12.4 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي

الاقتصاد السوري يعاني من انهيار تحت وطأة الصراع المعقد ما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة مصاعب حياة السوريين الذين يعتمد الكثير منهم على المساعدات الإنسانية.
الاثنين 2021/02/15
السوريون يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام

بيروت- أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة السبت أنّ 12.4 مليون شخص في سوريا التي مزقتها الحرب يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، في زيادة كبيرة وصفها بأنها “مقلقة”.

وقال البرنامج إن الرقم يعني أن “60 في المئة من السكان السوريين يعانون الآن انعدام الأمن الغذائي”، بناءً على نتائج تقييم وطني في أواخر عام 2020. ويمثل ذلك زيادة حادة من 9.3 مليون شخص كانوا يعانون انعدام الأمن الغذائي في مايو من العام الماضي.

وأفادت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي جيسيكا لوسون في تصريحات صحافية أنّ “المزيد من السوريين (صاروا) ينزلقون إلى براثن الجوع والفقر وانعدام الأمن الغذائي أكثر من أي وقت مضى”. وتابعت “من المثير للقلق أن الوجبة الأساسية أصبحت الآن بعيدة عن متناول غالبية العائلات”.

روسيا تعد موردا دائما للقمح إلى سوريا لكن حجم مساعدات القمح لدمشق لا يلبي الطلب

ودمرت الحرب السورية المستمرة منذ ما يقرب من عشر سنوات الاقتصاد وزادت التضخم في جميع أنحاء البلاد. وقال برنامج الأغذية العالمي إنه في مطلع عام 2021 كانت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد أعلى 33 مرة من متوسط خمس سنوات قبل الحرب.

وتسببت الأزمة المالية التي شهدها لبنان المجاور في تباطؤ تدفق الدولار إلى الداخل السوري كما أدت عمليات الإغلاق لوقف انتشار جائحة كوفيد – 19 إلى زيادة المشكلات الاقتصادية.

وقالت لوسون إنّ “الوضع الاقتصادي في سوريا يتسبب في ضغوط هائلة على العائلات التي لم يبق لها شيء بعد سنوات من الصراع، والكثير من هذه العائلات تعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة”.

ويعاني الاقتصاد السوري من انهيار تحت وطأة الصراع المعقد متعدد الأطراف في عامه العاشر ومن أزمة مالية في لبنان تعمل على خنق مورد حيوي للدولارات.

جيسيكا لوسون المزيد من السوريين ينزلقون إلى براثن الجوع والفقر
جيسيكا لوسون المزيد من السوريين ينزلقون إلى براثن الجوع والفقر

وتسبب ارتفاع الأسعار في زيادة مصاعب الحياة للسوريين الذين يعانون من ويلات حرب سقط فيها مئات الآلاف من الضحايا ونزح خلالها الملايين عن ديارهم.

وفي يونيو العام الماضي فرضت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات على سوريا هي الأكثر شمولا حتى الآن. وتقول واشنطن إن قانون العقوبات المعروف باسم قانون سيزر يستبعد المساعدات الإنسانية ويهدف إلى محاسبة بشار الأسد وحكومته على جرائم حرب.

وتحمّل السلطات السورية العقوبات الغربية مسؤولية المصاعب الكثيرة التي يواجهها المواطن العادي. وظلت العملة السورية مستقرة حول 500 ليرة مقابل الدولار لعدة سنوات ثم شهدت هبوطا سريعا في العام الماضي وبلغت مستوى متدنيا عند 3000 ليرة للدولار في يونيو العام الماضي تحسبا للعقوبات الجديدة.

ويعرقل هذا التراجع في قيمة العملة خطط بشار الأسد لشراء كل محصول القمح هذا العام من أجل تعويض أي نقص في الواردات من شأنه أن يقلص المخزون الإستراتيجي.

وكانت سوريا تفخر قبل الحرب بأن لديها مخزونات من القمح تكفي لمدة تتجاوز العام. وامتنعت الحكومة عن الرد على استفسارات عن الحجم الحالي للمخزون ومشتريات القمح. وقال روبسون من منظمة الأغذية والزراعة إنه ليس لديه بيانات عن هذا الأمر.

وحاولت الحكومة السورية من خلال المؤسسة العامة للحبوب التعاقد للحصول على 1.2 مليون طن من القمح الروسي خلال 2019 بما قيمته 310 ملا يين دولار. وحاولت المؤسسة مقايضة بعض القمح السوري الصلد المستخدم في صناعة المعكرونة بالقمح اللين المستخدم في صناعة الخبز مرتين في سبتمبر 2019 دون أن تعلن عن نتيجة هذا المسعى.

وعندما بدأت طوابير الخبز تطول في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في مارس من العام الماضي تلقت السلطات الروسية نداء يطالب بإرسال كمية القمح الكاملة التي وعدت بها كمساعدات إنسانية منذ 2019 وقدرها 100 ألف طن.

33 مرة قيمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية من متوسط خمس سنوات قبل الحرب 

وتعد روسيا (أكبر مصدر للقمح في العالم) موردا دائما للقمح إلى سوريا لكن حجم مساعدات القمح لدمشق لا يلبي الطلب. ولا توضح بيانات الجمارك الروسية حجم الإمدادات لسوريا، كما أن حجم هذه الإمدادات يتباين كثيرا.

وفي العام الماضي بعد انهيار الليرة السورية رفعت الحكومة السعر الذي تدفعه من السعر المعلن في بداية الموسم وهو 225 ليرة للكيلوغرام إلى 425 ليرة.

لكن السلطة المحلية التي يقودها الأكراد لجأت في مواجهة انهيار العملة وخوفا من تداعيات العقوبات الأميركية على الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى رفع سعر شراء القمح المحلي، بل وربطته أيضا بالسعر السائد للدولار وتعهدت بدفع 17 سنتا أميركيا للكيلوغرام مهما انخفض سعر الليرة.

10