ﺟﻤﺸﻴﺪ ﻣﻤﺘﺎز ﻳﻘﻮد ﻣﻌﺮﻛﺔ إﻳﺮان ﻟﺮﻓﻊ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت

السبت 2014/04/26
آراء جمشيد التي نشرها عن العقوبات الدولية شدت انتباه خامنئي

جمشيد ممتاز المدير العام لدائرة الخليج في وزارة الخارجية الإيرانية، عينته طهران ليقود معركتها القانونية لرفع العقوبات، وهي تركز في الجولات الأخيرة من محادثات “دول الخمسة زائد واحد” عن طرق غير تقليدية لـ “معالجة” و”تحقيق نتيجة مرضية” لقرارات مجلس الأمن الدولي ضدها – والتي دعت إليها “خطة العمل المشتركة “في الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه في جنيف في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي.

جمشيد ممتاز باحث وأكاديمي إيراني ولد في 18 يونيو 1942 في مدینة أزمیر الترکیة ونشأ في مصر، وتلقى تعليمه في باريس وحصل في العام 1966 على البکاریوس في القانون العام من کلیة الحقوق والعلوم الاقتصادیة لجامعة باریس. وبعد عامین حصل على شهادة ماجیستير من مؤسسة الدراسات السیاسیة في باریس ومنح شهادة الدکتوراة من جامعة باریس الثانیة في العام 1971.

أصبح منذ السابع من أبريل 2014 رئيساً لـ “المجموعة الاستشارية القانونية” لفريق التفاوض النووي كديبلوماسي محترف في مهمة سبقه عليها كل من والده وجده قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وبالتالي فهو من أسرة امتهنت الديبلوماسية بعيداً عن الأيديولوجيا وشكل النظام. كما أنه ألّف وكتب ما يزيد عن ثلاثين كتاباً ومقالاً أكاديمياً تجعله مؤهلاً لمعركة رفع العقوبات والسعي لنقل الملف النووي من مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

کان أستاذاً للقانون الدولي العام في جامعة طهران لمدة أکثر من 35 عاماً قبل تقاعده في العام 2010. وقد ألقی الکثیر من المحاضرات کأستاذ زائر في العدید من الجامعات العالمیة المرموقة منها جامعة باریس الأولی والتاسعة وجامعة کان وجامعة روان في فرنسا. كما کان عضواً في لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بین عامي 2000-2006 وترأس هذه اللجنة خلال اجتماعها ال57.


ذرائعية النووي


يرى خبراء تابعوا مقالات ممتاز والإجراءات التي اتخذها حول هذه المسألة ، كما هو الحال مع غيرها من المسائل، أنها جافة نوعاً ما لما شملته من تقيد بنص القانون الدولي. ولكنه بدا أكثر انفتاحاً في خطاب له أمام الخبراء القانونيين الإيرانيين عام 1998. فقد أكد ممتاز على “مبدأ التناسبية” في القانون الدولي، عاكساً ذلك على حكم “محكمة العدل الدولية” بشأن الأسلحة النووية، بقوله: “في بعض الحالات، عندما يهاجم عدو بلدا أو حكومة أخرى، أو عندما تغزو حكومة بلدا آخر، فقد يجوز استخدام الأسلحة النووية لأن الهدف من استخدام الأسلحة النووية هو إبعاد الغزاة، والهدف العسكري يشكل أهمية قصوى”.

ووصف الخبراء بيان ممتاز بالعقلانية القانونية إلا أنهم عبروا عن مخاوفهم من أنه يبرر لإيران استخدام الأسلحة النووية ولا يعتبره محظوراً دون قيد أو شرط بموجب القانون الدولي – وهو موقف يخالف شهادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف العلنية وخط الحكومة الإيرانية ومجمل النظام الذي يعلن أن استخدام السلاح النووي لا يدخل في عقيدة الجمهورية الإسلامية وهو عندها من المحرمات.

وقد وضع ممتاز المزيد من التسويغ القانوني في خطابه بذكره أن “الدفع بحجة المعاناة” – المستخدمة في القانون الدولي لحظر الأسلحة التي تسبب ضرراً للمدنيين أو الجنود – لا ينطبق في الحقيقة في حالات الحرب. وادعى أنه “يجب أن نأخذ في الحسبان النتائج العسكرية للأسلحة النووية”.

باختصار، أقر ممتاز بإمكانية استخدام الأسلحة النووية بشكل قانوني لأغراض تكتيكية، إذا تم توجيهها لأهداف عسكرية وليس مدنية. وقد رفض ظريف نفسه هذه الحجة – التي تتمسك بها في الأساس الدول التي تمتلك أسلحة نووية من بينها الولايات المتحدة – في شهادة تنصل فيها من الأسلحة النووية “بغض النظر عن النوع والحجم”.

لفتت آراء جمشيد ممتاز التي نشرها عن العقوبات الدولية انتباه المرشد علي خامنئي بنفس الدرجة التي حركت مشاعر قومية لدى الرئيس حسن روحاني ووزيره للخارجية محمد جواد ظريف لأن مجرد انضمامه إلى الوفد المفاوض، يرسل إشارات إلى الرافضين للاتفاق النووي مع القوى الكبرى


