يونيسف تدعو إلى توصيل الأطفال بالإنترنت مع حمايتهم من أخطارها

دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إلى وضع الأطفال في محور السياسة الرقمية من أجل توسيع نطاق توصيلهم بالإنترنت، مع ضرورة حمايتهم من المخاطر التي يشكلها العالم الرقمي، مطالبة بتوفير المزيد من الحماية لخصوصيات الأطفال وتعليمهم القراءة والكتابة الرقمية والنهوض بالمعايير الأخلاقية لديهم، كما دعت إلى خلق بيئة تحتويهم وتبعدهم عن كل أنواع الاستغلال والتعرض للمحتويات غير المناسبة.
الثلاثاء 2017/12/12
لا بد من تعزيز تدابير حماية الأطفال

نيويورك – ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الاثنين في تقرير لها أن الفئة العمرية بين 15 و24 عاما هي الأكثر اتصالا بالإنترنت على مستوى العالم، حيث أن 71 بالمئة من الأفراد في هذه الفئة متصلين بالشبكة، في حين أن نسبة 48 بالمئة من إجمالي سكان العالم على اتصال بالإنترنت.

وقال المدير التنفيذي لليونيسف أنتوني ليك، في بيان إن “شبكة الإنترنت مصممة من أجل الكبار ولكن يتزايد استخدام الأطفال وصغار السن لها ويتزايد تأثير التكنولوجيا الرقمية على حياتهم ومستقبلهم”.

ودعا التقرير إلى توسيع نطاق الاتصال بمصادر الإنترنت على مستوى العالم لمعالجة التفاوت الرقمي، ففي أفريقيا لا يزال 60 بالمئة من صغار السن غير متصلين بالإنترنت، مقارنة بـ25 بالمئة فقط من هذه الفئة في أوروبا.

ولكن العالم الرقمي يعرض أيضا الأطفال لتهديدات جديدة، من بينها البلطجة الإلكترونية وأنواع جديدة من الإساءة إلى الأطفال، ولا بد من تعزيز تدابير الحماية بما يتفق مع التكنولوجيات الجديدة، بحسب ما قال ليك.

وأكدت دراسة أنجزتها “كاسبرسكي لاب”، المتخصصة في أمن الكمبيوترات، أن 80 بالمئة من الأطفال في الشرق الأوسط يهتمون في الغالب بوسائل التواصل عبر الإنترنت، الأمر الذي يُظهر حضورا كبيرا لوسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة.

وقالت الدراسة إن المحتوى الثاني الأكثر شعبية على الإنترنت بنسبة تقدر بحوالي 7 بالمئة يندرج بين الأطفال تحت فئة “البرمجيات والصوت والفيديو”، حيث يشير في الغالب إلى مواقع مشاركة الفيديو، وبالتالي فإن الأطفال عرضة لجميع التهديدات المرتبطة بهذه المنصات على الإنترنت.

ومن أجل مساعدة الأطفال على تجنّب التهديدات المتعلقة بالشبكات الاجتماعية، أوصى خبراء كاسبرسكي لاب بأن يكون الأصدقاء على هذه الشبكات من بين أولئك الذين يعرفهم الأطفال معرفة شخصية، وحتى إذا كانوا كذلك، يجب على الأطفال عدم نشر معلومات شخصية أكثر مما ينبغي على الإنترنت، إذ يمكن أن يستخدم المهاجمون المعلومات في أغراض خبيثة إذا سرقوا واحدا من حسابات أصدقائهم، وبطبيعة الحال يجب على الأطفال تجنب فتح روابط شبكية من مرسِلين غير معروفين.

وحدد الخبراء عدّة علامات تحذيرية من شأنها أن تساعد أولياء الأمور على تحديد ما إذا كانت ثمة مشكلات تواجه أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي، منها التغيّرات المفاجئة في المزاج من دون سبب واضح، وتغيير نمط استخدام الأجهزة الرقمية والشبكات الاجتماعية، على سبيل المثال: يبدأ الأطفال في الاستيقاظ ليلا للدخول إلى الإنترنت.

