رضوان، الصادرة عن دار “الوسط اليوم للإعلام والنشر”، نبذة عن السيرة الذاتية للشاعرة. المجموعة عبارة عن عشقيات؛ حملت في بطنها خمسين قصيدة، كلّها جاءت بلغة عشق روحيّ صوفي أسطوري، نحتتها ما بين آلهة الشعر “ديموزي” و”عشتار”، لتسمو من خلال حروفها إلى أرفع مراتب العشق الصّافي والوله النقيّ.
الثلاثاء 2015/08/18
الديوان يتضمّن خمسين قصيدة في 152 صفحة من القطع المتوسط

البيرة (فلسطين)- “أيا عروس شعري الأخرس.. إليك.. مهرة بوحي فتية.. بفوانيس صفائها.. بنواميس نقائها.. حلق ببياضها.. صوب ذاكرة عذراء.. وتطهّر.. بنار الحبّ.. ونور الحياة”.

بهذا الإهداء وبهذه الحروف استهلت الشاعرة آمال عوّاد رضوان مجموعتها الشعريّة الجديدة “أدموزك.. وتتعشترين”، والّتي جاءت بعد ثلاثة إصدارات شعريّة سابقة لها، وهي “بسمة لوزيّة تتوهّج” صدر عام 2005، و”سلامي لك مطرا” صدر عام 2007، والإصدار الشّعريّ الثالث “رحلة إلى عنوان مفقود” صدر عام 2010.

الشاعرة، كما تقول عن نفسها: آمال؛ ليست سوى طفلة خضراء انبثقت من رماد وطن مسفوك في عش فينيقي منذ أمد بعيد! أتت بها الأقدار، على منحنى لحظة تتّقد بأحلام مستحيلة، في لجة عتم يزدهر بالمآسي، وما فتئت تتبتـّل وتعزف بناي حزنها المبحوح إشراقاتها الغائمة، وما انفكّت تتهادى على حوافّ قطرة مقدّسة مفعمة بنبض شعاع، أسموه “الحياة”.

ويتضمّن الديوان خمسين قصيدة في 152 صفحة من القطع المتوسط، فيما حملت لوحة الغلاف إبداع الفنّان الفلسطينيّ محمد شريف من عرابة جنين.

آمال عواد رضوان عشقت الموسيقى والغناء، فتعلّمت العزف على الكمان منذ تفتّحت أنامل طفولتها على الأوتار وسلالم الموسيقى، وداعبت الأناشيد المدرسيّة والتّرانيم حنجرتها، فصدحت في جوقة المدرسة، إلى أن اتّشح حضورها بالغياب القسري مدّة سنوات، لتعاود ظهورها في كورال “جوقة الكروان” الفلسطينيّة.

عشقت أقدامها المعتّقة بالتّراث الرّقص الشعبي، وكان لخطواتها البحريّة نكهة مائيّة تراقص ظلال شباب طافح بالرّشاقة في فرقة دبكة شعبيّة، إضافة إلى نشاطات كشفيّة، وأخرى تزخر بها روح فتاة تتقفّز نهما للحياة.

أمّا لمذاق المطالعة والقصص والرّوايات فكانت أسراب شهوة؛ تحطّ فوق أنفاسها حد التّصوّف والتّعبّد، منذ أن تعلّقت عيناها بسلالم فك الحروف، وكان للقلم المخفي في جيب سترتها وتحت وسادتها صليل يناكفها، كلّما شح رذاذ نبضه في بياضها، فيفغر فاهه النّاري متشدقا بسحره، كأنّما يحثّها لاحتضانه كلّما ضاقت به الأمكنة، وكلّما تعطّش إلى خمرها، فتحلّق به في سماوات فيوضها، وما إن تصحو من سكرتها، حتّى تمزّق ما خطّته ونسجته من خيوط وجدها، لتمحو كلّ أثر يبيح للآخر أن يدرك ما يعتمل في نفسها، ولأنّ مكانة سامقة وأثرا جمّا ومهابة للأدب، تخشى أن تتطاول إليه، أو تقحم نفسها في ورطة لا خلاص منها.

14