ﺧﻼﻓﺎ ﻟﺪﺳﺘﻮر اﻹﺧﻮان.. اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻳﻨﺼﻒ اﻟﻤﺼﺮﻳﺎت

الاثنين 2014/02/03
نسبة مشاركة المرأة المصرية في الاستحقاقات السياسية تزيد بشكل لافت

القاهرة – أثار حدث رفض مجموعة من خريجات كلية الحقوق، لطلبهن بالإلحاق لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة جدلا واسعا على الساحة المصرية، باعتباره محاولة للالتفاف على حق المرأة في العمل في سلك القضاء والذي كفله لها الدستور، وعلى إثر ذلك تقدمن بشكوى إلى المجلس القومي للمرأة، الذي بدوره راسل رئيس مجلس الدولة المستشار فريد نزيه تناغو لمعرفة أسباب هذا الرفض. ولتسليط الضوء على حيثيات الموضوع التقت “العرب” السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، في حوار خاص تطرقت خلاله إلى العديد من القضايا التي تخص المرأة في مصر.

وابتدأت التلاوي حديثها بالقول “لن نسمح بتحويل الأمر إلى قضية شخصية ونترك القضية العامة، وهي تعيين المرأة في القضاء”.

وأكدت أن مجلس الدولة هو حصن الحقوق والحريات، وأن هناك تغيرا حدث وهو إقرار الدستور الذي نص على أحقية المرأة في تولي القضاء، بينما في مقابل ذلك خرج قضاة بمجلس الدولة ليقولوا “المرأة لا تتولى القضاء ولا داعي للأخذ برأي المفتي في هذه المسألة”، وتستطرد “هنا أرسلت إلى المستشار فريد تناغو، رئيس مجلس الدولة خطابا لاستطلاع الأمر، وهو الذي سبق وأن قال أثناء لجنة الخمسين:”إذا أقر الدستور حق المرأة في العمل بالقضاء سأعيد النظر في مسألة تعيين النساء في مجلس الدولة”.

وعن استعدادات المجلس لمساندة السيدات في الانتخابات البرلمانية المقبلة أكدت لـ “العرب”، أن موضوع مناقشة قانون ممارسة الحقوق السياسية يشغل المجلس الآن، مشيرة إلى أنهم في بحث دائم بشأنه طوال الوقت مع مؤسسة الرئاسة ومجموعات قضائية وقانونية، للوصول إلى كيفية تنفيذ ما جاء في الدستور، من تمثيل مناسب للمرأة في البرلمان، مشيرة إلى أنه من الضروري معرفة شكل قانون الانتخابات، وهل سيكون بنظام الفردي أو القائمة أو المختلط، وعلى أساسه سيحدد المجلس خطة العمل لدعم المرأة في الانتخابات البرلمانية.


كوتة للمرأة


نوهت السفيرة ميرفت التلاوي، بأن كوتة المرأة في مقاعد المجالس المحلية التي نص عليها الدستور تعد خطوة هامة، وأن المجلس يعكف على إعداد خطة عمل لدعم السيدات في انتخابات المحليات وبدأ بالفعل في استطلاع رغبات السيدات الراغبات في الترشح، وسيقوم بتدريبهن وتأهيلهن لهذا الاستحقاق الهام. وعن مشاركة المرأة المصرية اللافتة في الاستفتاء على الدستور الجديد، أرجعت ذلك إلى عدة عوامل، أهمها الصحوة التي حدثت في الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، وزيادة وعي المرأة التي انتقلت من الاهتمام بالموضوعات الاجتماعية وقضاياها الخاصة إلى الاهتمام بالسياسة والاقتصاد والشأن العام، وأصبح لديها وعي كبير.

20 مادة في الدستور الجديد تكفل حقوق المرأة

وقالت السفيرة التلاوي في هذا الصدد: “إن المرأة المصرية وجدت نفسها منغمسة في ثورة 25 يناير، وكانت كتفا بكتف مع الرجل، تنادي بالمطالب نفسها “عيش حرية عدالة اجتماعية”، وفي ثورة 30 يونيو كان صوتها أعلى من صوت الرجل”، ولفتت إلى أن الإرهاب الذي ضرب مصر مؤخرا حفز المرأة على الخروج والتعبر عن استيائها ورفضها لهذا العنف والتدمير، من منطلق حرصها على الأمان بدافع أمومتها ومسؤوليتها، ولأنها تعلم أن هذا الاستفتاء هو بداية استحقاقات خارطة الطريق، وستعقبها انتخابات رئاسية وبرلمانية تجلب الاستقرار لمصر.

وأكدت أن هذه الأسباب جعلت المرأة كتلة تصويتية هامة جدا تقبل بشغف على المشاركة السياسية، ونسبة مشاركتها في الاستحقاقات السياسية تزيد بشكل لافت، لأنها تملك 24 مليون صوت من أجمالي 53 مليون صوت مسجلة في قوائم القيد.


الدستور أنصف المرأة


لوحظ في عملية الاستفتاء الأخير على الدستور تواجد المرأة المصرية بكثافة أثناء التصويت، وحول إذا كانت هناك إحصائيات رسمية عن نسبة مشاركة المرأة في الاستفتاء الأخير، قالت التلاوي لـ”العرب”، لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة في هذا الصدد، لكن ما توافر لدينا من إحصائيات ودراسات قامت بها جهات عدة يشير إلى أن مشاركة المرأة تزيد عن 60 بالمئة من إجمالي عدد المشاركين في الاستفتاء.

