"يوم الحجاب" يثير جدلا في أعرق المعاهد الفرنسية

أثارت مبادرة تدعو الطالبات إلى ارتداء الحجاب، الأربعاء، في أحد المعاهد الفرنسية الكبيرة جدلا جديدا في بلد سبق أن شهد نقاشات واسعة حول مسألة الحجاب.
الخميس 2016/04/21
فتح النقاش يكشف المستور

باريس- نظم طلاب في معهد العلوم السياسية بالعاصمة الفرنسية باريس، الأربعاء، فعالية تحت عنوان “يوم الحجاب” تضامنا مع المحجبات في البلاد. وفي إطار الفعالية ارتدى طلاب الحجاب، حيث عمد المسلمون منهم وغيرهم عند مدخل المعهد إلى توزيع غطاء الرأس على الزوار من الذكور والإناث.

وأطلقت فعالية “يوم الحجاب” عبر فيسبوك مجموعة طلاب من المعهد العريق الذي تخرجت منه نخبة الطلاب في البلاد والعديد من الطلاب الأجانب. ووزعت العشرات من الطالبات صباح الأربعاء منشورات في بهو المعهد أمام طاولة مغطاة بأحجبة ومناديل.

وقالت ليتيسيا، التي شاركت في التنظيم، إن هدف المبادرة “توعية الناس وفتح النقاش وإفساح المجال للنساء المحجبات للتعبير لا سيما أنهن غالبا ما يشكلن محور النقاش من دون أن يتم الاستماع إليهن”.

ونفى الطلاب المشاركون أن يكونوا في طور الترويج للإسلام. وقالت إيمان “نحن لا نجبر أحدا”. وأضافت أنها ارتدت الحجاب للمرة الأولى “هذا الصباح في المترو” ولاحظت أن الناس من حولها بدأوا ينظرون إليها.

وفي بيان نشرته مجموعة الطلاب المسؤولة عن تنظيم الفعالية، قالت فيه إن “يوم الحجاب هو فعالية من أجل معارضة التصور الخاطئ للحجاب في فرنسا بأنه مناف للعلمانية والجمهورية، حيث أقدم الطلاب على التعريف بالحجاب لغير المسلمات”.

وانتقدت الطالبة سونيا، إحدى الداعمات للفعالية، تشبيه وزيرة حقوق المرأة الفرنسية لورانس روسينيول، بعض النساء المحجّبات، بحال من كانوا “زنوجا في الولايات المتحدة الأميركية، وكانوا في الوقت نفسه يساندون الاستعباد”، قائلة إن “يوم الحجاب هو ردنا على الوزيرة التي شبهتنا بالزنوج”.

وأكدت سونيا عدم وجود أي ذريعة شرعية لمبادرة رئيس الوزراء مانويل فالس بحظر الحجاب في الجامعات، مضيفة، “الحجاب لا يهدد العلمانية في الجامعات”. كذلك، انتقدت كل من فاكاسي وسعدية، الطالبتين اللتين بدأتا تعليمهما العالي في المعهد، طرح الحكومة الفرنسية بشكل مفاجئ لحظر الحجاب، وأشارتا إلى أن الجدل حول الحجاب يعد مسألة مصطنعة تماما، وأن المشكلة الأساسية لفرنسا تتمثل في الأزمة الاقتصادية والبطالة.

بدورها لفتت طالبة فلسطينية ارتدت الحجاب دعما للفعالية، إلى أن “يوم الحجاب” يعد تضامنا مع النساء المحجبات اللاتي يتعرضن للتميز في فرنسا. ومنذ الاعتداءات الجهادية في عام 2015 في باريس، تكررت الحوادث المعادية للمسلمين في فرنسا التي تضم المجموعة المسلمة الرئيسية في أوروبا وتقدر بحوالي 5 ملايين شخص. وفي وقت أشاد فيه بعض الطلاب بـ”خطوة حوارية”، لاقت المبادرة استنكارا شديدا لدى الطبقة السياسية وعلى شبكة الإنترنت.

وغرد المفكر اليساري برنار هنري ليفي الذي كان من أبرز الوجوه الأوروبية التي نظّرت للثورات خلال “الربيع العربي” على تويتر، “يوم الحجاب في كلية العلوم السياسية: متى يوم الشريعة ويوم الرجم ويوم العبودية؟”.

وأعربت شخصيات معارضة يمينية عن “رفضها” للمبادرة. وغرد النائب برونو لو مير من حزب الجمهوريين “لا للتبشير”. أما وزيرة حقوق النساء الاشتراكية لورانس روسينيول فنددت بـ“المبادرة كشكل من أشكال الاستفزاز”. واعتبرت إدارة معهد العلوم السياسية في بيان أن نقل هذا النقاش إلى داخل المعهد “مشروع”، لكن إقامته “داخل معهد العلوم السياسية لا يعني أنه ينال أي دعم منه”.

وتمنع السلطات الفرنسية، باسم العلمانية الرموز الدينية في المدارس، غير أنها تسمح، باسم الحرية، بالحجاب في حقل التعليم العالي الذي يرتاده الراشدون. واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، الأسبوع الماضي، أنه يجب وضع قانون لمنع الحجاب في الجامعات، غير أن الرئيس فرنسوا هولاند عارض ذلك، قائلا إنه لن يكون هناك منع للحجاب.

24