1.33 مليار دولار أولى مكاسب إصلاحات سوق العمل السعودي

الجمعة 2013/11/08
المزيد من العمال مستعدون للمغادرة حتى بعد انتهاء المهلة ومغادرة مليون عامل

الرياض – ذكرت تقارير صحفية سعودية أن تحويلات العمالة الوافدة للمملكة تراجع بأكثر من 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) خلال 7 أشهر هي مهلة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة.

ونقلت عن أمين لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية طلعت حافظ، قوله إن "معدل الحوالات المالية للعمالة الوافدة انخفض من 100 مليار ريال إلى 95 مليار ريال بنسبة انخفاض بلغت 5%، أثناء مهلة التصحيح".

وكانت مهلة تصحيح أوضاع العاملين المخالفين لنظام العمل والإقامة قد انتهت الأحد الماضي بعدما استمرت لمدة سبعة أشهر لتبدأ الحملة الأمنية مهامها ميدانيا في أنحاء المملكة كافة لضبط العمالة المخالفة.

وأكد حافظ أن البنوك السعودية لم تتأثر إطلاقا من تبعات الحملة التصحيحية لوضع العمالة المخالفة ولم تسجل أي تعثر عن السداد أو مديونيات تجاه العمالة المخالفة أو المغادرة، مرجعا السبب إلى أن البنوك لا يمكن أن تتعامل إلا مع الأشخاص النظاميين والقانونيين.

وتشكل العمالة الوافدة في السعودية 55% من إجمالي القوة العاملة البالغ قوامها نحو 11 مليونا، ووصل معدل البطالة الرسمي في المملكة نحو 12%.

في هذه الأثناء قال سعوديون إنهم يواجهون مشاكل في العثور على عمال لتصليح الاعطال بعد ترحيل حوالى مليون عامل مخالف لنظام الاقامة والعمل، في حين يؤكد خبراء ان اقتصاد المملكة الغنية بالنفط لن يتأثر بذلك.

وقال سعود عبد العزيز (58 عاما) بينما كان يتسوق في احد مراكز التجزئة في جدة المدينة الساحلية على البحر الاحمر "هناك دون شك تأثير في قطاع الخدمات فأجور السباك او النجار ارتفعت بنسبة تصل الى 50 في المئة في بعض الاماكن".

باشرت الدوريات الامنية عملها صباح الاثنين فور انتهاء مهلة تصحيح اوضاع المخالفين لنظام الاقامة والعمل من اصل تسعة ملايين وافد يشكلون قرابة ثلث سكان السعودية. وأسفرت حملات الدهم في مناطق جدة عن اعتقال آلاف المخالفين بحسب المتحدث الاعلامي باسم الشرطة الملازم اول نواف البوق.

وقبضت الدوريات المكلفة ملاحقة العمالة الاجنبية على نحو 22 ألف مخالف في أول يومين في أنحاء المملكة.

وبين المقبوض عليهم ثمانية آلاف في محافظة جازان الجنوبية كانوا في طريقهم الى اليمن وبينهم نسبة كبيرة من القرن الافريقي.

ويؤدي النقص في الايدي العاملة الى ارتفاع كلفة العاملين في تصليح اعطال السباكة والكهرباء والنجارة فضلا عن السائقين.

من جهته، قال ماجد حسن وهو مدرس في المرحلة الابتدائية "وجدت صعوبة كبيرة في الحصول على نجار صباح اليوم حتى بسعر مرتفع". وتابع "توجهت الى شركة فابلغوني بان أجرة النجار 47 دولار فيما كنت ادفع نصف ذلك سابقا".

وأبدى محمود بدر وهو طبيب مصري يسكن في شمال جدة استغرابه ازاء "اختفاء معظم عمالة الخدمات التي كانت تنتشر في اماكن محددة ويمكن الحصول عليها بسهولة".

وتابع بدر "كنت ابحث عن سباك لإصلاح بعض الاعطال في المنزل، وعادة ما اجده بسرعة، لكنني بحثت في ثلاثة احياء دون فائدة، وعلمت ان الاسعار تضاعفت اليومين الماضيين".

وقال السعودي ابو ماهر بينما كان يفاوض احد الفنيين لإصلاح جهاز الساتلايت الخاص به "انها مسالة شاقة ان تجد عاملا بعد بدء الحملات التفتيشية، وفي حال وجدته يستغرق وقتا اقناعه ومفاوضته على الاسعار بعد ان يطلب مبالغ مرتفعة".

وأكد ابو ماهر الذي يعمل في القطاع الخاص ان "اسعار العمال تضاعفت خلال اليومين الماضيين وهذا امر متوقع لكننا لم نتوقع عدم وجود البديل".

وفي هذا السياق، قال الاقتصادي ياسين الجفري إن "مغادرة مليون عامل أجنبي سيكون لها تأثير من حيث الخدمات وتراجع الاستهلاك".

اما الخبير الاقتصادي فواز العلمي فقال إن ترحيل العمالة المخالفة "قد يكون له اثر سلبي على المدى القصير، لكنه سيؤثر ايجابا على الاقتصاد الوطني في المديين المتوسط والبعيد".

وتابع العلمي الذي شغل منصب رئيس فريق مفاوضات انضمام السعودية الى منظمة التجارة العالمية سابقا ان "معظم العمالة المغادرة قد تكون فائضة عن حاجة السوق ولو كان السوق في حاجة اليها لكان عمل على تصحيح اوضاعها".

ويشير العلمي بذلك الى قطاعات معينة تنشط فيها العمالة المخالفة مثل ورش الميكانيك او المغاسل الشعبية او من يعبئون الاكياس في السوبر ماركت ووظائف اخرى مماثلة.

ويقول اقتصاديون ان ترحيل او مغادرة حوالى المليون عامل مخالف لن تؤثر في نمو الاقتصاد اجمالا لكنها تؤدي الى تباطؤ قطاع المقاولات بشكل اساسي.

11