يوم حاسم في مفاوضات جنيف السورية

الجمعة 2014/02/14
المعارضة تطالب بالتركيز على مسألة هيئة الحكم الانتقالي

جنيف - تشهد الجولة الثانية من مفاوضات جنيف-2 يوما حاسما، الجمعة، اذ يلتقي الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي الوفدين السوريين كلا على حدة، في محاولة للاتفاق على جدول اعمال غداة تعهد موسكو وواشنطن بالمساعدة على حلحلة العقد في المفاوضات.

ولم يتمكن الوفدان الحكومي والمعارض اللذان عقدا جلسة مشتركة واحدة خلال الجولة التي بدأت الاثنين ومن المقرر ان تختتم الجمعة، في الاتفاق على جدول اعمال المفاوضات، وسط خلافات حول الاولويات بين "مكافحة الارهاب" و"هيئة الحكم الانتقالي".

ويلتقي الابراهيمي قبل ظهر الجمعة الوفدين السوريين كلا على حدة.

وافاد دبلوماسي غربي مطلع على مسار المفاوضات مساء الخميس "لا اعتقد ما اذا كان غدا اليوم الذي نحقق فيه تقدما او نتوقف، لكن الاكيد انه سيكون اختبارا كبيرا لمعرفة ما اذا كان هذا المسار سيمضي قدما ام لا".

واضاف "اذا كان يوم غد (الجمعة) سيئا، فالآفاق ستبدو قاتمة اكثر مما كانت عليه قبل اسبوع".

واشار الى ان المفاوضات وصلت الى "حائط مسدود، ولا اعرف ما اذا كنا سنتخطاه ام لا". واضاف "اذا فشل الوفدان في الاتفاق على جدول اعمال، لا اعرف ما اذا الابراهيمي سيدعو الى جولة ثالثة".

وكان الوسيط الدولي تلقى الخميس وعودا اميركية وروسية بالمساعدة على اخراج المحادثات من الطريق المسدود، وذلك اثر لقاء عقده مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي وندي شيرمان.

وقال الابراهيمي على الاثر "قدمت لهما تقريرا مفصلا حول المباحثات التي اجريناها وما زلنا نجريها مع الطرفين السوريين، (...) وجددا تأكيد دعمهما ووعدا بالمساعدة هنا وفي عاصمتيهما على حلحلة العقد، لاننا حتى الآن لم نحقق تقدما كبيرا".

وتحدث عن صعوبة التوصل الى قاسم مشترك بين طرفين يخوضان حربا مدمرة اوقعت في حوالي ثلاث سنوات اكثر من 136 الف قتيل ودمرت البنى التحتية والبلاد وهجرت الملايين.

وقال ان "الفشل يحدق دائما في وجوهنا.. في ما خص الامم المتحدة، لن نترك حجرا واحدا من دون تحريكه اذا كان ثمة امكانية للتقدم. وفي حال عدم وجود هذه الامكانية، سنقول ذلك".

وعقد الدبلوماسيان اللذان بادرت بلادهما قبل اشهر للدعوة الى هذه المفاوضات، الى عقد لقاءات منفصلة مع الوفدين الحكومي والمعارض.

والتقى غاتيلوف الذي تعد بلاده ابرز حليفة لنظام الرئيس بشار الاسد، رئيس الوفد السوري وليد المعلم الاربعاء والخميس.

والتقت شيرمان مساء الخميس وفد المعارضة، وذلك بعد ساعات من لقاء الوفد مسؤولا روسيا.

واعلن عضو في الوفد المعارض اثر لقاء شيرمان ان "الامور ليست ايجابية"، متوقعا الا يكون ثمة جولة ثالثة في حال عدم تحقيق اي تقدم.

وقال بدر جاموس لوكالة الصحافة الفرنسية "الامور ليست ايجابية"، مشيرا الى انه "يعود الى الابراهيمي تقرير ما سيحصل، لكن على الاغلب ان يكون غدا (الجمعة) اليوم الاخير".

ويكمن الخلاف الاساسي القائم منذ بداية الجولة الاولى في يناير حول اولويات البحث.

ففي حين تطالب المعارضة بالتركيز على مسألة هيئة الحكم الانتقالي التي تكون لها الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتعمل على قيادة البلاد نحو الاستقرار والديموقراطية، يتمسك النظام بان المطلوب اولا التوصل الى توافق على "مكافحة الارهاب" الذي يتهم به مجموعات المعارضة المسلحة، مؤكدا ان الحوار حول مستقبل سوريا يكون على الارض السورية وان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

الى ذلك، من المقرر ان تستأنف الجمعة عمليات ادخال المساعدات واخراج المدنيين من الاحياء المحاصرة في مدينة حمص وسط سوريا.

واعتبرت منسقة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس الخميس ان اجلاء المدنيين ليس تقدما كافيا، مطالبة مجلس الامن الدولي باعطاء عمال الاغاثة "الوسائل المطلوبة للقيام بعملهم".

واشارت الى ان الامم المتحدة حصلت على "ضمانات لفظية" من طرفي النزاع، من دون اي تأكيد خطي على تمديد الهدنة في حمص.

واعلن محافظ حمص طلال البرازي الخميس انه تم تمديد الهدنة في حمص حتى مساء السبت، على ان يستأنف ادخال المساعدات الغذائية واجلاء المدنيين الجمعة.

وكانت عواصم غربية طالبت دمشق الخميس بضمان الافراج عن عشرات الذكور تراوح اعمارهم بين 16 و55 عاما، اوقفوا بعد خروجهم من الاحياء المحاصرة خلال الاسبوع.

واعلن البرازي انه "تم توقيف 390 رجلا من الذين خرجوا (...) لاستجوابهم"، مشيرا الى الافراج عن سبعين منهم بعد "تسوية اوضاعهم"، ما يرفع عدد المفرج عنهم الاجمالي من الرجال الى 181، على حد قوله.

الا ان المرصد السوري لحقوق الانسان قال بعد ظهر الخميس ان المفرج عنهم 111، بينما يقول ناشطون في حمص ان العدد اقل من ذلك بكثير.

وخرج حتى الآن اكثر من 1400 شخص من الاحياء المحاصرة منذ يونيو 2012، من اصل حوالى ثلاثة الاف.

1