17 قتيلا في أعنف مواجهات دموية تشهدها مصر

السبت 2014/01/04
صحف مصرية: "الدم.. سلاح الاخوان لعرقلة الاستفتاء"

القاهرة ـ قتل 17 شخصا واصيب 62 اخرون واعتقل 258 متظاهرا في مواجهات الجمعة، اعتبرت الاكثر دموية منذ ثلاثة اشهر، بين المتظاهرين الاسلاميين المؤيدين للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي والأمن والأهالي.

ويأتي تصاعد أعمال العنف في أكثر من مدينة مصرية قبل ايام من استئناف محاكمة مرسي واجراء الاستفتاء على الدستور المصري الجديد منتصف الشهر الجاري.

وقال مسؤول امني في وقت مبكر من صباح السبت ان حصيلة المواجهات ارتفعت الى 17 قتيلا عبر البلاد.

واوضح المصدر ان عشرة قتلى سقطوا في القاهرة، وثلاثة في الفيوم (جنوب البلاد)، فيما سقط قتيلان في مدينة الإسكندرية الساحلية شمال البلاد وقتيل في كل من مدينة الإسماعيلية (شرق البلاد) والمنيا (جنوب البلاد).

ولم يوضح المصدر الأمني بدقة أماكن مقتل الاشخاص العشرة في القاهرة او اسباب الوفاة بشكل عام.

وتعد هذه الحصيلة الأكبر والأعنف في مصر منذ ثلاثة اشهر منذ سقوط 57 قتيلا في 6 اكتوبر الفائت حين حاول متظاهرون اسلاميون دخول ميدان التحرير.

واصيب 17 من افراد الأمن في اشتباكات الجمعة، كما احرقت سيارات للشرطة ومكتب للمرور في الاسكندرية، بحسب المصدر الأمني.

واعلنت وزارة الصحة ان 14 قتيلا و62 جريحا سقطوا خلال اشتباكات المتظاهرين الاسلاميين مع الأمن والأهالي ونقلوا للمشافي العامة، وان 34 جريحا منهم لا يزالون يتلقون العلاج بمستشفيات وزارة الصحة.


"حرب" بين الإخوان والحكومة


وقال الناطق باسم وزارة الصحة لوكالة فرانس برس ان "بعض القتلى ينقلون بشكل مباشر للمشارح ما يخرجهم من احصاء وزارة الصحة".

واشار المصدر الامني الى ان الشرطة القت القبض على 258 من المتظاهرين الاسلاميين عبر البلاد بعد قيامهم بقطع الطرق والتعدى على المواطنين وممتلكاتهم الخاصة وإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش وزجاجات المولوتوف الحارقة على الاهالي.

وطوال يوم الجمعة، اشتبك المتظاهرون الاسلاميون من جهة والأمن والأهالي من جهة اخرى في مناطق متفرقة في القاهرة وفي عدد من المدن عبر البلاد، حيث اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين المناصرين لجماعة الاخوان المسلمين التي اعتبرتها الحكومة "تنظيما ارهابيا" قبل نحو عشرة ايام.

وسمع دوي اطلاق نار في احياء متفرقة في القاهرة طيلة النهار وحتى وقت مبكر من صباح السبت، بحسب مراسلين لفرانرس برس وشهود عيان.

واظهرت مقاطع بثها التلفزيون الرسمي مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين الاسلاميين الذين اشعلوا النيران في اطارات السيارات في مدن عدة.

ووصف حازم حسني استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة تصاعد العنف مؤخرا بـ "الحرب شبة المعلنة بين جماعة الاخوان المسلمين والدولة في مصر".

وقال حسني لفرانس برس "الهدف هو ارباك الدولة وعندما ترتبك الدولة تلجأ للحل الأمني خاصة مع غياب الحل السياسي".

ويعتقد حسني ان "إعلان جماعة الإخوان جماعة ارهابية بشكل متعجل وغير موضوعي فاقم من العنف خاصة مع وجود حالة عامة من الغضب المتصاعد".

