"يوم الإنترنت الآمن".. طرفة في زمن السيطرة

رغم أنه لم يعد من الممكن تصور جزء كبير من العالم المعاصر من دونها، بيد أن نجاح الإنترنت الباهر لم يكن دون كلفة، فقد فقد العالم الثقة حتى أن “يوم الإنترنت الآمن” الذي يحتفل به العالم وصف بيوم المفارقة العالمية.
الخميس 2016/02/11
إنترنت آمن

واشنطن- في الـ9 من فبراير الماضي، احتفلت دول العالم للعام الثاني عشر بـ”اليوم العالمي للإنترنت الآمن “Safer Internet Day” تحت شعار “معا لنجعل الإنترنت أفضل استخداما”، وذلك بهدف توفير بيئة أكثر أمانا على شبكة الإنترنت بجانب التوعية بضرورة الاستخدام المسؤول لها خاصة من قبــل الأطـفال والشباب في جميع أنحاء العالم.

وكان قد تم إطلاق الحدث -الذي يحتفل العالم به خلال شهر فبراير من كل عام – لأول مرة عام 2004 كمبادرة من الاتحاد الأوروبي والمنظمة الأوروبية للتوعية بشبكة الإنترنت “إنسيف” المهتمة بالقضايا ذات الصلة بالإنترنت.

ويهدف اليوم العالمي إلى رفع الوعي بالمخاطر الكامنة في الإنترنت وأهمية الحفاظ على الخصوصية لدى الآخرين من خلال رفع الوعي بحالات الخطر والاستخدام السيئ وعواقبه القانونية، إضافة إلى تطوير معايير وأنظمة أخلاقية وسلوكية لائقة عند استخدام الإنترنت، إلى جانب توفير أدوات وبرامج تقنية وعملية مفيدة وسهلة الاستخدام وصولا إلى تعزيز العمل المشترك نحو إيجاد آليات مناسبة للعمل على استخدام آمن للإنترنت.

وخلال عام 2009 تم تشكيل لجان لليوم العالمي لإنترنت آمن في الدول لتقوية الروابط في ما بينها وتسهيل وتعزيز التعاون في القضايا المتعلقة بالأمان والسلامة على الإنترنت. ومع مرور الوقت تخطى الاحتفال حدود أوروبا، إذ احتفلت به 14 دولة عام 2004، بينما يتم الاحتفال به اليوم في حوالي 100 دولة من جميع أنحاء العالم.

وكان العالم قد احتفل بـ”اليوم العالمي للإنترنت الآمن” خلال العام الماضي 2015 تحت شعار “معا لنجعل الإنترنت أفضل استخداما”، وفي عام 2014 تم الاحتفال به تحت شعار “معا من أجل إنترنت أفضل”، وخلال عام 2013 حمل الاحتفال شعار “تواصل مع الآخرين باحترام”.

يُشار إلى أن مفهوم “أمن الإنترنت” يعني إبقاء المعلومات الخاصة تحت سيطرة الشخص المباشرة والكاملة، أي عدم إمكانية الوصول لها من قبل أي شخص آخر دون إذن وأن يكون الشخص على علم بالمخاطر المترتبة على السماح لشخص ما بالوصول إلى المعلومات الخاصة، ما اعتبر مقاربة صعبة التحقق فـ”الحكومات تسيطر على الإنترنت والـــــولايات المتحدة الأميركية تسيطر على الحكومات، بل على كل شاردة وواردة”.

"أمن الإنترنت" يعني إبقاء المعلومات الخاصة تحت سيطرة الشخص المباشرة ومنع الوصول إليها من أي طرف دون إذن

وصنف بعضهم الأمر بـ”النكتة في زمن التجسس والسيطرة”. ويزيد المفارقة طرافة أن الاحتفال هذا العام، جاء بعد أسبوع فقط من إقرار اتفاقية “درع الخصوصية” التي يقول عنها منتقدوها إن الولايات المتحدة الأميركية هزمت بها الاتحاد الأوروبي في عقر داره، وهو الذي وقف عاجزا عن وضع حد لتدخلات أميركا المقيتة وتجسسها.

وكان الجانبان يحاولان التوصل إلى اتفاق منذ أكتوبر الماضي عندما قضت المحكمة العليا الأوروبية بإبطال الاتفاق السابق المعروف باسم “الملاذ الآمن” وسط مخاوف من إمكانية تعرض البيانات الشخصية للأوروبيين التي تحفظها شركات في الولايات المتحدة للتجسس من جانب وكالات الاستخبارات الأميركية.

وكـــان تسونامي الفضائح عن التجسس الإلكتروني الشامل الذي تمارسه أميركا ضرب العالم بعد أن فجره العميل الأميركي السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن. وتبين أن المعلومات من شركات غوغل وفيسبوك وتويتر ومايكروسوفت وغيرها، تصب في الأقراص الصلبة الضخمة لوكالة الأمن القومي الأميركية.

وكمثال على ذلك فيسبوك مثلا الذي يلاحق مستخدمي الإنترنت الذين لا يملكون حسابات على موقعه، فهو يرصد زيارات مستخدمي الإنترنت للموقع حتى خلال تفقدهم صفحة عامة، على الرغم من عدم امتلاك معظمهم حسابات على فيسبوك.

كذلك، تقوم الشركة بتتبّع زيارات المستخدمين لمواقع أخرى مرتبطة بشكل أو بآخر بالموقع، كونها تسمح بمشاركة محتوياتها عبره من خلال أزرار الإعجاب والمشاركات المتاحة على معظم المواقع الإلكترونية.

وقد أصدرت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا هذا الأسبوع بيانا أكدت من خلاله اعتراضها على تخزين فيسبوك معلومات شخصية عن مستخدميه، مثل ميولهم الجنسية وجنسهم، بالإضافة إلى آرائهم السياسية والدينية دون موافقة المستخدمين الشخصية. وطالبت السلطات الفرنسية المختصة فيسبوك بحماية البيانات، في غضون ثلاثة أشهر، وإلا سيُغرّم الموقع بمبالغ طائلة في حال المخالفة.

كل هذا وغيره ترتب عليه تهديد الشبكة العالمية بخطر التقسيم أكثر من أي وقت مضى، ما دعا حكومات دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى إنشاء شبكة اتصالات أوروبية تتفادى مرور البيانات عبر الولايات المتحدة، كما تعمل روسيا بمساعدة سنودن نفسه لبناء موقع تواصل اجتماعي منافس لفيسبوك. بينما ظهرت شواهد على استخدام الصين بدائل محلية لمحرك البحث غوغل ومواقع التواصل الاجتماعي. ويقول خبراء إن كل هذه المعطيات تؤكد إمكانية تقسيم شبكة الإنترنت إلى شبكات أصغر لا يمكن التواصل بينها.

19