10 شركات نفط بينها أرامكو تستثمر في حماية المناخ

يقول محللون إن التحرك الواسع من قبل شركات النفط والغاز العالمية للاستثمار في حماية البيئة يأتي بعد تزايد الضغوط الشعبية للحد من الانبعاثات وإن المبادرة التي أعلنتها الشركات يمكن أن تتسع في المستقبل مع تزايد المخاطر البيئية.
السبت 2017/10/28
قادة شركات النفط أمام مسؤوليات جديدة

لندن - كشفت 10 من أكبر شركات النفط والغاز العالمية عن إنشاء تحالف أطلقت عليه “مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ” (أو.جي.سي.آي) بهدف الاستثمار والعمل المشترك للمساهمة في مكافحة التغير المناخي.

وكشف تحالف الشركات خلال اجتماع عقد في لندن أمس عن 3 استثمارات كبيرة في المجال التقني لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة المسؤولة عن ارتفاع حرارة الأرض.

وتضم الشركات كلا من أرامكو السعودية وبريتش بتروليم وبيميكس وريبسول وبريتش غاز وإي.أن.أي وريلاينس انداستريز ورويال داتش شيل” وشتات أويل وتوتال.

وكانت تلك الشركات قد أعلنت في نوفمبر 2016 عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة مليار دولار يهدف إلى دعم التقدم التقني الذي بإمكانه خفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة إلى حد كبير.

وأعلن ذلك الصندوق أمس أنه سوف يستثمر في مجموعة “سوليديا تكنولوجيز” لإنتاج الإسمنت، مقرها في الولايات المتحدة، والتي تمكنت تقنيتها من خفض الانبعاثات “مستخدمة ثاني أكسيد الكربون بدلا من المياه لتجميد الإسمنت”.

براتيما رانغاراجان: استثمارات المبادرة قادرة على التأثير بشكل كبير في خفض الانبعاثات الضارة

أما الاستثمار الثاني فسيكون في شركة “أشاتس باور” التي تطور محركات مبتكرة “قادرة على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من المركبات إلى حد بعيد”.

وسيدعم الصندوق أخيرا مشروعا “يهدف إلى تطوير محطات غاز واسعة النطاق لالتقاط وتخزين الكربون، لديها القدرة على تخزين ثاني أكسيد الكربون الصناعي”، لكن الصندوق لم يحدد قيمة تلك الاستثمارات.

وأكد الصندوق أنه سيركز بشكل خاص على سبل خفض تكاليف تكنولوجيا جمع الكربون وتخزينه وبضمنه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري وإعادة حقنها في باطن الأرض.

وصرّحت المديرة التنفيذية لـ“مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ” براتيما رانغاراجان في بيان بأن هذه الاستثمارات الثلاثة “قادرة على التأثير بشكل كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة”.

وشرح المدراء التنفيذيون للشركات العشر في بيان مشترك أن “الغاز الطبيعي هو عنصر أساسي للانتقال إلى مستقبل ذي نسبة كربون منخفضة. هدفنا هو العمل للتوصل إلى انبعاثات شبه معدومة لغاز الميثان”.

وتؤمن المجموعات العشر نحو 20 بالمئة من الإنتاج العالمي من المحروقات وتوفر نحو 10 بالمئة من إجمالي الطاقة المنتجة في العالم.

ويقول محللون إن القطاع يواجه ضغوطا متزايدة للاضطلاع بدور فعال في محاربة ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهـو ما دفـع تلـك الشركات إلى تقـديم المبـادرة لحماية مصالحها بعد تزايد المد الشعبي المطالب بحماية البيئة.

ويأتي هذا التحرك في إطار مبادرة النفط والغاز بشأن المناخ التي تشكلت بدعم من الأمم المتحدة في عام 2014 وقد وجهت دعوة إلى الحكومات في العام الماضي لتحديد سعر لانبعاثات الكربون لتشجيع استخدام التقنيات النظيفة.

وأكدت الشركات المشاركة في المبادرة أنها تأمل في الاضطلاع بدور نشط في مواجهة الهواجس البيئية، لكن بعض الشركات مثل اكسون موبيل الأميركية لا تزال تقاوم الفكرة.

ويقول محللون إن مساعي كبح ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن الحالي، تهدد شركات النفط والغاز مع تحول قطاعات النقل والكهرباء تدريجيا صوب مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.

مدراء الشركات: هدفنا هو العمل للتوصل إلى انبعاثات شبه معدومة من غاز الميثان

وأدت الضغوط الشعبية مؤخرا إلى إعلان برامج حكومية في كل من فرنسا وبريطانيا والصين لحظر السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2040.

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قد أكد أن العالم بحاجة إلى التفكير بطرق غير تقليدية لإحداث طفرة في نظام الطاقة العالمي، والحد من آثار مشكلة تغير المناخ، لكنه أكد أن إدارة المرحلة الانتقالية المرتقبة طويلة وصعبة.

وأضاف أن أنواع الوقود التقليدي وغير التقليدي، سوف تمثل معا جزءا من مزيج الطاقة في المستقبل ولفترة زمنية طويلة، إضافة إلى زيادة الاعتماد على بدائل الطاقة بوتيرة مطردة.

وأكد أنه “لا غنى عن ضخ المزيد من الاستثمارات في مجال التقنية المتقدمة من أجل الحد من الأثر البيئي لإنتاج الوقود الأحفوري واستهلاكه”.

ويشهد العالم توجها متزايدا من قبل المستثمرين للابتعاد عن الاستثمار في شركات إنتاج الوقود الأحفوري.

وقد أعلنت أسرة روكفلر التي بنت ثروتها من النفط وعدد من أصدقاء البيئة من أكبر أثرياء العالم قبل عامين عن تعهد بسحب استثمارات تبلغ نحو 50 مليار دولار من قطاع الوقود التقليدي.

وانضم إلى الحركة عدد كبير من الجامعات والكنائس والبلديات والمستشفيات وصناديق التقاعد، إضافة إلى 650 فردا من المستثمرين ورجال الأعمال والمشاهير.

وفي أكبر خطوة لسحب الاستثمارات في القطاع الأكاديمي تعهـدت جامعة ستانفورد في شهر مايو عام 2014 بأن أموال الوقف البالغة قيمتها نحو 18.7 مليار دولار لن تستخدم بعد الآن في الاستثمار في مجال الفحم.

وترى المنظمات البيئية أن تلك الخطوات تعد نقطة تحول كبرى في جهود الحد من التغير المناخي، لأن وضع الأموال في هذا السياق يفوق جميع الشعارات والسياسات الحكومية.

ويقول مراقبون وناشطون في المجال البيئي إن أحلام الطاقة النظيفة كانت تصطدم بانعدام الجدوى الاقتصادية وعدم وجود من هو مستعد لتحمل تكاليف تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

11