يونكر في مهمة صعبة لإقناع ترامب بالعدول عن الحمائية

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يلتقي الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء الفرصة الأخيرة لنزع فتيل الحرب التجارية بين الحليفين، بعد تمسك البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية على واردات الولايات المتحدة من السيارات الأوروبية.
الثلاثاء 2018/07/24
فرصة أخيرة

بروكسل – توجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إلى واشنطن الثلاثاء، في مسعى أخير للاتحاد الأوروبي لتهدئة التوتر وإيجاد مخرج يحول دون اندلاع حرب تجارية شاملة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المصر على رسوم جمركية باهظة على واردات الولايات المتحدة من السيارات الأوروبية، ما يثير مخاوف الأسواق المالية العالمية.

وتأتي جهود يونكر، المخضرم في سياسة الاتحاد الأوروبي، بعد جهود بذلها القادة الأوروبيون، بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، محاولين إقناع ترامب بالعدول عن الهجمة الحمائية التي تثير المخاوف.

وصرح مارغاريتيس شيناس المتحدث باسم يونكر في مؤتمر صحافي “إنها فرصة لنزع فتيل أي توترات محتملة بشأن التجارة وبدء حوار مفتوح وبناء مع شركائنا الأميركيين”.

ومن بين أهم القضايا في المحادثات، تهديد البيت الأبيض بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية الباهظة على واردات الولايات المتحدة من السيارات الأوروبية، وهو ما يقول الأوروبيون إنه سيحدث زلزالا اقتصاديا عالميا ويدفع بروكسل إلى الرد.

وفي حال تأكيدها فإن الرسوم التي سيفرضها ترامب على واردات السيارات ستضاف إلى الرسوم التي فرضها في يونيو على الفولاذ والألمنيوم والتي أضرت بشكل كبير العلاقات عبر الأطلسي.

وردا على ذلك فرض الاتحاد الأوروبي في 22 يونيو الماضي مجموعة من الرسوم استهدفت أهم صادراته من الولايات المتحدة من الجينز ودراجات هارلي ديفيدسون وحتى الويسكي.

وخشية فرض ترامب رسوما على السيارات، أعدت بروكسل قائمة بالمزيد من المنتجات الأميركية التي يمكن أن تستهدفها برسوم مضادة في حال فشل يونكر في مسعاه.

وحذر يونكر في كلمة الأربعاء الماضي “سنواصل الرد على الاستفزازات الواحد تلو الآخر”، مضيفا “كل الجهود لتقسيم الأوروبيين ستذهب هباء”.

وتتولى المفوضية التي يرأسها يونكر الأمور التجارية لدول الاتحاد الأوروبي، حيث يتوجه إلى البيت الأبيض بدعم قوي من ميركل، زعيمة أكبر قوة اقتصادية في أوروبا التي استهدفها ترامب وقال إنها تعاقب الولايات المتحدة بشأن التجارة.

ويلبر روس: المعارضة الكبيرة للرسوم الأميركية على السيارات لن تمنعنا من فرضها
ويلبر روس: المعارضة الكبيرة للرسوم الأميركية على السيارات لن تمنعنا من فرضها

والجمعة أعربت ميركل عن أملها في أن يتمكن يونكر من التفاوض على حل مع ترامب لوقف الحرب التجارية.

وحذرت من أن العقوبات والعقوبات المضادة بين الحلفاء ستكون “أسوأ حل ممكن”، واصفة التوترات التجارية الحالية بأنها “خطيرة للغاية”. وقالت إن فرض رسوم جمركية على السيارات ينتهك قوانين منظمة التجارة العالمية، وليس ذلك فحسب، بل إنه “يهدد ازدهار العديد من الناس حول العالم”.

وبدا احتمال التوصل إلى سلام تجاري ضئيلا في محادثات مجموعة العشرين التي جرت السبت، بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، المقرب من ترامب، “إن واشنطن ستطالب بالتوصل إلى اتفاق تجاري واسع مع أوروبا للرجوع عن تهديداتها بفرض رسوم جمركية”.

وصرح منوتشين في محادثات في الأرجنتين “إذا كانت أوروبا تؤمن بالتجارة الحرة، نحن مستعدون لتوقيع اتفاق تجارة حرة دون رسوم ودون عوائق غير متعلقة بالرسوم ودون تقديم مساعدات مالية للقطاعات المختلفة، يجب أن تكون هذه الأمور الثلاثة متوفرة”.

ونبه وزير التجارة الأميركي ويلبر روس الخميس إلى أن المعارضة الكبيرة للرسوم الأميركية على السيارات لن تمنع الولايات المتحدة من فرضها إذا اعتبرت أنها مشروعة لحماية الأمن القومي.

وردّ وزير المال الفرنسي برونو لومير بحزم على الاقتراح الأميركي “نرفض التفاوض تحت التهديد، على الولايات المتحدة القيام بخطوة لعدم إثارة تصعيد وتسوية كل ذلك”، مؤكدا أن على ترامب أولا سحب الرسوم على الألمنيوم والفولاذ والتراجع عن التهديد بفرض رسوم على واردات السيارات.

ودعا لومير الولايات المتحدة إلى احترام حلفائها الأوروبيين، معتبرا أن إعفاء دول الاتحاد من الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة هو شرط مسبق لأي حوار بين الطرفين. وبعيدا عن تهديدات ترامب وسياسته الحمائية، زار يونكر الأسبوع الماضي آسيا حيث وقع أكبر اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي واليابان، كما توقف في بكين حيث أعرب مع الحكومة الصينية عن دعمه للتعددية.

وأبرم الاتحاد الأوروبي، أكبر سوق مشتركة موحدة في العالم تضم 28 بلدا بسكان عددهم 500 مليون نسمة، اتفاقيات تجارة حرة مع كندا والمكسيك، جارتي الولايات المتحدة.

ويخيم على زيارة يونكر القرار الذي اتخذته المفوضية الأسبوع الماضي بفرض غرامة قياسية قدرها 4.34 مليار يورو (5 مليارات دولار) على شركة “غوغل” الأميركية العملاقة بسبب نظام أندرويد لتشغيل الهواتف النقالة.

وقالت مفوضة شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي مارغريت فيستاجر في بيان إن “غوغل استخدمت نظام أندرويد كوسيلة لتعزيز هيمنة محرك البحث الخاص بها”، ما يعتبر خرقا لقواعد التنافسية.

وأوضحت أن “غوغل حرمت من خلال هذه الممارسات منافسيها فرصة الابتكار والتنافس بجدارة، كما حرمت المستهلكين الأوروبيين من فوائد المنافسة الفعالة في مجال مهم كالهواتف المحمولة”.

وإذا لم تلتزم غوغل فإنها، حسب فيستاجر، ستواجه الشركة عقوبات إضافية، تتمثل بفرض رسوم تصل إلى 5 بالمئة من متوسط حجم التداول اليومي للشركة الأم “ألفابيت إنك” في أنحاء العالم.

وانتقد ترامب هذه الغرامة وحذر قائلا “لقد استغلوا الولايات المتحدة بحق، ولكن ذلك لن يستمر”.

5