10 نقاط لحل الأزمة الليبية

السبت 2014/04/26

تقول إحدى النكات الليبية إن مسؤولا صوماليا استنكر الحديث عن “صوملة” ليبيا، وقال إن ما يخشاه هو “لبينة” الصومال، تذكرت هذه الطرفة وأنا أستمع إلى وزير الخارجية التونسي وعدد من رجال السياسة وقادة الأحزاب في تونس وهم يتحدثون عن مبادرة تونسية للحوار الوطني في ليبيا.

وقد شدني أن سيادة الوزير أكد على أن جلسات الحوار ستلتئم في طرابلس، وهو ما أستطيع التنبّؤ له بالفشل من الآن، حيث لا أحد يعرف حقيقة الملف الليبي يمكن أن يتخيّل، مجرّد التخيّل، اجتماع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين الفاعلين في ليبيا.

لا يمكن الحديث عن اجتماع في طرابلس بين أكثر من مليوني مهجر في الخارج مع من هجّروهم من ماسكي الحكم والسلاح في الداخل، ولا يمكن الحديث عن اجتماع توافقي في بلد لا يزال الالاف من أبنائه مهجّرين بقوة السلاح من مدنهم وخاصة في مدينة تاورغاء، ولا عن اجتماع أكثر من ثلثي الشعب الليبي من المحسوبين على النظام السابق مع طرف يعتبرونه شريكا في التعامل مع أطراف خارجية لتدمير البلاد في عملية أقرب إلى النموذج العراقي مما جرى في تونس ومصر.

ولا يمكن الحديث عن اجتماع القاعدة التي تسيطر على جزء مهم من البلاد مع التيارات الليبرالية، ولا عن اجتماع دعاة المجتمع المدني مع قادة الميليشيات ممن كان ولا يزال أغلبهم ينتمي إلى تنظيمات دينية متطرفة، ولا يمكن الحديث عن اجتماع الليبيين المستهدفين بقانون العزل السياسي مع من فرضوه على المؤتمر الوطني تحت قوة السلاح. ولا يمكن الجمع بين رافعي العلم الحالي وبين من لا يزالون يصممون على رفع علم القذافي، ولا بين السجّانين وأهالي الأسرى داخل السجون السرية التابعة للميليشيات، ولا بين المؤمنين بالوطنية الليبية والمرتبطين بالمشروع التركي القطري الإخواني، ولا بين دعاة بناء جيش وطني ورافضين لذلك رفضا قاطعا، ولا بين رعاة الإرهاب والداعين لاستئصاله.

اجتماعيا، لا مجال لحوار في غياب ولي الدم، فدماء آلاف الليبيين من العسكريين والمدنيين لا تزال تنزّ من الأرض، وجرائم القتل والاغتيال على الهوية والإيقاف التعسفي والخطف والسطو بالقوة لا تزال قائمة، والضحايا أبناء قبائل كبرى وذات رصيد تاريخي ولا يمكن أن تتنازل عن حقوقها.

كما لا يمكن الجمع بين مصراتة من جهة، وسرت وبني وليد وبعض المدن والقبائل الأخرى من جهة ثانية، ولا بين ورشفانة والزاوية، ولا بين التبو وأولاد سليمان، ولا بين التبو وزويّة والمغاربة، ولا بين صبراتة والعجيلات، والقائمة تطول.

إن ما حدث في ليبيا، كالذي حدث في العراق وأفغانستان وربما أخطر، والحديث عن ثورة الشعب الليبي ضد نظام القذافي لا يمكن الاعتداد به، وهو محاولة لطمس حقيقة ما جرى من سفك دماء الليبيين من قبل قوى خارجية تسعى إلى تغيير وجه المنطقة، وتم الاعتماد في ذلك على وجوه وشخصيات ليس لها السند القبلي، وعلى مشروع أعدته ونفذته وصفقت له جهات هدفها بث الخراب في البلاد أو هي جاهلة بطبيعة المشهد الليبي، ولا أحد ينكر اليوم أن من أطاحوا بالقذافي كانوا في أغلبهم من المتشددين دينيا سواء كانوا من داخل ليبيا أو من خارجها، ومن الفارّين من السجون إضافة إلى جماعات ذات مرجعيات جهوية وعرقية وطائفية، وهؤلاء بات لديهم السلاح ولن يتخلوا عنه.

ولكن في ليبيا تبقى القبيلة فوق الأحزاب والسياسة، وتفرض قيم البداوة بما فيها الثأر، خصوصا وأن القذافي كان يمثّل الزعيم البدوي وابن الصحراء، الأمر الذي يفسّره وجود أغلب الميليشيات المناوئة له في المناطق الساحلية، ولا أحد يمكن له أن يجد الحل للأزمة الليبية دون الاستماع إلى مواقف القبائل الكبرى مثل ورفلّة وترهونة وورشفانة والمقارحة والصيعان، ودون التفاوض مع رموز النظام السابق من سياسيين وعسكريين وأمنيين وغيرهم، بمن فيهم سيف الإسلام القذافي وأبوزيد دوردة وعبدالله السنوسي وعبدالله منصور والبغدادي المحمودي وغيرهم، خصوصا وأنهم يمثّلون قبائل ذات ثقل، وطرفا سياسيا لا يزال الأقوى شعبيا، وهم وحدهم القادرون على إقناع أنصار النظام السابق بالمصالحة، كما لا بديل عن محاورة قيادات النظام السابق الموجودة خارج ليبيا ومنها الحركة الشعبية الليبية.

وحسب مراقبتي للشأن الليبي، فالحل يستوجب تدخّل أطراف دولية لفرض جملة خيارات لا مخرج من الأزمة بعيدا عنها وهي:

1 - إعلان المصالحة الوطنية الشاملة والسماح للمهجرين بالعودة إلى ديارهم

2 - إعلان العفو العام وإطلاق سراح السجناء بكافة اتجاهاتهم.

3 - حل الميليشيات المسلحة وكتائب الثوار.

4 - إلغاء قانون العزل السياسي الذي يستهدف مئات الآلاف من الليبيين.

5 - إعادة الاعتبار إلى جميع الضحايا والجرحى من جميع الأطراف المتنازعة بمن فيها أتباع النظام السابق.

6 - الإعلان عن اختيار علم ونشيد رسمي جديدين، لا هما تابعان للعهد الملكي ولا للعهد الجماهيري.

7 - تنظيم انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها جميع الليبيين دون استثناء.

8 - تشكيل مجلس اجتماعي أعلى تقوم من خلاله القبائل بحل قضايا الثأر والصراعات الحالية وتحقيق المصالحة.

9 - تشكيل جيش وطني من القوات المسلحة في العهد السابق ومن كتائب الثوار لضمان الاستقرار وبسط نفوذ الدولة

10 - القيام بحملة وطنية لجمع السلاح حتى يكون تحت سلطة الدولة وحدها.


كاتب صحفي تونسي

9