"يوم مالوش لازمة" فانتازيا افتقدت الإبهار ولم تخل من الابتسامة

الجمعة 2015/03/27
أحداث تتسارع في يوم واحد لزفاف مجنون

القاهرة- قد يكون تفكير النجم محمد هنيدي في تحويل سيناريو “يوم مالوش لازمة” من مسلسل إلى فيلم سينمائي، هو المسار الصحيح والأمثل لطبيعة أحداثه، والذي كان من الممكن أن ينطفئ معها وهجه تلفزيونيا، مثلما حدث في مسلسله “رمضان مبروك أبو العلمين”، الذي قدّمه بعد نجاح فيلمه الذي حمل الاسم نفسه، خاصة أن فكرة الفيلم الجديد لا تستدعي التمطيط والتطويل.

فيلم “يوم ملوش لازمة” للمخرج أحمد الجنيدي يندرج تحت قائمة أفلام “الفانتازيا”، وتدور أحداثه في يوم واحد لزفاف العريس “يحيى” على عروسته “مها”، وخلاله تحدث مواقف غير متوقعة من “بوسي” التي تطارد هنيدي أو يحيى، فكلما حاول التخلص منها تظهر في حياته وتهدده من جديد، إلى أن تفوز به في نهاية الأحداث.

العريس يحيى يحاول مقاومة أحداث عرسه المشؤومة بمساعدة ابن خالته “سامح” أو الوجه الشاب محمد ممدوح، ورغم ذلك فالأخير يعرضه لمشاكل مع بوسي دون قصد، حيث يفصح لها عن زواجه من أخرى، وتستدرجه في الحديث تليفونيا حتى تعرف منه مكان حفل الزفاف.

داخل قاعة العرس الخاصة بيحيى ومها، وضع المؤلف عمر طاهر عددا من المشاهد الساخرة، تأتي في مجملها سخرية من الواقع المصري الحالي، ومن أبرزها “رقصة البطريق” التي أصبحت هي السمة الرئيسية في كثير من الأفراح المصرية الآن، لكن الجديد هنا هو ارتداء هنيدي نفسه لملابس “البطريق”، وهناك أيضا مشاهد أخرى للفنان بيومي فؤاد “المتر شفيع”، أضافت قدرا كبيرا من البهجة، منها عندما قام بالرقص على أغنية “بشرة خير” للفنان حسين الجسمي.

هناك بعض الأعمال التي قدمت من قبل فكرة المطاردة في يوم الزفاف بمعالجات مختلفة، أبرزها فيلم “من نظرة عين” لمنى زكي وعمرو واكد، حيث كان هذا الأخير مقتنعا بأنها شريكة حياته التي وجدها، خصوصا أنه كون صورة لها في خياله، باستخدام “الفوتوشوب”، لمجرّد رؤيته لها في يوم زفافها، وهو ما يتشابه نسبيا مع واقعة بوسي التي تجسد دورها الفنانة روبي مع يحيى الذي أحبته بجنون لمجرّد أنه أرشدها لعنوان شارع أثناء سيره.

الفيلمان تشابها أيضا في فكرة “العروس” التي تتزوج دون حب، أو ما يعرف بـ”زواج الصالونات”، وفي نهاية الأحداث ينتصر الخيال أو الجنون على الواقع، فكما تزوّج عمرو واكد من منى زكي في فيلم “من نظرة عين”، فازت بوسي بيحيى بعد أن عرضت حياتها للخطر أكثر من مرة، كان من بينها سقوطها من أعلى طابق بالفندق، عندما دفعها يحيى في محاولة للتخلص منها قبل أن تراها عروسه.

فيلم "يوم مالوش لازمة" من إخراج أحمد الجنيدي، يزيد في كفة أسهم بيومي فؤاد، ومحمد ممدوح اللذين تميزا في دوريهما

لا شك أن محمد هنيدي يتمتع بحب جمهوره، لكنه أصبح يقف في منطقة شديدة الخطر، حينما يستخدم نبرة صوتية معينة على سبيل المثال في معظم أعماله منذ ظهوره في مسلسل “البخيل وأنا”، وكأن هذا الصوت أصبح موهبته الوحيدة، كما تفتقر أفلامه إلى الفكرة المناسبة التي تتلاءم مع موهبته وتضيف لرصيده الفني.

أما الكاتب عمر طاهر فيعرف عنه دائما الخيال الفانتازي المبهر، فعندما قدّم فيلم “طير أنت” فاجأنا بأفكاره غير المتوقعة، التي مزج فيها بين الماضي والحاضر، والشرق والغرب، لكنه لم يحقق هذه المعادلة في “يوم مالوش لازمة”، فالفكرة متواضعة لا تحمل الإبهار المتوقع منه.

كما أنه كان من الممكن أن يستثمر قليلا لصالح البطلة ريهام حجاج، أو مها كما في الأحداث، لكونها العروس التي تتقارب مع تركيبة كثير من الفتيات الآن، من حيث فكرة الزواج من أجل الفرح، وما به من مباهج، كالرقص بطريقة معينة، والاهتمام بالمظاهر الخارجية، لكن ليس هذا مهما، فالفيلم يبدو وكأنه صنع أصلا لصالح هنيدي.

فيلم “يوم مالوش لازمة” من إخراج أحمد الجنيدي، يزيد في كفة أسهم بيومي فؤاد، ومحمد ممدوح اللذين تميزا في دوريهما. أما روبي فلعلها تجربة مغايرة وربما مؤثرة في مشوارها الفني، حيث خاضت تجربة الكوميديا للمرة الأولى في مشوارها الفني، بالرغم من أن موهبتها ازدادت وهجا، بعد تجربتها بفيلم “الحرامي والعبيط” ومسلسلي “دون ذكر أسماء”، و”سجن النسا”، وهو ما يؤكد وجود مخزون كان من الممكن استثماره بشكل أعمق في العمل.

16