“حقيبة مليئة بالضحك” قصائد السخرية السوداء

جل نصوص الكتاب تتسم بالسخرية السوداء، والتذمّر واللاّمبالاة والضجر، كلها تستحيلُ بشكلٍ ما، ثورة أخرى يكتبها الشاعر نوّاف رضوان بلغة تتخفّف من حمولتها الأيديولوجية.
السبت 2018/05/19
الشاعر يفتح حقيبته في وجهِ العالم

ميلانو (إيطاليا) - صدر حديثا عن منشورات المتوسط بإيطاليا، كتاب جديد للشاعر الفلسطيني نوّاف رضوان بعنوان “حقيبة مليئة بالضحك”. ليأتي الكتاب ضمن مشروع “الأدب أقوى” (طبعة فلسطين من الداخل) وسلسلة براءات المتوسط.

بحسِّه السّاخر يفتحُ الشاعر حقيبته في وجهِ العالم، غير مبالٍ بأحد، حتّى بنفسه التي يُعرّيها من كلِّ شيء إلا من صدقها في اللحظة الراهنة وسط الخراب. في هذه الحلقة المفرغة بين الوطن الحقيقي، والوطن المحتلّ، بين حياة نعيشها على مضض، وأخرى نَنغمِسُ فيها بلا رجعة؛ يجمع نوّاف رضوان نصوصه في حقيبة مليئة بالشعر والسخرية والضحك.

حقيبة مليئة بالشعر والسخرية والضحك
حقيبة مليئة بالشعر والسخرية والضحك

يكتب نوّاف: الأضواءُ الخافتةُ مُرهقةٌ، يا صديقتي، وهذه المدينةُ مُرهقة أيضا. آه، كم أحسُّ بالعطشِ، أنا ذلك الرجلُ الذي كلّما شربَ عطشَ أكثرَ، رجلٌ شهوانيٌّ نزقٌ أهوجُ، وككلبٍ وَفيٍّ ألعقُ جسدي كلَّ ليلةٍ، وأنامُ. التمسّك بضمير المتكّلم، “أنا”، يحيلنا مباشرةً إلى أدب الاعتراف والكتابة التي لا يغلّفها شيء، هكذا يضرب نوّاف رضوان عرض الحائطِ كلّ أشكال النمطية والحذر في التعامل مع نصٍّ وُجدَ ليكون هامشاً حقيقياً لحياة تديرُ وجهها لمتنٍ يُحكم الاحتلالُ قبضته عليه بمخابراته وشرطته وحواجزه، والتي خُلق الشاعر ليتمرَد عليها. هكذا يجوبُ الرجل الحزين، كما يعترف في أحد نصوصهِ، مدنا وحانات وشوارعَ تبدو غريبة وقاسية، لكنه لا يبالي بها وكما يقول “أنا رجل مليء بالضحك مثل بالون ضخم”، ليصرح في موضع آخر:   بحقيبة مملوءة باللبنة والزعترِ والملُوخيةِ المجففة في قناني الكوكاكولا أجوبُ المطارات، وأربكُ الضباطَ في العالم كلِّه.

تتسم جل نصوص الكتاب بالسخرية السوداء، والتذمّر واللاّمبالاة والضجر، كلها تستحيلُ بشكلٍ ما، ثورة أخرى يكتبها الشاعر نوّاف رضوان بلغة تتخفّف من حمولتها الأيديولوجية وثقل البلاغة التي لا لزومَ لها.

ونذكر أن نوّاف رضوان شاعر وكاتب فلسطيني، من مواليد الطيرة، درس الأدب العربيّ في الجامعة الأردنيّة في عمّان. يقيم في حيفا. وقد صدرت له مجموعة شعرية بعنوان “صلاة أخيرَة على باب الكنيسة” 2013.

14