يوم عالمي لمكافحة الاتجار بالبشر من أجل كرامة ضحايا العبودية الحديثة

السبت 2014/08/02
تمس جرائم الاتجار بالبشر النساء والبنات بنسبة 80 بالمئة

لندن- تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2013 القرار 68/192 حول تحسين تنسيق الجهود المبذولة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وقرّرت بالمناسبة تخصيص الثلاثين من يوليو للاحتفال به كيوم عالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

أحيت دول السنغال والنيجر والبنين يوم الأربعاء الماضي النسخة الأولى من “اليوم العالمي لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر”. وتدر هذه التجارة في منطقة غرب أفريقيا نحو 1.6 مليار دولار بحسب بيانات الأمم المتحدة.

وقال “ماليك سوي” رئيس “الخلية الوطنية لمكافحة تجارة البشر” في السنغال (حكومية) إن عدد المتضررين من التجارة بالبشر في السنغال، يبلغ نحو 7800 طفل، فيما حيا المسؤول “الآليات التي أحدثتها الحكومة السنغالية لمكافحة هذه الظاهرة والتقدم الملحوظ في مجال إعداد النصوص القانونية المتعلقة بها”.

من جهتها، تعتبر النيجر أكبر معقل للتجارة بالأشخاص في منطقة غرب أفريقيا. ويعبر كل سنة نحو 100 ألف شخص، أغلبهم من النساء والأطفال بالنيجر نحو دول أوروبية وشمال أفريقيا وآسيا بحسب “مصطفى كادي”، رئيس منظمة “التحرك في العالم” (غير حكومية) الناشطة في مكافحة العبودية.

وقالت “غوجي ميمونة غازيبو” المديرة العامة للوكالة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص (حكومية) إن هذه الظاهرة في النيجر تظهر بأشكال متعددة: المتاجرة بالبشر، تجارة الأعضاء البشرية، واستغلال الغير في التسول والدعارة، والعبودية والأنشطة المرتبطة بها.

عدد ضحايا العبودية الحديثة يبلغ 2.5 مليون شخص وهم يدرون أرباحا تقدر بـ 32 مليون دولار على المستوى العالمي

وأضافت: “في ديسمبر 2010 اعتمدت الحكومة في النيجر توصية تحدد مفهوم تجارة الأشخاص وتحدد العقاب المنجر عنه دون ذكره”. واعتبرت غازيبو ” أن ذلك يعتبر إحدى الآليات القانونية المهمة في النيجر”.

من جهتها، تعاني البينين من ظاهرة يطلق عليها اسم “فيدوميغون” بحسب “مارتين آسوغبا”، رئيس “منظمة مكافحة العنصرية والتمييز العرق والجهوي” (غير حكومية). وتتمثل هذه الظاهرة التي تهم 60 ألف طفل في البينين، في “وضع بعض أولياء الأمور الفقراء أبناءهم عند العائلات الميسورة”، بحسب “آسوبغا”.

وأضاف رئيس المنظمة أن “هذه الظاهرة قد انتشرت بشكل يدعونا للانكباب على الموضوع والقضاء عليه”. وتابع: “ولكن طالما مازالت نسبة الفقر في بلادنا وفي قُرانا كبيرة، لن يكون بالإمكان التقليص من ظاهرة الاتجار بالبشر”.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن عدد ضحايا العبودية الحديثة يبلغ 2.5 مليون شخص وهم يدرون أرباحا تقدر بـ 32 مليون دولار على المستوى العالمي، وتحتل هذه الجريمة المرتبة الثالثة على مستوى أكثر الجرائم ربحا بعد تجارة المخدرات وتجارة السلاح.

وتخص هذه الجرائم بشكل رئيسي النساء والبنات، بنسبة 80 بالمئة فيما تخص الأطفال بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة. وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت في 2010، خطة عمل عالمية لمكافحة التجارة بالأشخاص وحثت الحكومات على اتخاذ إجراءات ملموسة لمجابهة هذه الظاهرة.

ويكمن الدافع وراء اختيار هذا التاريخ في أن خطة الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ــ وهي الوثيقة العالمية الشاملة الأولى فيما يتعلق بقضية التصدي للاتجار بالبشرــ قد أُقرّت في الثلاثين من يوليو سنة 2010.

ووصف بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة خطة العمل العالمية ــ التي تدعو إلى إدماج مكافحة الاتجار بالبشر في سياق برامج الأمم المتحدة الموسّعة لدعم التنمية وتعزيز الأمن حول العالم ــ بأنها “نداء” يعكس ضرورة اتخاذ خطوات فورية “من أجل وضع حدّ لهذه الجريمة البشعة ضدّ الكرامة الإنسانية والتي تُعتبر وصمة عار على جبين الإنسانية كلها”.

وأُقيمت في مكتب الأمم المتحدة في جنيف فعالية خاصة بأوّل احتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص وذلك يوم 17 يوليو 2014. وكانت الغاية من إقامة هذه الفعالية هي ترتيب لقاء يجمع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية وغير الحكومية من أجل تبادل التجارب والأفكار حول الممارسات السليمة الرامية إلى التصدي لهذه الظاهرة، كما هدف اللقاء كذلك إلى التأكيد على ضرورة زيادة التنسيق بين كلّ الأطراف المعنية لضمان إعادة تأهيل الضحايا وتوفير حماية أفضل لهم.

التأكيد على ضرورة زيادة التنسيق بين كلّ الأطراف المعنية لضمان إعادة تأهيل الضحايا وتوفير حماية أفضل لهم

وألقت الشخصيات التالية مداخلات بالمناسبة: نافي بيلاي مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، لورا ثومبسون نائب مدير عام المنظمة الدولية للهجرة، فلاديمير غراتشيف رئيس شعبة إدارة المؤتمرات في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بالنيابة عن المدير العام للمكتب، كاري تابيولا المستشار الخاص للمدير العام لمكتب العمل الدولي، جون كلود لوغران المستشار الإقليمي لليونيسيف، مايك دوتريدج رئيس مجلس أمناء صندوق الأمم المتحدة للتبرعات المعني بأشكال الرقّ المعاصرة، ممثّلون عن “مجموعة الأصدقاء المتحدين لمكافحة الاتجار بالبشر”، وقال ريكاردو اسبينوزا رئيس قسم التطوير والمبادرات العالمية في مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، الممثّل الوحيد عن فعاليات المجتمع المدني الحاضر في اللقاء: “لاحظت وأنا أقارن النسختين الانكليزية والفرنسية للقرار 68/192 أننا نحتفل اليوم بيوم الكرامة لضحايا الاتجار بالبشر حسب التعبير الفرنسي، مع أن النسخة الانكليزية تتحدث عن اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص. قد يتصوّر البعض أن الاختلاف بسيط بين التعبيرين، لكني أعتقد شخصيا أنه يذكّرنا بأنّ وراء كل ضحية قصة إنسان تعرّض للأذى في أعماق كيانه، أي في كرامته”.
21