20 "فبراير" حاولت جر المغرب إلى الفوضى فباغتتها الإصلاحات

الاثنين 2013/08/12
الحركة نشأت بالدار البيضاء

الرباط- الدار البيضاء مدينة مليونية يشهد التاريخ المعاصر للمملكة المغربية أنها عرفت أكثر من حراك اجتماعي منذ بداية الاستقلال كما أنها تحتضن النصيب الأوفر من النخبة المغربية السياسية والاقتصادية والثقافية. في هذه المدينة، ذات الثقل الديمغرافي والاقتصادي ظهرت «حركة 20 فبراير»، في محاولة لتقليد ما يسمى بـ»الربيع العربي».

عن هذه الحركة يتحدّث الباحث المغربي عزيز مشواط، في دراسة صدرت حديثا تحت عنوان «حركة 20 فبراير بالمغرب: الهوية، التنظيم والخطاب». يعود الكتاب الصادر باللغة الفرنسية في ألمانيا إلى نشأة الحركة بمدينة الدار البيضاء من خلال مقابلات غير موجهة مع خمسة عشر ناشطا في الحركة يمثلون اتجاهات وحساسيات سياسية ومدنية مختلفة.

في محاولة لتجاوز حداثة الظاهرة استعان الكاتب بعتاد منجهي ينبني على مقاربة كيفية من خلال البحث عن «المعنى الذي يعطيه الفاعل لسلوكه». وهكذا «انطلق الكتاب في فهمه لحركة 20 فبراير من المعنى الذي يحمله النشطاء عن هوية الحركة وشعاراتها، وخطابها والعلاقة بين مكوناتها ومكامن قوتها وضعفها وآفاقها». أما بخصوص العدة المفاهيمية التي اعتمدها الباحث فتمت من المقتربات التي اهتمت بالفعل الاجتماعي وخاصة نظريات الحركات الاجتماعية الجديدة في مزاوجة بين الأدبيات الكلاسيكية ممثلة في آلأن تورين ورايمون بودون وميشيل كروزي وتيد كار وغيرهم وما استجد من النظريات السوسيولوجية خاصة مع إيريك نوفو وأوبرشال وتيلي وماك مارتي وزالد. وانطلاقا من هذا الأساس النظري، يستخلص الباحث أن سبب ظهور حركة عشرين فبراير، حسب النشطاء المستجوبين، مرتبط بسياق اجتماعي وسياسي داخلي. يتضح ذلك من خلال المعنى الذي يعطيه النشطاء لسبب حراكهم الجماعي وفعلهم الاحتجاجي. وهذا ما يجعلنا -يقول الباحث- نحاول أن نفهم قوة الحركة وقدرتها على التجييش اعتمادا على عدد من المنطلقات أهمها نظرية الإحباط ومبادئها الثلاثة المتمثلة في الإحساس بالضيم، باللاعدالة أو الإحباط ، والمقارنات الاجتماعية التي يقيمها الأفراد مع نظرائهم وتجعلهم مستعدين للانخراط في الفعل الاحتجاجي. ومن جهة أخرى اعتبر المبحوثون أن السياق الإقليمي لعب دور المحفز في ظهور الحركة، حيث هناك اتجاه عام إلى اعتبارها النسخة المغربية من الربيع العربي. غير أن ذلك لا يخفي الحضور المكثف في خطاب المبحوثين لثلاثية «الحرية»، «الكرامة» و»العدالة الاجتماعية». وهكذا استطاعت الحركة أن تبني منطقا احتجاجيا يزاوج بين هدفين. الأول ينبني على رفع مطالب سوسيواقتصادية مستمدة من معين اليومي من قبيل ارتفاع كلفة المعيشة، البطالة وتردي الأوضاع الصحية وأزمة التعليم، وفي نفس الوقت سعت إلى الدعوة إلى التركيز على إعادة النظر في التوجهات الكبرى للمجتمع ونموذج السلطة السائد.

وفي سياق فهم نقاط قوة وضعف الحركة، ركز النشطاء المستجوبون على ثقل ذاكرة ماضي المواجهات بين الإسلاميين ونشطاء اليسار مما أثر بشكل كبير على تطورها، بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في انخفاض وتيرة جاذبيتها الاحتجاجية من قبيل ضعف مواردها الداخلية وعدم قدرتها على تعبئة الموارد الخارجية وتبني مطالبها من قبل بعض الفاعلين السياسيين الرسميين وسرعة الرد الإصلاحي الذي نهجه النسق السياسي المغربي، كما أن الطبيعة والمعقدة لهذا النسق والإمكانيات التي يتيحها لشرعنة أو «شيطنة» الفعل الاجتماعي ساهمت في التحجيم من قوة الحركة. لكن النشطاء لم يترددوا في اعتبار أن «الضعف البادي لا يعني موت الحركة بل تحولها إلى فاعل محفز للتاريخ المغربي المعاصر».

7