يونسكو: وسطاء الإنترنت يهددون حرية الإعلام الرقمي

الجمعة 2014/07/11
ازداد معدل استخدام سياسات الرقابة التي لا تتوافق مع المعايير الدولية بعد الثورة الرقمية

نيويورك - أمام الكم الهائل من المعلومات المتدفقة عبر الشبكة العنكبوتية، قامت الحكومات والدول بإجراءات عديدة للتحكم بنوعية هذه المعلومات ومنع ما يخالف سياستها من العبور لمواطنيها.

أفادت دراسة جديدة أطلقتها منظمة اليونسكو، أن التحولات في مجال التكنولوجيا أدت إلى وجود نتائج متباينة لحرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام، وساهمت في ظهور الابتكارات والحوارات فيما بينها في صورة لم يسبق لها مثيل، ولكن وفي نفس الوقت، تفيد الدراسة بأن استخدام سياسات الرقابة والتدابير التي لا تتوافق مع المعايير الدولية ازدادت نسبتها أيضاً.

وأُنجز تقرير “الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتطوير الإعلام” في مارس، وتم إطلاقه رسميا في حفل خاص أول أمس الأربعاء في نيويورك بحضور إيرينا بوكوفا، المديرة العامة للأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) ومارتن غرونديز، الممثل الدائم للسويد لدى الأمم المتحدة، إلى جانب ممثلين عن الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

وقالت بوكوفا “علينا أن نعمل على تعزيز الأطر التشريعية الوطنية وتدريب الصحفيين، وبناء القدرات وتعزيز وسائل الإعلام ومحو الأمية المعلوماتية. يجب علينا أن نواصل دعم استقلال وسائل الإعلام من خلال تعزيز المعايير المهنية والتنظيم الذاتي”.

وأشرفت على هذه الدراسة منظمة اليونسكو بشراكة مع مجموعة استشارية من 27 خبيرا دوليا من المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وبدعم من حكومة السويد.

32 مؤسسة صنفتها منظمة مراسلون بلا حدود على أنها "أعداء للإنترنت"

ويحلل التقرير، الاتجاهات في حرية وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم منذ عام 2007 من أربع زوايا وهي الحرية والتعددية واستقلال وسلامة الصحفيين. وأشاد التقرير بالفرص التي خلقتها التكنولوجيات الجديدة، وتمكين الأفراد من الحصول على المعلومات وإنتاجها وتبادلها عبر منصات متعددة.

وتحذر الدراسة أيضاً من أن السيطرة المتزايدة للمحتويات على الانترنت من خلال وسطاء الإنترنت، كمحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي، تساهم في تهديد الشفافية في تدفق للمعلومات بصورة حرة ويثير مخاوف حول “خصخصة الرقابة”.

ونشرت منظمة مراسلون بلا حدود نسخة العام 2014 من تقريرها “أعداء الإنترنت”، الذي يكشف تورط مؤسسات حكومية في العديد من الدول في أنشطة القمع والرقابة الإلكترونية، ويفضح أنشطتها وما تقوم به لخنق حرية التعبير على الإنترنت.

إيرينا بوكوفا: علينا العمل على تعزيز الأطر التشريعية الوطنية وتدريب الصحفيين

ويكشف التقرير عن وجود ثلاث مؤسسات، من بين 32 مؤسسة صنّفتها منظمة مراسلون بلا حدود على أنها “أعداء للإنترنت”، تمارس مثل هذه النشاطات في بلدان ديمقراطية تدعي أنها تحمي حرية التعبير وحرية نشر المعلومة.

وتجد أن وكالة الأمن القومي الأميركية، والمقر المركزي للاتصالات الحكومية في المملكة المتحدة، ومركز تطوير الاتصالات الشبكية في الهند، تمارس كلها ممارسات رقابية لا تختلف عن مثيلاتها في الصين أو روسيا أو إيران.

ويكشف التقرير أن مراقبة حركة المعلومات ما كانت لتتم لولا تواطؤ القطاع الخاص وهي شركات تقدم خبراتها التقنية لفائدة الأنظمة المستبدة مقابل مكافآت مالية عظيمة.

وتثني الدراسة التي أطلقتها اليونسكو على الوعي المتزايد بأهمية سلامة الصحفيين في جميع أنحاء العالم منذ عام 2007، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. ويشير التقرير إلى استمرار عمليات قتل الصحفيين وأنها آخذة في الارتفاع.

ووفقا لبيانات اليونسكو، فقد قتل 430 صحفيا بين عامي 2007 و 2012، بما في ذلك 23 إمرأة، وارتفاع أشكال التخويف وإساءة المعاملة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي.

وعلى الرغم من أن مناطق النزاع لا تزال أكثر الأماكن خطورة بالنسبة للصحفيين، فقد قتل عدد أكبر من الصحفيين بين عامي 2007 و 2011 خارج هذه المناطق، وأصبحت قضية الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم سائدة.

18