يوم مبهج أمام شاشة ترامب وميلانيا

السبت 2016/11/12

وهذا يوم طويل آخر انزرعت فيه زرعا قدّام شاشات التلفزيون الكثيرات. كنت أنطر فوز دونالد ترامب بيأس يشبه يأس طالب إعداديّ دخل امتحان البكالوريا بالدفعات، وكانت توقعاته الرسوب بدروس الرياضيات والكيمياء والفيزياء، وربما بدرس العربي الذي ما كان يميّز فيه التلميذ الكسول، بين الشغف بنون النسوة والخلاف الحاد بين كان وضرائرها.

ثمّ حلّ الصباح وانفتحتْ الشاشة على وجه نجوى قاسم الناعسة الدلّوعة، وخبر البشارة بفوز ترامب ابن أُم دونالد بكرسي الرئاسة العزيز.

سعيد أنا بهذا التتويج البهيّ لرجل ميلانيا الحلوة الحبّابة، لسببين قد تتفرع منهما شجرة أسباب. الأول هو أنّ دونالد سيجتهد ويكدّ في عمل غسل وتنظيف وجه أميركا الشريرة، ويعترف بما سببته للآخرين الذين أوّلهم بلادي بلاد ما بين القهرين العظيمين، من خراب وفساد ومرض وقتل ونهب ورعاية وسقاية وحماية لماخور الحرامية والخائنين في المحمية الخضراء ببغداد المريضة، وهذا أمر سيكون رائعا ومنصفا حال تنفيذه.

أما الثاني الذي هو نقيض الأول، فهو أنّ ترامب سيكون الرئيس الأكثر حمقا وعدوانية بتأريخ أميركا الحديث، وهذا يعني أنه سيقود بلاده إلى الجحيم الكبير الذي لن تقوم لها بعده قيامة، وهذا شيء سيترك نعمته ورحمته على كلّ الأرض، لأنّ أميركا ضعيفة ومريضة ومفككة وتأكل بعضها البعض، ستكون ضيفة خفيفة وربما لطيفة على البشرية ولا تقوى على تصدير شرورها إلى الآخرين.

من أكثر الجمل التي اشتهرت وذاعت قبل وأثناء وبعد سيرك الرئاسة، هي تلك الجملة العرجاء البائسة التي تقول، أنْ لا فرق بين من سيحكم أميركا، هيلاري أو دونالد، لأنها دولة مؤسسات وقانون، وفي الحقيقة ثمة فرق شاسع وهام على الأقل في نسبة الضرر الذي سيسببه لنا الفائز منهما، حيث هيلة زوجة بيل كنا جربناها سنوات الجحيم العربي، أما ترامب الغامض أو شديد الوضوح، فإنه يعرف من صنع القاعدة وداعش وأخواتها، ويمتلك شجاعة نادرة لفتح مشهد الخراب والدمار الشامل الذي صنعته بلاده في العراق وسوريا وليبيا على الأقل.

من مناظر هذا اليوم الطويل، تبيّن أن الفضائيات العربية الفخمة والجميلة والمهنية والدقيقة، قد تفوقت على الشاشات الأميركية والإنكليزية الفقيرة والمملة والضيقة والنائمة، حيث أعلنت ثلاث فضائيات عربية مشهورة، نبأ فوز ترامب قبل أزيد من ساعة على بثه من قبل السي أن أن والبي بي سي مثلا.

وعندك أيضا التمثيليات السخيفة التي يسميها الغربيون والأميركان باستطلاعات الرأي، فلقد دقّت مسمارا عظيما بصدقية تلك المؤسسات الكذابة المنخورة والمرتشية. أما الفضائيات العراقية الكثيرة وميزانياتها الضخمة مجتمعة، فلقد اكتفتْ بسرقة العناوين الزبدة ونشرها بباب العواجل، في أحطّ عملية لنهب الأخبار والعدوان على حقوق الملكية الفكرية، ومن لم يصدّق فليسأل الولد فاشل علوان السنسكريتي!

24