يويفا يترقب الرئيس الجديد في وداع بلاتيني

يترقب عالم كرة القدم ما ستسفر عنه انتخابات رئاسة الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) المقررة الأربعاء خلال الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية (كونغرس اليويفا) المزمع إجراؤه في العاصمة اليونانية أثينا. وينتخب الرئيس الجديد من خلال تصويت الاتحادات الوطنية الـ55 الأعضاء في اليويفا حيث يمتلك كل اتحاد صوتا، يحق له منحه لأحد المرشحين الاثنين.
الأربعاء 2016/09/14
الوجوه تختلف والهدف واحد

أثينا - ستكون الأنظار شاخصة الأربعاء نحو العاصمة اليونانية أثينا التي تحتضن الجمعية العمومية الاستثنائية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي سينتخب رئيسا جديدا له خلفا للفرنسي الموقوف ميشال بلاتيني. وانحصرت المنافسة على رئاسة الاتحاد القاري بين الهولندي ميكايل فان براغ والسلوفيني ألكسندر سيفيرين بعدما قرر رئيس الاتحاد الأسباني إنخل ماريا فيار الانسحاب من السباق لأن “العديد من المسؤولين في كرة القدم الأسبانية ألحوا علي لمواصلة العمل في الاتحاد الأسباني الذي كرست القسم الأكبر من حياتي لقيادته”. وكان فيار انتخب في 16 فبراير 2012 رئيسا للاتحاد الأسباني لولاية سابعة تمتد حتى نهاية 2016. وسيكون بلاتيني حاضرا في الجمعية العمومية بعدما منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الضوء الأخضر.

امتعاض ألماني

سبق لمصدر مقرب من بلاتيني أن كشف الأسبوع الماضي أن الأخير سيلبي دعوة حضور الجمعية العمومية للاتحاد الأوروبي في أثينا من أجل انتخاب خلف له في رئاسة الاتحاد القاري. لكن قرار فيفا لم يرق لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم راينهاد غريندل الذي عارض طلب الاتحاد الأوروبي قائلا “على الجمعية العمومية أن تعرض برنامج الرئيس الجديد وليس أخطاء سلفه. كنت أفضل عدم حضور ميشال بلاتيني. على هذه الجمعية العمومية التركيز على المستقبل وليس على الماضي”.

وكان بلاتيني أعلن استقالته من رئاسة الاتحاد القاري في 9 مايو الماضي بعد قرار محكمة التحكيم الرياضي بعدم إلغاء عقوبة إيقافه بل تخفيضها من 6 إلى 4 أعوام، لكنه أكد لاحقا أنه يريد “التقدم بهذه الاستقالة في أثينا إلى الأعضاء الـ55 الذين يشكلون الاتحاد الأوروبي”.

وأوقف بلاتيني 8 سنوات في بادىء الأمر ثم قلصت العقوبة إلى 6 أعوام من قبل لجنة الاستئناف في الاتحاد الدولي، ثم 4 أعوام عن طريق محكمة التحكيم الرياضية. ويملك كل اتحاد من الاتحادات الوطنية الـ55 المنضوية تحت راية الاتحاد الأوروبي صوتا واحدا في الانتخابات التي ستمنح رئيسي الاتحادين الهولندي فان براغ (68 عاما) الذي كان مرشحا لرئاسة فيفا عام 2015 قبل أن ينسحب، والسلوفيني سيفيرين (48 عاما) رئاسة الاتحاد القاري لمدة عامين ونصف العام فقط أي المدة التي كانت متبقية من ولاية بلاتيني.

ومن المؤكد أن فان براغ يعول على واقع أنه شخصية معروفة في القارة العجوز كونه كان رئيسا لنادي أياكس أمستردام كما أنه كان من المعارضين بشدة لطريقة إدارة بلاتر للفيفا، لكن ما يؤاخذ عليه هو أنه من شخصيات “النظام” القديم لأنه عضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي منذ 2009. وضمن فان براغ حصوله على صوتي اتحادي إنكلترا وبلجيكا اللذين كشفا مؤخرا أنهما سيصوتان للمرشح الهولندي. وقال نائب رئيس الاتحاد الإنكليزي ديفيد غيل في بيان “إننا اتفقنا على دعم ميكايل فان براغ. إنه شخص نعرفه جيدا وعملنا معه كثيرا خلال الأعوام الأخيرة خصوصا بسبب التزامنا المشترك من أجل تحقيق الإصلاحات في الاتحاد الدولي”. وواصل غيل قائلا “كرئيس للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، سيتولى فان براغ دور القائد القوي الذي يتمتع بالمصداقية وهذا ما تحتاجه كرة القدم الأوروبية في فترة مصيرية لكرة القدم العالمية”، متحدثا عن معرفة فان براغ بكرة القدم في الأندية كونه كان رئيسا لأياكس أمستردام من 1989 حتى 2003.

