14 آذار يلوح بمقاطعة الحكومة ردّا على الفراغ الرئاسي

السبت 2014/05/31
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام يخشى تعطيل الحكومة

بيروت - ينذر تواصل الفراغ في منصب الرئاسة اللبنانية بدخول البلاد في منعرج خطير، في ظل تلويح فريق 14 آذار باتخاذ جملة من الإجراءات، من بينها مقاطعة عمل الحكومة للضغط على الفريق المقابل الذي يبدي رفضه لأية صيغة توافقية لاختيار الرئيس.

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام عن خشيته من تعطيل عمل الحكومة، على خلفية الفراغ الذي يشهده منصب الرئاسة.

وقال سلام في هذا الصدد “إن تعطيل الحكومة هو قرار سياسي، وأنا أخشى أن يحصل من باب المزايدات المسيحية ـ المسيحية بعد شغور موقع الرئاسة”.

وتأتي تصريحات سلام إثر تلويح فريق 14 آذار وخاصة المكوّن المسيحي بإمكانية مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في حال استمرّ الفراغ في كرسي الرئاسة.

وعبر رئيس مجلس الوزراء عن خوفه من أن “ينعكس التعطيل الرئاسي على الجوّ الأمني المستقرّ الذي نعتبره من أهم إنجازات الحكومة”.

ويشهد لبنان أزمة سياسية خانقة جراء فشل الفرقاء في التوصل إلى حل توافقي يفضي إلى اختيار رئيس جديد للبلاد، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأزمة خلال الأيام القليلة القادمة في حال نفذت قوى 14 آذار تهديداتها بالمقاطعة أو الخروج إلى الشارع بهدف الضغط على الفريق المقابل للقبول بانتخاب رئيس للبلاد.

وتلقي قوى 14 آذار مسؤولية الإخفاق في إيجاد بديل لسليمان على 8 آذار وتحديدا كتلتي حزب الله والتغيير والإصلاح التي يتزعمها ميشال عون، الطامح إلى تولي كرسي بعبدا.

وكان مجلس النواب اللبناني فشل بعد خمس جلسات مخصصة لانتخاب رئيس جديد في إتمام مهمته، وهي نتيجة حتمية نظرا لمقاطعة نواب حزب الله وعون الجلسات، الأمر الذي أوصل البلاد إلى الفراغ.

وفي هذا السياق أكد وزير السياحة ميشال فرعون في حديث إذاعي أن “إمكانية المقاطعة السياسية للحكومة واردة إذا طال أمد الفراغ في الرئاسة”.

وكان 14 آذار أعلن عن مقاطعته، للجلسات التشريعية في ظل غياب الرئيس.

وفي هذا الصدد قال فرعون إن فريقه سيواصل “الامتناع عن حضور جلسات مجلس النواب باستثناء المواضيع الأساسية على قاعدة أن لا تشريع في ظل غياب الرئيس”.

من جانبه لوّح العضو في 14 آذار “باللجوء إلى الشارع لتأمين انتخاب الرئيس تماما كما يتمّ اللجوء إليه حاليا لتأمين مطالب العمال”.

هذه التهديدات تقابلها الجهة الأخرى بتعنت واضح وتمسك بموقفها إزاء اختيار مرشحها عون، مؤكدة أن الرئيس القادم لن يكون من خارج مؤيديها.

وفي هذا الجانب اعتبر عفيف النابلسي أحد المراجع الشيعية في لبنان في تصريح له، أنه ليس من الحكمة أن يقاطع الوزراء المسيحيون جلسات مجلس الوزراء، لأن الحل لا يكون بالسلبية”.

وشدّد النابلسي على أنه “لا يمكن القبول برئيس متذبذب أو معاد للمقاومة، المقاومة يجب أن تكون في صلب الاستحقاق الرئاسي، والطريق إليها يجب أن يمرّ من محطة المقاومة”.

ويثير هذا الوضع مخاوف اللبنانيين وبخاصة الطائفة المسيحية التي تجد نفسها محشورة بين أربعة أقطاب منقسمين، وكل منهم يدلي بدلوه في هذا الاستحقاق.

ورغم أن أحد هذه الأقطاب وهو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان عبر في أكثر من مرة عن إمكانية انسحابه من سباق الرئاسة المعطل في حال توفر رئيس توافقي يكون بالضرورة من فريق 14 آذار، إلا أن عون وفق المتابعين يرفض هذه المقترح معتبرا أنه الأجدى بالمنصب رافعا بذلك شعار “أنا أو لا أحد” على حدّ تعبير خصومه.

وكانت المؤسسات المارونية عملت على مدار هذا الأسبوع على لقاء القيادات الأربع، وهم ميشال عون زعيم كتلة التغيير والإصلاح، وسمير جعجع زعيم القوات، وسليمان فرنجية زعيم تيار المردة، ورئيس الكتائب أمين الجميل، إلا أنها لم تنجح حتى الساعة في حلحلة الأزمة.

وقد كشفت مصادر قريبة أن عون عبر عن إصراره على التمسك بكرسي بعبدا إلى أغسطس المقبل، يلي ذلك البحث عن رئيس قريب من فريقه، مستندا في ذلك على دعم حليفه حزب الله الذي يتصرّف وفق مناوئيه بمنطق صاحب اليد الطولى في لبنان.

وأمام هذا المشهد المتأزم الذي ينذر بتطورات خطيرة تستهدف استقرار لبنان الهش، بدأت التحذيرات الدولية في التواتر وآخرها بيان مجلس الأمن الدولي الداعي لاختيار الرئيس بدون تأخير.

4