الإنترنت مصممة من أجل الكبار ولكن يتزايد استخدام الأطفال لها، ويتزايد تأثير التكنولوجيا الرقمية على حياتهم

ومن العلامات التحذيرية زيادة حادة أو نقصان حادّ في عدد الأصدقاء على الشبكات الاجتماعية للأطفال، وظهور أصدقاء للأطفال يكون الفرق بينهم واسعا في السن، وظهور صور ورسائل مسيئة على صفحات الأطفال الاجتماعية، وقيام الأطفال بحذف صفحاتهم من الشبكات الاجتماعية

وقالت مباردة “انظر ما يفعل طفلك بالميديا” إنه عادة ما يبدأ الأطفال في استعمال الألعاب الرقمية في سن مبكرة، سواء كانت تطبيقات الألعاب أو الكتب المصورة التفاعلية، محذرة من أن هذه التطبيقات أو الألعاب قد تنطوي على خطورة وصول أطراف ثالثة إلى البيانات، ولذلك يتعين على الآباء إعداد الألعاب الشبكية مع أطفالهم والاتفاق على قواعد الاستخدام.

وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الآباء الاطلاع جيدا على التطبيقات أو الألعاب الرقمية، والتحقق من كيفية تعامل الشركة المطورة لتطبيقات الألعاب مع البيانات الشخصية، وهنا يمكن الاستعانة بتقييمات المستخدمين الآخرين، علاوة على ضرورة الاطلاع على سياسة الخصوصية وحماية البيانات للتعرف عما إذا كان يتم تحليل بيانات الموقع والتسجيلات الصوتية.

ومن جانبها، حذرت كاتارينا جراسل، من مركز حماية المستهلك بولاية بافاريا الألمانية، قائلة “يمكن للتكنولوجيا، التي يتم استخدامها في تطوير الألعاب الرقمية، أن تشكل خطورة على خصوصية وأمان الأطفال، وخاصة الألعاب، التي يتم فيها تفعيل الميكروفون، حيث يتم تسجيل كل ما يدور في الغرفة، وبالتالي قد ينشأ خطر تواصل الأطراف الأخرى مع الطفل وإعطائه تعليمات أو إرشادات.

وهناك بعض التطبيقات تشتمل على روابط لمتجر التطبيقات أو مواقع الويب الأخرى، مثل المشتريات داخل التطبيقات، والتي تؤدي إلى ظهور تكاليف إضافية، ولمنع حدوث ذلك يتعين على الآباء تأمين وظيفة المشتريات داخل التطبيقات بواسطة كلمة مرور، وبشكل أساسي يتعين على الآباء تعطيل شبكة ‘WLAN’ اللاسلكية أو اتصال البيانات الجوال إذا كانت الألعاب الرقمية يمكن تشغيلها دون الاتصال بالإنترنت”.

ومن جهة أخرى توصلت دراسة بريطانية حديثة إلى أن نحو ثلث الفتيات المراهقات يتعرضن للتحرش الجنسي على شبكة الإنترنت من ذكور من نفس السن.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها مؤسسة “تشيلدنت” الخيرية، أن نحو 31 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاما يتعرضن للتحرش الجنسي مقارنة بـ11 بالمئة من الفتيان. وذكر 10 بالمئة من الفتيات الـ1559 اللاتي شاركن في الدراسة أنهن تلقين تهديدات بالاعتداء الجنسي بما في ذلك الاغتصاب.

وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة “تشيلدنت” قائلا “التكنولوجيا الرقمية تلعب دورا محوريا في حياة الشباب، لكنها فتحت المجال لمجموعة من الأشكال الجديدة للتحرش، ما جعل النقاش المجتمعي حول تلك القضايا أكثر أهمية من أي وقت مضى.”

وأضاف “من الواضح أنه شيء لا يمكن لنا كمجتمع أن نتجاهله. ويؤكد هذا التقرير على أهمية أن نعمل جميعا معا لضمان ألا يكون التحرش الجنسي عبر الإنترنت جزءا حتميا من حياتنا”.

21