100 قيادي من النهضة يرفضون تجديد ترشح الغنوشي لرئاسة الحركة

تسريب العريضة للضغط على رئيس الحركة بعد أن بدا أنه يعتزم الترشح مجددا.
الأربعاء 2020/09/16
إما المغادرة أو سقوط الحركة

تونس - عكست العريضة التي وجّهها 100 قيادي من حركة النهضة الإسلامية، الأربعاء، إلى رئيسها راشد الغنوشي يدعونه فيها إلى الإعلان الصريح بعدم الترشح لرئاسة الحركة مجددا في المؤتمر القادم، حجم الغضب الداخلي من إدارته لشؤون الحركة وتعامله بمنطق الأقربون أولى بالمعروف.   

واعتبر الممضون على العريضة أنّ هذا الإعلان يشدد على وجوب احترام مقتضيات الفصل 31 من النظام الداخلي، إضافة إلى تأكيد مبدأ التداول القيادي، وتوفير شروط نجاح المؤتمر الذي شرعت لجنتا إعداده المضمونية والمادية في العمل استعداد للمؤتمر الحادي عشر المفترض انجازه قبل موفى السنة الحالية.

وتضمّنت الرسالة "تأكيدا على وثوق الارتباط بين الشأنين الداخلي الحزبي والوطني، فبقدر ما يكون التداول القيادي بقدر ما يكون النجاح في إعادة بناء التوافق الوطني وتهدئة المناخات المتوترة في البلاد على أسس متينة”، وذلك حسب ما ورد في الرسالة.

وبعد التأكيد على أهمية التداول كقيمة، تمت مناقشة الحجج أو المبررات المضادة والذرائع القائمة على فكرة التجديد ورفض التداول وذلك تحت عنوان ” مخاطر التمديد وتغيير القانون.

ومن أبرز الموقعين سمير ديلو، ونورالدين العرباوي، وآمال عزوز، وفتحي العيّادي، وعماد الحمامي، ومنية إبراهيم، ومحمد النوري، وجميلة الكسيكسي، وعبداللطيف المكّي، ومحسن النويشي، وعبدالمجيد النجار، ومحمد بن سالم، وأسامة الصغير، ومعز الحاج سالم، ومحسن السوداني، وصالح بن عبدالله، و بنعيسى الدمني، وجلال الورغي، وجوهرة التيس.

وقد اضطرت القيادات الممضية على العريضة إلى تسريبها في محاولة للضغط على الغنوشي بعد أن بدا أنه يعتزم الترشح مجددا.

وينصّ الفصل 31 من النظام الداخلي لحركة النهضة على أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين".

ويذكر أن مجلس شورى النهضة، قد صادق بأغلبية أعضائه (145)، في يوينو الماضي، على عقد المؤتمر نهاية السنة، وسط رفض عد كبير من القيادات التاريخية للنهضة، بقاء الغنوشي لدورة جديدة على رأس الحركة، على خلفية أنه أنهى المدتين النيابيتين اللتين وفرهما له المؤتمر التاسع ولم يعد له الحق قانونيا في الترشح، خاصة أنه ظل في منصبه لمدة تقارب نصف قرن.

وبرزت منذ المؤتمر العاشر للحركة في 2016 أسماء عديدة تنتقد إدارة راشد الغنوشي، بينها منسق عام الحركة السابق عبدالحميد الجلاصي، ووزير الصحة الأسبق عبداللطيف المكي.

وهناك اليوم صراع داخل النهضة بين تيار يسمي نفسه إصلاحيا ويضم مجموعة من القيادات الشبابية، التي تطالب بتغيير قيادي وإداري داخل الحركة، وتيار ثاني يسمي نفسه بالشرعية وهو الذي انتصر في المؤتمر العاشر وتمثله رئاسة الحركة ومكتبها التنفيذي، ومجموعة من المقربين من راشد الغنوشي، أبرزهم نجله معاذ وصهره رفيق عبد السلام.

وتتعالى الأصوات الاعتراضية داخل الحركة، المطالبة بإبعاد رئيسها راشد الغنوشي، لتغوّله في إدارة الشأن الداخلي للحركة، وضرب الديمقراطية الحقيقية في تسيير شؤونها، وتقدم جيل جديد إلى الصفوف القيادية في الحزب، الذي يعاني محنة الحكم والغضب الداخلي.

ويرى البعض أن تنامي موجة الغضب وتوالي الاستقالات لا يهدّدا تماسك حركة النهضة حتى إن طالب بعض قيادييها بتخلي راشد الغنوشي عن الرئاسة، حيث أن أغلب الاستقالات كانت فردية وليست جماعية، وأنّ المستقيلين يبقون دائما تحت غطاء الإسلام السياسي، وإمكانية عودتهم إلى الحركة تبقى محتملة، وبالتالي فهم في نهاية الأمر داخل المشروع نفسه، سواء كانوا داخل هياكل الحزب أو خارجه.

في المقابل يشير آخرون إلى أن ترشح الغنوشي للرئاسة مجددا قد يعصف بالتنظيم حيث أن ما يعرف بالتيار الإصلاحي يكتم اعتراضاته على طريقة سير الأمور في الحركة بانتظار هذا المؤتمر لتستعيد الحركة شعبيتها.

ويذكر أنّ الغنوشي هو الحاكم بأمره في الحركة داخلها أو خارجها قد حلّ المكتب السياسي في مايو الماضي وحوّله إلى مكتب تصريف أعمال، مبقيا على عدد من القيادات الموالية له.

وفي استطلاع للرأي واصل رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، تصدّر قائمة أسوأ السياسيين في تونس.

واعتبر 68 بالمئة من التونسيين، الذين شاركوا في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" المتخصصة هذا الشهر، أن الغنوشي أكثر شخصية سياسية في البلاد لا يثقون فيها ولا يريدون منها أن تلعب دوراً سياسيا في تونس.