1260 عارضا و600 كاتب في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

وصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى مرحلة متقدمة من الاحترافية جعلت منه أحد أكثر معارض الكتب العربية والعالمية نموا، يضاف إلى ذلك التعاون الواضح مع ضيوف الشرف الذين يحرصون على تكريس التفاعل الثقافي والمهني والمعرفي، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي يسعى المعرض الذي ينتظم هذا العام في دورته الـ26 إلى بلوغها.
الجمعة 2016/04/22
التقاء الأجيال والثقافات

أبوظبي - تنطلق فعاليات الدورة السادسة والعشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب يوم 27 أبريل الجاري لتستمر إلى غاية 3 مايو 2016.

وتحمل هذه الدورة برنامجا يركز على القراءة وأهميتها، كما تعكس خلاصة تجربة سنوات طويلة من الخبرة التنظيمية للمعرض وصناعة النشر بالإمارات. ومن جهتها أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الجهة المنظمة للمعرض، عن استضافة أكثر من 600 كاتب و20 رساما و1260 عارضا من 63 دولة خلال هذه الدورة التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

ويسجل المعرض هذا العام زيادة بنسبة 10 بالمئة عن العام الماضي في إجمالي المساحات المحجوزة لهذا العام، حيث بلغت 31962 مترا مربعا، وهو ما يؤكد الدور الذي يضطلع به معرض أبوظبي الدولي للكتاب كأحد أبرز الفعاليات الثقافية المتخصصة في الكتب والقراءة وإنتاج المعرفة.

وتعمل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في إطار رؤية ثقافية بعيدة المدى تروّج لمدينة أبوظبي كوجهة ثقافية عالمية ومحطة جذب رئيسية للمبدعين من الأدباء والكتّاب والمهتمين من القراء، وتسعى إلى التطوير الدائم والمستمر لفعاليات وبُنية المعرض بمعايير تنافسية إيجابية ومستوى عالمي للأعمال يعكسه طموح عال نحو تحقيق الأفضل.

إيطاليا وابن رشد

تعكس الأنشطة والفعاليات التي يقدمها المعرض هذا العام جزءا كبيرا من المشاغل الثقافية والفكرية للمنطقة والعالم أجمع. ومن هنا جاء اختيار إيطاليا لتكون ضيف الشرف في الدورة الحالية، لما تمثله هذه الدولة الأوروبية والمتوسطية الهامة على الخارطة الثقافية والسياسية في عالمنا المعاصر، وأيضا لما يجمعها بالعرب منذ قرون طويلة من أواصر ثقافية عميقة وواسعة الدلالات.

كما اختار المعرض الفيلسوف الكبير ابن رشد لكي يكون الشخصية المحورية لهذا العام، تزامنا مع اختيار إيطاليا كضيف شرف، وتماشيا مع العلاقات والوشائج الفكرية والثقافية التي تجمع بين سيرة مفكر تاريخي شجاع وبلد عرف النهضة وساهم في صناعتها ونشرها، من خلال تشرّب واستلهام أفكار مفكرين وفلاسفة عظماء من أمثال ابن رشد.

المعرض اختار الفيلسوف ابن رشد شخصيته المحورية هذا العام، ويأتي ذلك متسقا مع اختيار إيطاليا ضيف شرف

وسيعمل المعرض على إلقاء الضوء على شخصية ابن رشد عبر إقامة جناح خاص بالفيلسوف الكبير، كما سيتضمن البرنامج الثقافي ندوات متخصصة عن شخصية ابن رشد وعن أثره وأعماله بغاية تسليط المزيد من الضوء عن حياته والأثر الذي تركه.

كما سيقدم ضيف الشرف إيطاليا، برنامجا متكاملا يتضمن فعاليات ثقافية ومهنية وفعاليات تهم الأطفال، إلى جانب المشاركة في ركن الطهي وركن الرسامين لإبراز الوجه الثقافي لإيطاليا والتي حتما ستسهم في إضاءة الحوار الإماراتي الإيطالي الثقافي المتميز.

وستعمل إيطاليا في برنامجها المخصص للمعرض على إبراز إنتاجها الأدبي والتعريف به من خلال مجموعة مهمة من الجلسات الحوارية التي سيشارك فيها مؤلفون وشعراء وأكاديميون مرموقون من هذا البلد، وستعرض أهم الإصدارات الأدبية والعلمية في جناح خاص يشارك فيه أهم الناشرين الإيطاليين.