ميشال بلاتيني سيكون حاضرا في الجمعية العمومية بعدما منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء الأخضر

من جانبه، قال رئيس الاتحاد البلجيكي فرنسوا دي كيرسماكر “ميكايل هو مسؤول في كرة القدم الأوروبية وله كل التقدير منذ سنوات. يملك الخبرة والمعرفة والمصداقية اللازمة لقيادة الاتحاد الأوروبي بالأخلاق والدينامية اللتين يجب أن تتوافقا مع مثل هذه الوظيفة في زمن التطور المستمر لعالم كرة القدم”. وأضاف رئيس الاتحاد البلجيكي “في الماضي، تعاونا (مع فان براغ) في معظم الأحيان وبشكل مكثف وسارت الأمور بالشكل المناسب”. وبدوره، يحظى رجل القانون سيفيرين (48 عاما) الذي وصل إلى رئاسة الاتحاد السلوفيني عام 2011، علنا بدعم الاتحادين الفرنسي والبرتغالي الذي قال رئيسه فرناندو غوميش “أنا أعرف ميكايل فان براغ منذ فترة واحترمه كثيرا وأقدر أفكاره لكننا سنصوت لسيفيرين. إنه شخص ديناميكي. ما زال شابا لكنه يتمتع بالكثير من الخبرة على مستويات عدة”، مشيرا إلى أن السلوفيني يقترح تطبيق “برنامج واسع وطموح”.

إصلاحات مثيرة للجدل

تتركز الأنظار في الجمعية العمومية على التعديلات التي يدخلها الاتحاد القاري على مسابقة دوري أبطال أوروبا بعدما أعلن في 26 أغسطس الماضي أنه سيخصص اعتبارا من عام 2018 حتى 2021 أربعة مقاعد في دور المجموعات لكل من أسبانيا وإنكلترا وإيطاليا وألمانيا بسبب مستوى أنديتها.

ويحاول الاتحاد الأوروبي الذي استلم رئاسته بالوكالة اليوناني ثيودور ثيودوريديس منذ إيقاف بلاتيني، إقفال الباب أمام رغبة البعض من الأندية الكبرى في إنشاء دوري السوبر المخصص حصرا لها، لكن مسألة منح كل من أسبانيا وإنكلترا وإيطاليا وألمانيا أربعة مقاعد في دور المجموعات اعتبارا من 2018 لم ترق بتاتا للرابطة الأوروبية لدوريات المحترفين التي رأت أن هذا القرار سيعمق الفجوة الرياضية والمالية على حد سواء بين الأندية.

وهددت الرابطة حتى بتنظيم مباريات في الوقت نفسه الذي تقام فيه مباريات المسابقتين الأوروبيتين (دوري الأبطال ويوروبا ليغ)، وهو الأمر الذي يمنعه الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنها ستحض الرئيس الجديد للاتحاد القاري على عدم السير في هذا التعديل. ومن المؤكد أن سيفيرين ليس الشخص المناسب بالنسبة إلى الرابطة لأنه سبق له أن أكد في حديث صحافي أنه “لا يمكنني تغيير الأمر (التعديل في المسابقة) في حال انتخابي”، معربا عن أسفه حيال “الأندية الصغيرة، مثل الأندية السلوفينية، لأن هذا الأمر لا يصب في مصلحتها”.

وقال راينهارد غريندل رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم إن طلب بلاده استضافة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024) لم يكن له أي دور في الإعلان عن دعم ألكسندر سيفيرين المرشح لرئاسة الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا). وقال سيفرين في وقت سابق إنه يفضل إقامة يورو 2024 في دولة واحدة، علما بأن ألعاب يورو 2020 ستقام بالتنظيم المشترك في عدة مدن أوروبية، وقد اعتبرت تصريحات سيفيرين تمهيدا لطريق ألمانيا للحصول على حق استضافة البطولة. وقال غريندل إنه تحدث مع سيفيرين والمرشح الآخر لرئاسة اليويفا، مايكل فان براغ، بشأن خطط ألمانيا لطلب استضافة البطولة الأوروبية لعام 2024، لكنه أكد أن هذا الأمر “مشروع” ولم يجر التوصل لأي اتفاقات بهذا الشأن.

23