معاهدة الأسلحة الكيميائية


وفي الخطاب نفسه، تجاوز ممتاز هذه التعبيرات القانونية ملمّحاً إلى أنه عند الحديث عن عملية اتخاذ القرارات الإيرانية فإن مصالح الجمهورية الإسلامية تعلو فوق القانون الدولي. ووصف مصادقة إيران على “معاهدة الأسلحة الكيميائية” بأنها تنطبق أيضاً على “معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية”، وعلى قرار العمل ضمن “نظام الأمم المتحدة” باعتباره خياراً ما بين “السيء والأسوأ”، وأن الدافع الرئيس وراء ذلك هو التكلفة الباهظة التي كانت ستدفعها إيران إذا بقيت خارج هذه المعاهدة. وقال، “في رأيي لو لم ننضم لمعاهدة الأسلحة الكيمائية لكنا قد اضطُررنا إلى تحمل ردود فعل شديدة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي”. وأضاف، “كان يمكن أن يكون أفضل بالنسبة إلينا قبول أنظمة الرقابة والسيطرة على هذه الاتفاقيات، لأنه كان نظاماً مؤسسياً بصورة أكثر، وفي النهاية، سيوفر لنا المزيد من الضمانات”. وتعطي هذه الفقرة انطباعا أن إيران تعتقد بسياسات القوة العملية، عكس ما تقوله حول المعارضة الأخلاقية والقانونية لأسلحة الدمار الشامل ، حتى لدى أشخاص غير عاديين مثل ممتاز الذين قضوا حياتهم المهنية لإعلاء سيادة القانون الدولي.

ولأنه خبير في شؤون العقوبات ونزع السلاح وإجراءات الأمم المتحدة، فقد مثّل الحكومة الإيرانية في عدد من أكبر الإجراءات القانونية الدولية، ومنها الدعاوى ضد حكومة الولايات المتحدة في “محكمة العدل الدولية” في لاهاي. ويشير إلمام ممتاز وخبرته بدروب الأمم المتحدة وممارسته الواسعة في أوروبا وتاريخه الحافل، إلى استغلال خلافات قانونية معقدة للدفع بالمصالح الإيرانية الدولية نحو المزيد من الفاعلية.


ملاعب القانون


وفي عام 2005، عُين ممتاز رئيساً لـ “لجنة القانون الدولي” التابعة للأمم المتحدة – وهي هيئة منتخبة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة كان قد عمل فيها منذ عام 2000 – وكُلف بتداول وتقنين قضايا معقدة في القانون الدولي، كما أنه كان مستشارا لدى وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية لفترة دامت ثلاثين عاماً.

بحكم كونه خبيرا في شؤون العقوبات ونزع السلاح وإجراءات الأمم المتحدة، فقد مثل جمشيد ممتاز الحكومة الإيرانية في عدد من أكبر الإجراءات القانونية الدولية، ومنها الدعاوى ضد حكومة الولايات المتحدة في «محكمة العدل الدولية» في لاهاي

وقد رفع ممتاز الدعاوى الإيرانية في “محكمة العدل الدولية” بشأن النزاع الإقليمي حول جزيرة أبو موسى؛ وكذلك في حادثة إسقاط فرقاطة أميركية لطائرة إيرباص إيرانية تابعة لرحلة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 عام 1988؛ وكذلك في مفاوضات تعويضات تتعلق بالحرب العراقية الإيرانية، بما في ذلك استخدام الولايات المتحدة للقوة ضد منصات النفط الإيرانية آنذاك.

حالیاً هو عضو في العدید من المؤسسات القانونیة العالمیة منها المؤسسة الدولیة للقانون الدولي الإنساني ولجنة تحدید قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التابعة للجنة الصلیب الأحمر الدولي بجنیف. کما یشتغل في الوقت الراهن عضواً في الهیئة التنفیذیة لأکادیمیة القانون الدولي في لاهاي بهولندا. شارك في العدید من المؤتمرات القانونیة منها المؤتمر الدولي لحمایة ضحایا الحرب ومؤتمر روما المخصص لتأسیس المحکمة الجنائیة الدولية.

وربما الأمر الأكثر أهمية، أن ممتاز شغل منصب مستشار قانوني لوزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف في تسعينيات القرن الماضي، عندما قدم هذا الأخير بياناً شفوياً بشأن الرأي القانوني للحكومة الإيرانية حول “مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية”، وهي قضية تنظر فيها “محكمة العدل الدولية” بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رغم مطالبتها الناتو بحماية أعضائه، إلا أن أورسولا فون دير لاين قالت إن مسألة انضمام أوكرانيا إلى الناتو غير مطروحة للنقاش حالياً، لأن الأخيرة لا تلبي شروط عضوية الحلف


جمشيد وخامنئي


ولفتت آراء جمشيد ممتاز التي نشرها عن العقوبات الدولية انتباه المرشد علي خامنئي بنفس الدرجة التي حركت مشاعر قومية لدى الرئيس حسن روحاني ووزيره للخارجية محمد جواد ظريف لأن مجرد انضمامه إلى الوفد المفاوض، يرسل إشارات إلى الرافضين للاتفاق النووي مع القوى الكبرى أو المعترضين عليه، من واقع أن ممتاز نشر سابقاً مقالات أكاديمية استنتج فيها أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن العقوبات على إيران تفتقد للمشروعية بدليلين : الأول وفق البند ج من المادة 12 من النظام الداخلي للوكالة الدولية الدولية فإن إثبات انحراف البرنامج النووي الإيراني عن سلميته هو في عهدة المفتشين الدوليين وهم من يجب أن يقرر ذلك بينما إرسال الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن كان بقرار من أمين عام الوكالة .

والدليل الثاني وهو الأضعف فهو أن يمسك مجلس الأمن بوظائفه بعدم انتهاك القواعد الآمرة وفق المادة الرابعة من النظام الداخلي للمنظمة الدولية.

وكتب جمشید ممتاز كثيراً رافضاً انضمام إيران إلى البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية الذي يسمح بتفتيش مباغت لمنشآت إيران الدولية واشترط أولاً أن يقر مجلس الأمن الدولي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم لتقبل بالبروتوكول الإضافي وهي بداية عودة الملف من مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية.

12