100 ألف مصحف لأهل الشام: سرقة باسم التبرعات

أثارت حملات لجمع تبرعات في الخفاء قيل إنها تستغل إما لتحضير إرهابيين أو لإثراء القائمين عليها جدلا. وانتقد مغردو تويتر في السعودية الدعاة ضمن هاشتاغ #مئة_ألف_مصحف_للشام.
السبت 2015/07/04
في سوريا أناس يموتون من الجوع والعطش والألم ورجال الدين يرسلون لهم مصاحف

الرياض – يقول مغردون إن حملات التبرع التي يقودها رجال دين لا تزال ناشطة في الخفاء، ونقلوا تحليلاتهم عن الموضوع عبر هاشتاغ 100 ألف مصحف لأهل الشام.

“مبروك سيدخل الإسلام أرض الشام”، هكذا علق مغرد ساخرا بعد عودة حملة يقودها رجل دين لجمع تبرعات لشراء مصاحف لأهل الشام إلى الواجهة على موقع تويتر.

وأثارت الحملة انتقادات واسعة لرجال الدين الذين يتاجرون بمعاناة أهل سوريا ومقاساتهم لويلات الحرب لتحقيق الثراء الفاحش. ووفق ما جاء في ملصق الحملة الذي تداوله المغردون بكثافة فهي بإشراف مباشر من “الشيخ” عصام بن صالح العويد.

وجاءت تحت شعار “ساهم في إيصال كتاب الله إلى المجاهدين داخل سوريا”.

ولم ينس العويد أن يضع قيمة المصحف في الملصق، فالحجم العادي بـ9 ريالات أما الحجم الصغير فبـ7 ريالات.

أما الملاحظة التي أثارت سخرية المغردين واستهجانهم فهي “أن الحملة لا تقبل مصاحف عينية أبدا”، أي أنها تقبل نقودا فقط، وهو ما عده مغردون إصرارا على استغفال الناس والمتجارة بالدين والآلام.

وتخيل مغرد سيناريو حوار بين متبرع وشيخ، وكتب “ما نوع الحملة يا شيخ؟ – #مئة_ألف_مصحف_للشام – طيب تفضل هذا مصحف -لا يا تعطينا كاش يا تمسك الباب”، ليضيف “نصب عيني عينك”.

وكتب مغرد “هناك أناس يموتون من الجوع والعطش والجماعة ترسل مئة ألف مصحف لهم، أي غباء هذا؟!”.

وأحصى مغردون قيمة التبرعات، وكتب أحدهم “لو ضربنا عشرة ريالات وهي قيمة المصحف في مئة ألف مصحف يكون بذلك قد نزل في حساب الشيخ مليون ريال.. فليهنأ الشيخ بأموال الأغبياء”.

وسخر حساب أبي غلام الهندي قائلا “يعني هذا أن المجاهد الذي ذهب ليجاهد في الشام لا يقدر أن يأخذ معه مصحفا من بلده”، مضيفا “الشام لو فيها 100 ألف مجاهد سوري لكانت تحررت منذ 4 سنوات”.

مغردون يصفون حملات جمع التبرعات من رجال الدين بالبائسة التي تدعم الإرهاب

وكتبت مغردة “يدمرون وطنك ثم يعطونك مصحفا ثم يأمرونك بأن تشكرهم على كرمهم.. يا لوقاحتهم غسان كنفاني بتصرف”.

وأسقط الوضع في اليمن على الهاشتاغ وكتبت مغردة “اليمن يواجه وضعا كارثيا مع انتشار الأوبئة ونقص في الأغذية والأدوية، هل نعطيهم مصحفا ليحلفوا عليه؟”. وقال مغرد “الحملة قديمة منذ 2013، أمر غريب عودتها الآن فعلا، لأن المجتمع اكتشف تجار الدين وبان عوارهم للجميع”.

وتساءلت مغردة “ماذا يفعلون بالمصاحف؟ هل ستعمر ديارهم؟ هل سترجع قتلاهم أو تشبع أطفالهم؟ التلاعب على الجانب الديني لم يعد يجدي”.

وقال آخر “استغلال وتلاعب بعواطف الناس.. بدينهم، بمآسيهم، بحاجاتهم، بمصائبهم كي يتم جمع أموالهم لدعم من يقتلهم ..!”. وقالت علياء “لا زالت مثل هذه الحملات البائسة تروج من قبل البعض حتى يتم جمع الأموال لدعم الإرهاب”.

وكتبت دلع المفتي “أعرف أن كلامي سيغضب البعض، لكن إن أردتم أن تنشروا الإسلام وتعززوه، تعلموا من أساليب الحملات التبشيرية المسيحية”، وأضافت “أهل الشام يحتاجون إلى حليب يسدون به رمق رضيع، إلى قلم يقي طفلا من الجهل، هم يحتاجون إلى أمل يحميهم من اليأس”.

وكتبت مغردة من تونس “لأن الجوع كافر وخراب الأوطان أشد كفرا ولأن للكفر عندهم معنى واحدا سيرسلون #مئة_ألف_مصحف_للشام”.

وكتبت ندى بنت فاضل “أكبر المطابع كانت تصدر كتبا ومصاحف في الشام قبل حرقها ونهبها وقتل أصحابها. الشام محتاجة إلى أن ترجع كما ما كانت”.

وسخر مغرد “ هل تعلمون يا جماعة أن سوريا حديثة العهد بالإسلام.. لذا فأهلها بأمس الحاجة إلى المصاحف”، وكتب آخر ساخرا “السوريون حديثو العهد بالاسلام لم يبق إلا منابرها لتصعدوا عليها وتلقنوهم الشهادتين وتعاليم الإسلام”

وكتب مغرد “كم واحد تبرع لهذه الحملة وهو لا يدري هل اشتروا بالتبرعات مصاحف أو فخخوا بها إرهابي أو اشترى بها الشيخ لمبرغيني”. وسخر مغرد “لا تنسوا أن تعطوهم مسواكا .. من الممكن أن يكونوا محتاجينه”.

ووجه الشيخ طنف (حساب ساخر) نصيحة لمن يريد التبرع بأن يتبرع لجهات موثوقة ومعروفة وإلا تكونون قد نسيتم #مشايخ_الطحين“، في إشارة إلى فضيحة اختفاء ملايين الريالات عام 2013 من إحدى الحملات غير الرسمية لإغاثة الشعب السوري من السعودية والخليج.

وأثار اختفاء المبالغ، جدلا واسعا حينها. وأبطال الجمعية التي تدعى “ساند”، أمينها سعد الشمري وشهودها محمد العريفي ومحمد الهبدان وآخرون من أبرز الدعاة في السعودية، كانوا قد زكوا الجمعية وشهدوا لها ولأمينها بالثقة أمام الناس، وتكتموا على تجاوزاتها.

وطالب ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي بمحاسبة القائمين على هذه الحملات والتشهير بهم. يذكر أن السلطات السعودية منعت مثل هذه الحملات، واكتفت بما يتم إرساله للشعب السوري عن طريق الجمعيات الحكومية.

19