وسيتضمن البرنامج الإيطالي عددا من المحاضرات والمناقشات بمشاركة نخبة من المتخصصين في قطاع النشر فضلا عن العديد من خبراء التعليم وتقنيات التعلم الحديثة في عدة عناوين أبرزها “السرد القصصي وكتابة التاريخ”، يقدمها فاليريو ماسيمو مانفريدي، و”من الصفحة إلى الشاشة”، و”أهمية الشخصية” مع أنطونيو مانزيني، و”إيطاليا الغد: الفنتازية، والرسوم التوضيحية، والرواية لليافعين”، ومناقشة مع بياتريس ماسيني وليشيا ترويسي، و”القديسون، والملاحون و..الشعراء؟ الشعر الإيطالي في الألفية الثالثة” مع فاليريو ماغريلي، وغيرها.

كما خصصت إيطاليا برنامجا متكاملا يفتح نافذة مهمة على ثقافتها ويُقرب الجمهور منها، حيث سيستمتع جمهور المعرض بحفل موسيقي لفرقة رباعي فينيسيا التي ستؤدي روائع الموسيقى الكلاسيكية مختارة من أهم الملحنين والعازفين والمؤلفين كبيتهوفن وجوكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي، كما ستتم إقامة معرض مهم للمخطوطات العربية القديمة الموجودة في المكتبات الإيطالية وخاصة من مكتبة أنجليكا العريقة في روما.

خلال المعرض سيتم تسليم جائزة الشيخ زايد للكتاب، والاحتفال بكبار المبدعين العرب والإعلان عن اسم الفائز بجائزة البوكر

فعاليات ثقافية

بات المعرض يشكل ملتقى الشعراء والأدباء والمبدعين من الوطن العربي والعالم في رحاب وجهة الفكر والإبداع بأبوظبي، التي تعكس دور الإمارات في تقدير الكتاب والأدباء والاحتفاء بمنجزهم الثقافي وتفي الكتاب حقه من خلال هذه التظاهرة الإبداعية، وتؤكد على الانتماء إلى المعرفة المطلقة بإنسانيتها وأخلاقياتها التي تعلي من قيم التسامح والحوار والانفتاح على الآخر.

ويسعى المشرفون على المعرض عبر فعالياته المتنوعة إلى الارتقاء بصناعة النشر والكتاب في دولة الإمارات والمنطقة عموما، لتقدم نموذجا عربيا متقدما وفعالا في ما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، وإسهاما منها في تعزيز علاقة الناشئة من التلاميذ والطلبة بالأنشطة الثقافية والإبداعية ليكونوا رجال الغد المزدهر فكرا وعلما وأدبا وثقافة، وليكونوا صنّاع قرار شعوبهم في مسيرة النهضة الثقافية المستدامة.

ويقدم المعرض هذا العام أكثر من 500 فعالية ثقافية تتنوع بين تلك التي تسلط الضوء على حياة وسيرة ومنجز الفيلسوف والعالم ابن رشد، وفي مقدّمها منبر ابن رشد، وتلك التي تقدّم المنجز الثقافي والفكري لإيطاليا ضيف شرف المعرض، إلى جانب فعاليات البرنامج المهني للناشرين ضمن نادي الأعمال، وركن الإبداع للناشئة، وركن النشر الرقمي، وعروض الطبخ، وسينما الصندوق الأسود، والبرنامج الثقافي، وتواقيع الكتب وركن المؤلفين.

كما أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ضمن مبادراتها لتحفيز الناشئة والشباب على القراءة، عن مبادرة “حقيبة كتب” ستتم إقامتها خلال فعاليات المعرض وتتلخص في رفد طلاب المدارس والجامعات بأهم إصدارات الهيئة الخاصة بهذه الفئة العمرية. وتأتي هذه المبادرة على شكل حقيبة كاملة تحتوي على أهم الكتب والمطبوعات الجديدة

بما يشجع ثقافة المعرفة داخل المجتمع الإماراتي، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام طلبة المدارس والجامعات لاقتناء الكتب والمصادر المعرفية، حيث يظل الهدف الأساسي لهذه المبادرة إلى نشر القراءة وحب المطالعة بين الجميع.

كما سيتم خلال المعرض تسليم جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تراكم منجزها الثقافي العريق بما يليق بمكانة الراحل، وسيقع أيضا الاحتفال بكبار المبدعين العرب وقامات السرد الروائي ضمن اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، التي سيعلن عن اسم الفائز بها ضمن فعاليات المعرض.

14