100 فيلم و100 رواية و100 عام من علاقة السينما بالأدب

السبت 2016/11/12
رحلة عبر الزمن

تحلل الباحثة والكاتبة مانيا سويد في كتابها “سينما وأدب في 100 عام 1915 ـ 2015” مئة فيلم مأخوذة عن أعمال روائية وقصصية تشكل علامات بارزة في السينما العالمية، ليس لكونها حصلت على جوائز كبرى كالأوسكار، أو أن مخرجيها من أهم المخرجين الذين جادت بهم السينما العالمية، ولكن أيضا لكونها عالجت قضايا مهمة بطرائق فنية وجمالية وتقنية متفردة وأثرت تأثيرا واسعا في جمهور المشاهدين في العالم، منها “الوصايا العشر” و”زوربا اليوناني” و”ذهب مع الريح” و”الجريمة والعقاب”، و”قصة الحي الغربي” و”أحدب نوتردام” و”فتاة الغلاف”، و”تيتانيك” و”فريدا” و”خطاب الملك”، و”البؤساء”، و”سيد الخواتم.. عودة الملك”، وغيرها.

ووفقا للمؤلفة فإن الكتاب الذي صدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ووقعت نسخته الأولى في ركن التواقيع بمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ35 هو رحلة عبر الزمن، لازَمَتْ رحلة المئةِ عامٍ تلك قراءةٌ لأكثر من مئةِ رواية وقصة وسيناريو وصاحبتها مشاهدةٌ لأكثر من مئة فيلمٍ مبنيّ عليها. لكن لم تكن قراءة الكاتبة عابرةً كما لم تكن مُشاهدتها للتسلية.

وأشارت مانيا سويد إلى أنها حاولت من خلال الكِتَابِ لعب الدورين معا، دور القارئ الذي يفتشُ فعثرت على جواهرَ نفيسة أدغمها كتّابها بمهارةٍ وبراعة، ودور المشاهد الذي يمعنُ، فأدركت رسائلَ واراها السينمائيون بحرفية وإتقان.

واعترفت المؤلفة بأن “رحلة المئة عام التي قطعها كتاب سينما وأدب في مئة عام لم تكن كلها مثيرة وممتعة، ففيها بعض اللحظات التي يشعر فيها المرء بالملل، لا سيما حين يجد نفسه لا يشاهد إلا أسماء وتواريخ، لكن هذا أمر لا يمكن تخطيه أو تجاوزه، فهو من الضرورات المبررة لإيفاء أصحاب الأسماء من أدباء ومخرجين وممثلين وغيرهم من المبدعين حقهم من الذكر، فهم الأبطال الحقيقيون لرحلة المئة عام”.

واعترفت أيضاً بأن “الرحلة مع السينما والأدب في هذا الكتاب كانت غربية الملامح ولم يكن لسحر الشرق نصيب فيها، رحلة هوليودية في نكهتها السينمائية غربية في مذاقها الأدبي، وقد يكون هذا من وجهة نظر البعض تقصيرا وجحودا في حق السينما والأدب الشرقيين عموما والعربيين خصوصاً. لكنني، ومع التأكيد على إعداد عدتي للانطلاق قريباً في رحلة سينمائية أدبية شرقية عربية في ملامحها وفي أصلها، وجدتني مضطرة إلى أن تكون الرحلة الأولى مع سينما الغرب وهوليود والأوسكار والأدب الغربي لسببين”.

وتوضح الكاتبة أن السبب الأول لاختيارها المدونة السينمائية الغربية هو أن عملية المزاوجة بين السينما والأدب بين دفتي كتاب واحد تطلبت بحثا مضنيا عن منابع معرفية يمكن أن تستقي منها ما توجب تسطيره من بيانات ومعلومات معنية بتلك المزاوجة، فوجدت ثراء مرجعيا بالنسبة إلى السينما والأدب العالميين عموماً والغربيين خصوصاً.

أما السبب الثاني لاختيارها فتقول عنه مانيا سويد “أردت بهذا الكتاب أن أبعث برسالة إنسانية إلى المجتمعات الغربية مفادها أننا قادرون على قراءتهم وعلى فهم فكرهم وتفسيره، بل قادرون على أن نستنبط تلميحاتهم مثلما نقرأ تلويحاتهم، نعلم ما في بواطن صفحاتهم الأدبية ومشاهدهم السينمائية ونستشعر ما فيها من جماليات فنعطيه حقه من الثناء والنقد. وهكذا مع كل محطة من المحطات التي توقف فيها الكتاب يؤكد على حقيقة الانسجام والتناغم بين هذين اللونين من ألوان الفنون الإبداعية، السينما والأدب، تلك الألفة التي جمعت بينهما كانت هي مصدر الإلهام الذي دفعني لتأليفه والحديث عن فكرة توثيق المزاوجة بينهما بين دفتي كتاب”.

14