يوم دام في بيروت وسط تضامن دولي

أكثر من 70 قتيلا و3700 جريحا في انفجار هائل هز العاصمة اللبنانية.
الأربعاء 2020/08/05
محنة كبرى

بيروت - تعهد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة وذلك في الوقت الذي عرضت فيه دول تقديم يد المساعدة للبنان لمواجهة تداعيات الانفجار الكبير.

ووقع انفجار بيروت في وقت يعيش فيه لبنان على وقع أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة حيث فشلت الحكومة المدعومة من حزب الله في إحداث أي تغيير منذ تسلمها السلطة.

وأكد دياب في تعليقه على الانفجار أن "كارثة كبرى أصابت البلد"، داعيا اللبنانيين إلى الوحدة من أجل تجاوز هذه المحنة.

وقال في كلمة متلفزة "ما حصل اليوم لن يمر من دون حساب سيدفع المسؤولون عن هذه الكارثة الثمن"، مضيفاً "ستكون هناك حقائق تعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ 2014، أي منذ 6 سنوات". كما توجه دياب "بنداء عاجل إلى كل الدول الصديقة والشقيقة التي تحب لبنان أن تقف إلى جاب لبنان وأن تساعدنا على بلسمة جراحنا العميقة".

وقال وزير الصحة اللبناني حمد حسن إن عدد ضحايا الانفجار الهائل ارتفع إلى 78، مضيفا أن قرابة أربعة آلاف أصيبوا بجروح.

وأضاف أنه لا يزال هناك العديد من المفقودين وإن الناس يسألون إدارة الطوارئ عن أحبائهم، لكن عمليات البحث أثناء الليل صعبة نظرا لانقطاع الكهرباء. وأشار إلى أن البلاد تواجه كارثة حقيقية وأن الحكومة بحاجة للوقت لتقييم حجم الأضرار.

وأعلن المجلس الأعلى للدفاع عن بيروت مدينة منكوبة وأوصى بفرض حالة الطوارئ ونشر الجيش ووحدات الأمن.

وذكرت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أن المجلس شكل لجنة لتحديد المسؤوليات. وأكد أن مجلس الوزراء سيجتمع الأربعاء استثنائيا في القصر الجمهوري لاتخاذ القرارات المناسبة.

Thumbnail

واعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في تصريحات صحافية بعد تفقده مكان الانفجار أن "الكلام عن مفرقعات مثير للسخرية، فلا مفرقعات، إنما مواد شديدة الانفجار، ولا أستطيع استباق التحقيقات".

ووجه الرئيس اللبناني ميشال عون كل الأجهزة الأمنية لمعالجة تداعيات الانفجار، وتسيير دوريات بالأحياء المنكوبة لضبط الأمن، بحسب بيان للرئاسة.

وطلبت جميع مستشفيات بيروت من أطباء لبنان التوجه إلى أقسام الطوارئ، وتمنّت على المواطنين التبرع بالدم للجرحى، وفق إعلام محلي.

وفي إطار الردود العربية والدولية على الانفجار، عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقديم مساعدة أميركية للبنان، واصفاً الانفجارين اللذين وقعا في مرفأ بيروت بأنهما "مأساة مروعة".

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن استعداد بلاده لتقديم كل ما بوسعها من دعم لبيروت.

وكتب جونسون على تويتر "الصور واللقطات المصورة الواردة من بيروت الليلة صادمة.. قلوبنا وصلواتنا مع الذين طالهم هذا الحادث المروع"، مضيفا أن "المملكة المتحدة مستعدة لتقديم كل ما بوسعها من دعم بما في ذلك مساعدة البريطانيين المتضررين".

وبدوره قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا تعمل حاليا على إرسال مساعدات إلى لبنان بعد الانفجار الضخم. وكتب ماكرون على تويتر يقول إن "فرنسا تقف إلى جانب لبنان... مساعدات وموارد فرنسية في طريقها حاليا".

وأبدت طهران استعدادها لمساعدة لبنان بأي طريقة ضرورية، وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف "قلوبنا ودعاؤنا مع شعب لبنان العظيم الصامد. كما هو الحال دائما، تقف إيران على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة بأي طريقة ضرورية. دمت قويا يا لبنان".

وقالت وزارة الخارجية السعودية الثلاثاء إنها تتابع ببالغ القلق والاهتمام تداعيات انفجار بيروت، مؤكدة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "وقوف المملكة التام وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق".

من جهته أطلق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تغريدة جاء فيها "قلوبنا مع بيروت وأهلها. دعاؤنا في هذه الساعات العصيبة أن يحفظ رب العالمين لبنان الشقيق واللبنانيين، وأن يخفف مصابهم ويضمد جراحهم، ويحفظ بيوتهم من الأحزان والآلام".

وأرفق الوزير التغريدة بصورة لبرج خلفية مضاء بألوان العلم اللبناني.

كما أعلنت قطر أنها سترسل مستشفيات ميدانية لمساعدة القطاع الصحي اللبناني في التعامل مع الكارثة. وأوردت وكالة الأنباء القطرية أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أجرى اتصالا بالرئيس اللبناني ميشال عون لتقديم التعازي.

وتمنى الشيخ تميم بن حمد "الشفاء العاجل للمصابين، كما أعرب سموه عن تضامن قطر مع لبنان الشقيق واستعدادها لتقديم كافة أنواع المساعدة اللازمة"، وفق ما أفادت الوكالة القطرية.

كما أوردت شبكة الجزيرة القطرية أن الأمير أعطى توجيهات بإرسال مستشفيات ميدانية إلى لبنان فورا.

وتقيم الدول الخليجية لاسيما قطر والإمارات علاقات وثيقة مع لبنان ولطالما قدّمت مساعدات مالية وبذلت جهود وساطة دبلوماسية لحل الانقسامات الطائفية اللبنانية.

وحضّت وزارة الخارجية البحرينية رعاياها في لبنان على الاتصال بمركز عمليات الوزارة أو بعثتها الدبلوماسية في بيروت، فيما طلبت الكويت من رعاياها أخذ الحيطة والحذر وملازمة منازلهم. كما دعت من يحتاجون منهم إلى مساعدة للاتصال بالسفارة.

ومن جهته أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن خالص التعازي والمواساة لحكومة وشعب لبنان، جراء حادث الانفجار. كما أكدت الكويت وقوفها وتضامنها التامين مع لبنان بمواجهة آثار الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت البحري.

ومن جهته، أعرب رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي عن تضامن العراق حكومة وشعبا مع شعب وحكومة لبنان على خلفية الانفجار.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في بيان لها عن قلقها البالغ جراء تداعيات انفجار بيروت.

وقالت مصادر إعلامية لبنانية إن الانفجار وقع بعيد "اندلاع حريق كبير في العنبر رقم 12 في مستودع للمفرقعات في مرفأ بيروت، مما أدى إلى انفجاره".

وفور وقوع الانفجار، سرت شائعات أنه ناجم عن غارة إسرائيلية استهدفت مستودعا يضم أسلحة لحزب الله. لكن مسؤولين إسرائيليين نفوا بشدة أي علاقة لهم بما حصل.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكينازي "لا أرى أي سبب لعدم الوثوق بالتقارير الواردة من بيروت (...) إنه حادث نتج على ما يبدو من حريق".

وتضررت من الانفجار ممتلكات عامة وخاصة وأبنية وسيارات في أحياء عديدة، لا سيما قصر بعبدا الرئاسي، ومطار رفيق الحريري الدولي، إضافة إلى انهيار بناية من ثلاثة طوابق.