يوم دون غارات في أحياء حلب الشرقية عشية هدنة إنسانية

الأربعاء 2016/10/19
روسيا تعلن عن هدنة إنسانية بهدف إجلاء مدنيين ومقاتلين من المنطقة المحاصرة

سوريا- دخلت الاحياء الشرقية في مدينة حلب السورية الاربعاء يومها الثاني من دون ان تتعرض لغارات روسية وسورية عشية هدنة انسانية اعلنت عنها موسكو بهدف إجلاء مدنيين ومقاتلين من المنطقة المحاصرة.

وتتزامن المبادرة الروسية التي لا يعرف ما إذا كانت ستلقى صدى في اوساط سكان الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، مع تواصل الجهود الدبلوماسية حول سوريا، اذ يعقد قادة ألمانيا وروسيا وفرنسا اجتماعا الاربعاء في برلين.

وتشهد الاحياء الشرقية هدوءا الاربعاء. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن "ليست هناك غارات جوية منذ صباح الثلاثاء حتى الآن".

وجاء اعلان موسكو وقف القصف الجوي الروسي والسوري على مدينة حلب قبل يومين من هدنة إنسانية من ثماني ساعات، جاءت بمبادرة روسية على ان يبدأ تطبيقها عند الساعة الثامنة (5:00 ت غ) من صباح الخميس.

وتهدف الهدنة وفق موسكو، الى فتح الطريق أمام اجلاء مدنيين ومقاتلين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني او "الخوذ البيضاء" ابراهيم ابو الليث "الحمدلله ليس هناك طيران حاليا، ولكن هناك قذائف وراجمات صواريخ".

واضاف ان "السكان لا يزالون خائفين لانهم لا يثقون بالنظام وروسيا". وعلى رغم وقف الغارات، تستمر الاشتباكات على محاور عدة في المدينة وخصوصا المدينة القديمة، وفق المرصد. وخلال زيارة الى باريس الثلاثاء، قال نائب رئيس "الخوذ البيضاء" عبدالرحمن المواس "منذ مطلع العام اعلن وقف لاطلاق النار ثلاث مرات ولم يفض الى شيء. ولا اي نتيجة. لم نعد نؤمن بذلك".

ويعيش 250 الف شخص في شرق حلب في ظروف انسانية صعبة في ظل الغارات والحصار وتعذر ادخال المواد الغذائية والادوية والمساعدات منذ ثلاثة اشهر. واستغل السكان الثلاثاء توقف الغارات للخروج من منازلهم وشراء المواد الغذائية التي لا تنفك تتضاءل كمياتها في السوق.

محادثات بلا "معجزة"

وبدأ الجيش السوري في 22 سبتمبر هجوما للسيطرة على الاحياء الشرقية في حلب، ونجح في احراز بعض التقدم بدعم جوي روسي كثيف. واوقع القصف الروسية والسوري مئات القتلى وألحق دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.

وقال الاسد في مقابلة مع قناة تلفزيونية سويسرية "علينا حماية الناس.. وان نتخلص من هؤلاء الارهابيين في حلب"، مضيفا "علينا ان نهاجم الارهابيين وهذا بديهي".

وشككت الولايات المتحدة في الاعلان الروسي المفاجئ الذي أدرجه الكرملين في اطار "بادرة حسن نية". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي "سبق ان شهدنا هذا النوع من الالتزامات والوعود، وشهدنا انه لم يتم الايفاء بها". واتهم الغربيون روسيا بارتكاب "جرائم حرب" في المدينة.

دبلوماسيا، تستضيف برلين الاربعاء "اجتماع عمل" حول سوريا يجمع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند.

وأوردت مصادر في الرئاسة الفرنسية ان الهدف من الاجتماع هو "ايصال الرسالة نفسها الى فلاديمير بوتين حول سوريا: وقف دائم لاطلاق النار في حلب وايصال المساعدات الانسانية لوقف المأساة في هذه المدينة". الا ان المستشارة الالمانية قالت انها لا تتوقع تحقيق "معجزة" خلال اللقاء.

على صعيد آخر، اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الاربعاء سلاح الجو البلجيكي المشارك في التحالف الدولي بقيادة واشنطن بقتل ستة مدنيين واصابة اربعة اخرين بجروح اثر "عملية قصف ادت الى تدمير منزلين" ليل الاثنين الثلاثاء في منطقة حساجك في حلب. لكن وزارة الدفاع البلجيكية نفت الاتهامات الروسية الاربعاء. وقالت المتحدثة باسم الوزارة لورانس مورتييه "لم نكن في المنطقة. لا علاقة لنا بالهجوم المذكور".

الفصل بين مقاتلي الفصائل والجهاديين

وفي جنيف، يبحث عسكريون روس وأميركيون وسعوديون وقطريون وأتراك الاربعاء في سبل تحديد مواقع الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام وفصلها عن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة). وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اعتبر ان وقف الغارات الجوية على حلب قد يساعد في نجاح محادثات تتمحور حول "الفصل بين المعارضة المعتدلة والارهابيين" في المدينة.

ويعد الفصل بين الجماعات الجهادية والفصائل المقاتلة من النقاط الاكثر تعقيدا في المفاوضات الروسية الاميركية حول سوريا. واتهمت موسكو واشنطن بحماية "جبهة فتح الشام"، بينما تتهمها الولايات المتحدة باستهداف الفصائل التي تصنفها بالمعتدلة مؤكدة ان جبهة فتح الشام بالنسبة اليها مجموعة "ارهابية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا انتونوفا الاربعاء "في كل مرة يقول الاميركيون انه من المستحيل تحقيق هذا الفصل دون وقف لاطلاق النار"، مضيفة "الشرط الذي تم طرحه، خصوصا من زملائنا الاميركيين، تم تحقيقه الآن"، في اشارة الى وقف الغارات الجوية والهدنة الانسانية في حلب. وتقدر الامم المتحدة بـ900 عدد عناصر جبهة فتح الشام في شرق حلب، في وقت يقدر المرصد السوري العدد بـ400 من اصل نحو 15 الف مقاتل معارض.

1