يوم حاسم في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية

الأربعاء 2014/08/13
نهاية التهدئة دون نجاح المفاوضات سيعيد مأساة المدنيين

غزة - يستأنف المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون الاربعاء مفاوضاتهم الشاقة سعيا للتوصل الى هدنة دائمة في اليوم الثالث والاخيرة من التهدئة لـ72 ساعة التي دخلت حيز التنفيذ الاثنين في قطاع غزة.

والتزم الطرفان بشكل صارم الثلاثاء بالتهدئة فيما حاول المفاوضون في القاهرة التوصل عبر الوسطاء المصريين الى صيغة توفق بين مطالب الطرفين المتناقضة، حيث تطالب اسرائيل بالامن فيما يتمسك الفلسطينيون بشرط رفع الحصار عن غزة.

وهدف المفاوضات غير المباشرة منع عودة المعارك واذا امكن احلال هدنة طويلة بعد انتهاء مهلة التهدئة الحالية لثلاثة ايام بعد دقيقة على منتصف ليل الخميس (الاربعاء الساعة 21,01 تغ).

ويسعى الطرفان لفرض مطالبهما بعد حرب استمرت اكثر من شهر واوقعت اكثر من الفي قتيل من الجانب الفلسطيني فيما قتل من الجانب الاسرائيلي 74 جنديا وثلاثة مدنيين بينهم اسرائيليان.

وفي غزة، واصل النازحون الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي العودة الى منازلهم التي اضطروا لتركها بسبب القصف الاسرائيلي الكثيف اما للاستقرار فيها او لجمع بعض الحاجيات مما تبقى لهم.

وبالقرب من معبر ايريز الحدودي مع اسرائيل، يقول محمد قمر "لا يوجد اي مكان نجلس فيه. نأتي كل يوم للجلوس هنا. انا اسكن حاليا في بيت ابن عمي"، مشيرا الى انه فضل ذلك على البقاء في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) التي اكتظت بمئات الاف النازحين.

ووسط الخراب المخيم، لم يعلن عن اطلاق اي صواريخ او قذائف هاون من غزة على اسرائيل ولا عن اي ضربة اسرائيلية على القطاع منذ بدء التهدئة.

ويبدو الطرفان حريصين على عدم اعاقة المفاوضات الجارية في مصر، الوسيط التقليدي في مثل هذه الحالات.

واجرى الاسرائيليون من جهة والفلسطينيون من حركات حماس والجهاد الاسلامي وفتح الاثنين اكثر من تسع ساعات من المفاوضات غير المباشرة في مقر اجهزة المخابرات المصرية. وتواصلت المفاوضات الثلاثاء

وتوقفت المفاوضات في المساء على ان تستانف الاربعاء في اليوم الثالث والاخير من التهدئة، وفق ما اعلن الوفد الفلسطيني مشيرا الى تحقيق "تقدم".

وستكون المفاوضات الاربعاء اذا حاسمة وقد المح الفلسطينيون الى انهم لا ينوون تمديد التهدئة في حال لم يتم التوصل الى اتفاق.

وقال عضو في الوفد الفلسطيني لوكالة فرانس برس "حصل تقدم لكنه غير كاف من اجل توقيع اتفاق. تستأنف المفاوضات غدا (الاربعاء)" دون مزيد من التفاصيل.

من جهتهم، غادر المفاوضون الاسرائيليون جوا الى اسرائيل، وفق مصادر ملاحية، لاجراء مشاورات مع الحكومة على غرار ما يحصل عند نهاية كل يوم من التفاوض. وكان عضو في الوفد الفلسطيني قال في وقت سابق ان "المفاوضات صعبة وشاقة".

ووردت معلومات مجزأة ومتناقضة يصعب التثبت منها خلال النهار حول خلافات عميقة لا تزال قائمة في وجهات النظر او احراز تقدم.

ويتصدر مطالب الفلسطينيين رفع الحصار الاسرائيلي البري والبحري المفروض على القطاع منذ العام 2006 بعدما احتجزت حركة حماس جنديا اسرائيليا.

