10 سجائر يوميا تصيب المراهقين بالاضطراب العقلي

استخدام التبغ بما في ذلك السجائر الإلكترونية، يمثل خطرا على الصحة خصوصا لدى الشباب حيث يضر التدخين بكل عضو في الجسم تقريبا.
الخميس 2018/03/15
التدخين في سن مبكرة يعرقل عملية النمو

لندن- حذّرت دراسة فنلندية حديثة من أن تدخين 10 سجائر يوميا يزيد فرص إصابة المراهقين بـ”الذهان” أو الاضطراب العقلي عند الكبر. الدراسة أجراها باحثون بأكاديمية فنلندا للبحث العلمي، ونشروا نتائجها، في دورية “اكتا سايكاياتريكا سكاندينافيكا” العلمية.

والذهان هو مرض يطلق على الاضطرابات العقلية التي تصيب الإنسان، بحيث يحدث خللا ضمن التفكير المنطقي لديه، أو في الإدراك الحسي عنده، فيصيبه بحالة من فقدان الاتصال مع الواقع.

ويصاب مرضى الذهان بنوبات من الهلوسة، والتمسك بمعتقدات وهمية، وترافق هذه الحالات أحيانا انعدام في الرؤية وصعوبة في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، كما يعانون من خلل في أداء مهامهم اليومية.

وتسلط الدراسة الضوء على الخطر الذي يعود على الشباب بسبب تدخين السجائر في سن مبكرة، حيث تابع فريق البحث أكثر من 9 آلاف شاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاما، لكشف العلاقة بين التدخين والإصابة بالذهان، واستمرت متابعة هؤلاء الشباب حتى وصلوا سن الثلاثين من عمرهم.

فترة التدخين ترتفع معها قائمة الأمراض التي تضرب الصدر والقلب والشرايين والدماغ. ويشدد أطباء الأمراض الصدرية على أن قلة السجائر لا تعني أن المدخن بعيد عن الخطر، مثلما يتصور.

ووجد الباحثون أن تدخين ما لا يقل عن 10 سجائر يوميا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالذهان مقارنة بالشباب غير المدخنين، وأن الخطر يتزايد إذا بدأ الشباب التدخين قبل سن الـ13 عاما. وقال قائد فريق البحث البروفيسور جوكو ميتونين “لقد كانت هذه الدراسة الطويلة وواسعة النطاق تعتمد على السكان بشكل عام”.

وأضاف أن “الدراسة كشفت أن التدخين اليومي مرتبط بشكل مستقل بخطر الإصابة بالذهان لاحقا، واستنادا إلى النتائج من المرجح أن تكون لتدخين المراهقين آثار سلبية على الصحة العقلية في وقت لاحق من الحياة”. أظهرت دراسة سابقة أن حوالي 11 في المئة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما حول العالم يستهلكون منتجات التبغ مثل السجائر والسيجار.

وفحص الباحثون بيانات جملة من الدراسات أجريت على المراهقين في 61 دولة بين 2012 و2015، وتوصلوا إلى أن نصف الدول تشهد معدل تدخين يصل إلى 15 في المئة على الأقل لدى الفتيان و8 في المئة على الأقل لدى الفتيات.

وقال رينيه أرازولا الذي قاد فريق الدراسة وهو من إدارة التدخين والصحة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها “تبين أن التدخين يضر بكل عضو في الجسم تقريبا. وأظهر العلم أن معظم المدخنين البالغين يبدأون التدخين خلال مرحلة البلوغ”.

وأضاف أرازولا في رسالة لرويترز عبر البريد الإلكتروني أن الشباب الذين يبدأون التدخين في سن مبكرة عرضة للإدمان طويل الأمد على النيكوتين أكثر ممن يبدأون في أعمار أكبر.

ومضى قائلا “بالتالي فإن الجهود الرامية إلى مكافحة التدخين بين الشباب أساسية لمنع وجود جيل جديد من المدخنين البالغين الذين يعانون من أمراض ووفيات مرتبطة بهذه العادة”.

ومن بين الدول التي شملتها الدراسة كان أدنى معدل للتدخين بين المراهقين في سريلانكا وبلغ 1.17 في المئة بينما كان الأعلى في تيمور الشرقية وبلغ 35 في المئة. وخلص تقرير صادر عن كبير الأطباء في الولايات المتحدة إلى أن السجائر الإلكترونية المحببة لدى عدد متزايد من المراهقين والشبان البالغين تمثل خطرا كبيرا على الصحة العامة.

وقال فيفيك مورثي الذي يشغل منصب الجراح العام للولايات المتحدة في مقدمة التقرير إن “استهلاك السجائر الإلكترونية سجل ازديادا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع بشكل جنوني في أوساط تلامذة القسم الثانوي بين 2011 و2015”.

مخاطر التدخين

وبالاستناد إلى إحصائيات لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها “سي دي سي”، أشار التقرير إلى أن 16 في المئة من تلامذة المرحلة الثانوية كانوا يستخدمون السجائر الإلكترونية سنة 2015 في مقابل 13.4 في المئة في العام السابق. وأشار إلى أن “جميع الأميركيين يجب أن يعوا بأن السجائر الإلكترونية خطيرة على المراهقين والبالغين الشباب”.

ولفت المسؤول الصحي إلى أن “أي استخدام للتبغ بما في ذلك السجائر الإلكترونية، يمثل خطرا على الصحة خصوصا لدى الشباب”، معتبرا أن “هذا التقرير يمد الأهل والمدرسين بالوقائع في شأن الطريقة التي يمكن لهذه المنتجات أن تؤذي من خلالها صحة الشباب”.

وأشار التقرير إلى أن مادة النيكوتين التي تسبب إدمانا كبيرا لدى الأعمار كافة، لها آثار دائمة تتسم في ضرر كبير على دماغ الشباب في طور النمو. كما حذرت دراسة نشرتها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في تقرير لها، من مشاهد الأفلام التي تتضمن مشاهد التدخين. وأوضحت أنها تشجع الشباب على التدخين والإدمان وقد تسبب لهم الوفاة المبكرة.

وقالت الصحيفة إنه خلال الـ6 سنوات الماضية ارتفع عدد الأفلام قبل سن المراهقة التي تضم التدخين بنسبة 43 في المئة، كما حذر الخبراء من أن هذه المشاهد من شأنها أن تضع الشباب في خطر الإدمان. وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الأفلام قبل سن المراهقة التي تظهر التدخين من 564 في عام 2010 إلى 809 في عام  2016.

وأضاف التقرير أن الدراسة أظهرت أن عدد الأفلام التي كانت تسبق التدخين في سن المراهقة قد ارتفع بنسبة 43 بالمئة في السنوات الـ6 الماضية في بريطانيا، مما يثير المخاوف من تشجيع الأطفال على التدخين.

وخلال هذه الفترة الزمنية، كانت 46 في المئة من جميع الأفلام التي تشتمل على مشاهد التدخين تستهدف المراهقين، وفقا للبحوث. وحذر الخبراء من النتائج التي تؤثر على صحة الشباب والذين قد يكونون في خطر متزايد من إدمان التبغ بسبب ارتفاع التدخين على الشاشة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطون سابقون وحاليون للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.

وأوضحت المنظمة أن التدخين يعد أحد الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، وأمراض الرئة، وأمراض القلب، والأوعية الدموية. وأضافت أنه ما لم يُتخذ إجراء في هذا الصدد، يمكن للتبغ أن يقتل ما يصل إلى 8 ملايين شخص سنويا، 80 بالمئة منهم من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول 2030.

17