وألقت الصحف الصادرة في القاهرة صباح السبت باللوم على جماعة الاخوان المسلمين لاشتعال العنف وإراقة الدماء.

وقالت صحيفة الوفد الحزبية في صدر صفحتها الاولى بالخط الاحمر "الارهابية تستعرض اجرامها"، فيما قالت صحيفة المصري اليوم المستقلة في عنوانها الرئيسي "هياج اخواني مع اقتراب الاستفتاء" فيما قالت صحيفة الشرق المستقلة "الدم.. سلاح الاخوان لعرقلة الاستفتاء".

ويأتي اشتعال العنف مرة اخرى في مصر قبل عشرة ايام من تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد المقرر في 14 و15 من يناير، وقبل اربعة ايام من استئناف محاكمة مرسي في قضية قتل متظاهرين يواجه فيها اتهامات بالتحريض على العنف وبـ"التواطؤ" في قتل متظاهرين امام قصر الرئاسة اثناء توليه السلطة في ديسمبر 2012.

وسقط 15 قتيلا معظمهم من افراد الأمن بعدما استهدف تفجير انتحاري مديرية امن الدقهلية في دلتا النيل.

واستهدف تفجير الاحد الماضي مبنى للمخابرات في دلتا النيل مخلفا اربعة جرحى، وابطل الامن المصري مفعول عدة عبوات ناسفة في أكثر من مدينة في الايام القليلة الماضية.

جماعة الاخوان المسلمين يدعون إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور


"أيام الغضب" ضد الاستفتاء


ويعد الاستفتاء اول استحقاق انتخابي منذ اطاحة الجيش بالرئيس الاسلامي محمد مرسي. واعلنت جماعة الاخوان المسلمين مقاطعة الاستفتاء على الدستور قبل نحو اسبوعين.

ودعا التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب المؤيد لجماعة الاخوان المسلمين انصاره الى مواصلة التظاهر رغم تظاهرات الجمعة القاتلة.

وقال التحالف في بيان له الجمعة "واصلوا أيام الغضب بأدائكم النوعي الفارق وشيعوا الشهداء في جنازات مهيبة، واستكملوا اسبوع 'الشعب يشعل ثورته' بنفس الروح العظيمة فإن ساعة النصر قد اقتربت".

واتهم البيان قوات الامن التي وصفها بـ"قوات الانقلاب الإرهابي" بالتسبب في سقوط القتلى والتي قال ان منهم "طلاب وسيدة مسنة"، مضيفا انه "بات في كل محافظة ثأر مع قادة الانقلاب الطامعين في السلطة بأي ثمن ولن يفلتوا من الحساب".

واضاف البيان "واحشدوا الشعب لدعم صمود الرئيس البطل وإسقاط الاستفتاء الباطل"، واعلن التحالف في وقت سابق عن تنظيم تظاهرات تحت عنوان "الشعب يدافع عن رئيسه" تزامنا مع جلسة محاكمة مرسي الاربعاء القادم.

وقبل نحو اسبوعين، اعلنت الحكومة المصرية جماعة الاخوان "تنظيما ارهابيا" بعد تفجير المنصورة الانتحاري.

وقررت الحكومة كذلك حظر تظاهرات جماعة الاخوان. واوضحت وزارة الداخلية ان عقوبة الحبس خمس سنوات ستطبق على المشاركين في هذه التظاهرات وعلى كل من يروج للجماعة.

لكن تلك التحذيرات لم تمنع انصار الجماعة من التظاهر في تحد للحكومة للاسبوع الثاني على التوالي.

ومنذ عزل مرسي في الثالث من يوليو الماضي، ينظم انصاره تظاهرات شبه يومية للتنديد بما وصفوه "الانقلاب على الشرعية".

ومنذ ذلك الحين، قتل نحو الف شخص معظمهم من الاسلاميين واعتقل نحو الفين آخرين على راسهم قيادات الصف الاول في الجماعة.

1