وقامت زوارق حربية اسرائيلية الثلاثاء باطلاق النار على قوارب صيد في قطاع غزة مما يذكر بحقيقة الحصار الذي يخنق اقتصاد القطاع الصغير الذي يعش فيه نحو 1,8 مليون شخص محاصرين بين اسرائيل والبحر ومصر التي تبقي معبر رفح مغلقا الا في حالات استثنائية.

وقال الجيش الاسرائيلي ان القارب تجاوز نطاق الثلاثة اميال بحرية (5,5 كلم) التي يسمح ضمنها للفلسطينيين بالصيد.

ونقلت الصحافة الاسرائيلية عن مسؤول كبير ان الدولة العبرية وافقت في القاهرة على تخفيف الحصار بشكل كبير ومنح نحو 5000 تصريح شهري للغزيين للتوجه الى الضفة الغربية او اسرائيل، وزيادة كبيرة في حركة البضائع عبر معبر كرم ابو سالم بالاضافة الى قبول دخول اموال بظروف صارمة لدفع رواتب الاف الموظفين وتوسيع نطاق الصيد البحري المسموح به.

وستقوم اسرائيل ايضا باطلاق سراح عشرات الاسرى الفلسطينيين مقابل جثتي جنديين اسرائيليين قتلا خلال الحرب. لكن في المقابل، فان الدولة العبرية لا ترغب في الحديث عن بناء ميناء او مطار، بحسب الصحافة.

ويبدي نتانياهو تعنتا متسلحا بتاييد غالبية سكان اسرائيل للحرب وضغوط المتشددين في حكومته الذين يطالبون بنزع سلاح حماس. ولكنه قال انه مستعد لان تضطلع السلطة الفلسطينية بدور في اعادة اعمار غزة التي تسيطر عليها حماس بعد ان طردت منها السلطة برئاسة محمود عباس في 2007.

لكن في مؤشر الى الصعوبات التي سيتحتم عليه تجاوزها لدفع حكومته الائتلافية الى اقرار الاتفاق، الغى نتانياهو الثلاثاء اجتماعا مقررا للحكومة الامنية المصغرة ودعا عوضا عن ذلك وزراء محوريين الى اجتماعات خاصة. ويرفض الوفد الفلسطيني رفضا باتا مسالة نزع سلاح غزة وهو ما اكد عليه مجددا في القاهرة بحسب مصدر فلسطيني.

وعلى الجانب الميداني عتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر الأربعاء نحو 60 مقدسيا خلال عمليات دهم عنيفة نفذتها في أحياء المدينة والقرى والبلدات المحيطة.

ووفقا لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) فقد تركزت عمليات الدهم والاعتقال في العيسوية وجبل الزيتون والبلدة القديمة وسلوان ورأس العامود والطور ووادي الجوز.

ومن جهتها ، قالت شرطة الاحتلال إنها اعتقلت فجر اليوم 57 مقدسيا ، لافته إلى أنه ومنذ مطلع تموز/يوليو الماضي اعتقلت 549 مقدسيا ، بينهم 166 قاصرا ، و383 شابا ، وقدمت لوائح اتهام لـ184 معتقلا.

وأفاد مدير نادي الأسير في القدس ناصر قوس بأن حملة الاعتقالات الواسعة التي جرت فجرا هي الأوسع منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي ، مشيرا إلى أنه رافق عمليات الاعتقال تخريب لمنازل المواطنين المقدسيين ، حيث نشبت مواجهات وتم إطلاق الرصاص المطاطي وأصيب عدد من النساء والأطفال.

وأوضح إسعاف العيسوية التابع لجمعية اتحاد المسعفين العرب أن 26 مواطنا أصيبوا بالأعيرة المطاطية وقدم لهم العلاج الميداني ، كما أصيب العشرات من السكان بحالات اختناق بسبب القاء القنابل الغازية بصورة عشوائية ، كما أخلت طواقم الإسعاف ثلاثة منازل بعد تعرضها لقنابل الغاز المسيل الدموع ، كما أصيب العديد من الأطفال بحالة من الخوف والهلع.

1