التلاوي كانت أول سيدة تنال لقب سفير ممتاز
ميرفت التلاوي في سطور
تخرجت من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1961، وفي العام 1963 حصلت على شهادة الدبلوماسية الدولية من معهد الدراسات الاستراتيجية في القاهرة، ثم حصلت على درجة الدكتوراه من معهد الدراسات العليا الدولية في جنيف عام 1977. ثم عملت في وزارة الشؤون الخارجية.

1987

كانت أول سيدة من السلك الدبلوماسي المصري تنال لقب ودرجة سفير ممتاز.

1993 – 1997

شغلت منصب سفيرة مصر لدى اليابان ووكيلا لوزير الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية.

1991 – 1993

عُينت رئيسة وفد مصر في المفاوضات متعددة الأطراف حول التعاون الاقتصادي الإقليمي وسفيرة لمصر لدى النمسا.

1999 – 1997

شغلت منصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية المصرية

2001 – 2000

الأمين العام السابق للمجلس القومي للمرأة في مصر

2001

الوكيل السابق لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا.

ثم تولت التلاوي، منصب وكيل الأمين العام (USG) والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) منذ أوائل 2001 إلى 2007 كأول سيدة عربية تتولى هذا المنصب.

وأشارت رئيسة المجلس القومي للمرأة إلى أن الدستور الجديد، أنصف المرأة في أكثر من 20 مادة أهمها، المادة 11 التي تتحدث عن المرأة بشكل خاص، والتي تنص على أن الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وفقاً لأحكام الدستور، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية من دون تمييز ضدها. كما تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، وتلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً. والمادة 6 التي تنص على أن يحصل على الجنسية المصرية كل من ولد لأب أو أم مصرية.. واعتبار التمييز جريمة يعاقب عليها القانون وإنشاء آلية لمراقبة التمييز. ولفتت إلى أنهم في المجلس القومي للمرأة كانوا قد تقدموا بهذا النص للمرأة فقط، لكن لجنة الخمسين عدلته ليصبح نصا للجميع المرأة والأقباط والأقليات.


بين دستورين


وحول التشريعات اللازمة لتعديل أوضاع المرأة بعد إقرار الدستور قالت كثيرة جدا، ومنها قانون الأحوال الشخصية الذي يحتاج إلى تغيير بالكامل، وقانون العمل، والقوانين الاجتماعية والجنائية، لأن هناك تفرقة في العقوبات بين الرجل والمرأة، إضافة إلى عدد كبير من اللوائح التي يتحتم تغييرها. وأوضحت أن “قومي المرأة” سيعطي أولوية خلال المرحلة المقبلة لتغيير قانون الأحوال الشخصية، وسيجعلها على رأس أولوياته ليصدر في أسرع وقت، ولفتت إلى أن “قومي المرأة” أعد صيغة مشروع قانون عن العنف ضد المرأة بكل أشكاله، وسع فيه تعريف العنف وتضمن أن المنع من التعليم والعمل والاستفادة بالخدمات الطبية يعتبر عنفا ضد المرأة. وشددت على أنها ستسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في القوانين التي تضمن حقوق المرأة، وقالت: “طالبنا كثيرا بتطبيق الشريعة الإسلامية من أجل حقوق المرأة لأن الشريعة أعطتنا حقوقا كثيرة لا نحصل عليها الآن”. وأكدت أن الرجال في مصر لا يطبقون الشريعة، ففي صعيد مصر وفي قرى الدلتا النساء لا يرثن الرجال وإن حصلن على الميراث يكون جزءا صغيرا جدا مقارنة بحقوقها. وعن الفرق بين دستور 2013 ودستور الإخوان في هذه المسألة، قالت التلاوي، الفروق كبيرة جدا، أولا دستور الإخوان لم يذكر المرأة، ولكنه نص على أن تحمي الدولة الأمومة والطفولة، وحصر المرأة في هاتين المسألتين، ولم ينظر إلى المرأة كإنسان، فمثلا سيدة لم تنجب غير معترف بها في الدستور كامرأة وإنسانة، وهذا أكبر تمييز ضد المرأة، ثانيا عدم ذكر أية اتفاقية دولية في مجالات حقوق الإنسان وحقوق المرأة صدقت عليها مصر، وفي كل دساتير العالم تلتزم الدول بتطبيق الاتفاقيات التي وقعت عليها إلا في دستور الإخوان، والإخوان تعمدوا عدم الإشارة إلى المرأة حتى يغيروا القوانين الداخلية المصرية، مثل تغيير قانون الطفل الذي حدد سن الطفل بـ 18 سنة، حتى يسمحوا بزواج القاصرات، وقانون الخلع، وقانون تجريم ختان الإناث، وقانون سن الحضانة.


تقرير سياسي خادع


وعن التقرير الذي أعدته مؤسسة “طومسون رويترز" عن أوضاع المرأة في المنطقة العربية الذي احتلت فيه مصر المرتبة الأخيرة في قائمة الدول العربية في حقوق المرأة، أكدت التلاوي أن دراسة “رويترز" عبارة عن تقرير سياسي يتناغم مع الموجة الدولية التي تحاول تشويه مصر عقب ثورة 30 يونيو، ومحاولة إظهارها في أوضاع سيئة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وشددت على أن الإحصائيات الواردة في التقرير غير صحيحة.

وأشارت إلى أن بعض البلدان العربية فيها نماذج مشرفة في مجالات المرأة مثل الجزائر التي وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان فيها إلى أكثر من 30 بالمئة، وكذلك المسودة الأسرية التي أصدرها الملك محمد السادس في المغرب ممتازة للغاية، وتعطي المرأة الكثير من الحماية في الأسرة وعند الزواج والطلاق ومن الممكن الاستفادة منها، وهناك كوتة للنساءفي العراق والسودان، وفي فلسطين برغم ظروفها.

6