200 مليون امرأة وفتاة خضعن لعملية الختان

في محاولة منها لتوعية العالم بمدى خطورة ختان الإناث، أعلنت منظمة الأمم المتحدة في 2005 يوم 6 فبراير من كل عام يوما عالميا لرفض هذه الممارسة ومكافحتها، حيث تم الاعتراف بأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، مهما كان نوعه، انتهاك لحقوق الفتيات والنساء من الناحية النفسية والجسدية.
السبت 2016/02/06
الختان يسلبني حياتي

نيويورك- عرفت منظمة الأمم المتحدة ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بأنه عملية تتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية للأنثى دون وجود سبب طبي، وباعتباره إحدى العادات الثقافية تعتبر بعض العائلات التي تعتبر الختان وسيلة لإعطاء إشارة للرجال على العفة الجنسية للفتيات، دون تقدير للمخاطر الصحية والنفسية والجنسية من وراء تلك الممارسة.

وكشف صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقرير حديث صدر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث، أن 200 مليون فتاة وامرأة على الأقل في العالم خضعن لعملية الختان، وأن نصف هذا العدد يوجد في ثلاث دول فقط وهي مصر وإثيوبيا وإندونيسيا.

وأوضح التقرير أن نحو 44 مليونا من اللاتي خضعن للختان هن حاليا دون سن الـ14. واستند التقرير إلى بيانات من 90 مسحا وطنيا، أظهر أن 70 مليون امرأة وفتاة قد تأثرن أيضا بتلك الممارسة أكثر مما تم تقديره في عام 2014.

وقالت جيتا راو جوبتا، نائب الرئيس التنفيذي لليونيسيف “كل حالة ختان تنتهك حقوق الفتيات والنساء”، مشيرة إلى أن تحديد حجم انتشار هذه الممارسة ضروري للسيطرة عليها.

ومن جانبها قالت الأمم المتحدة إنها تعمل للقضاء على هذه الممارسة كليا في غضون 15 عاما، خاصة بعد تبني الهيئة العامة للأمم المتحدة وكافة الدول الأعضاء قرارا يدعو إلى القضاء على الظاهرة كليا قبل العام 2030. وكشفت اليونيسف أنه سجل ارتفاع بنسبة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في كل من الصومال، غينيا، وجيبوتي، إلا أنها أشارت إلى أن المعدل العام في نحو 30 دولة تتصدر اللائحة قد انخفض على مر السنوات الأخيرة.

تبلغ نسبة الختان في الصومال 98 بالمئة، وفي غينيا 97 بالمئة، بينما في جيبوتي تبلغ 93 بالمئة

وأكدت كلاوديا كابا معدّة التقرير والمتخصصة في إجراء الإحصاءات لليونسيف قائلة “إن هناك احتمالا كبيرا أن تتعرض الفتاة في هذه الدول لتشويه الأعضاء التناسلية”، إذ تبلغ نسبة الختان في الصومال 98 بالمئة، وفي غينيا 97 بالمئة، بينما في جيبوتي تبلغ 93 بالمئة.

وعلى الرغم من أن الختان أكثر انتشارا في أفريقيا، إلا أن التقرير وجد أنه منتشر في واحدة من أكثر دول آسيا ازدحاما بالسكان، وهي إندونيسيا، حيث تشير التقديرات إلى أن نصف نساء البلاد قد خضعن لعملية الختان.

وأكد تقرير اليونسيف أنه بناء على بيانات تم جمعها في استطلاع وطني أجرته الحكومة الإندونيسية تبين أن 60 مليون امرأة وفتاة أجرين عملية الختان، وقد أدت إضافة إندونيسيا إلى ارتفاع المعدل العالمي للنساء والفتيات اللاتي خضعن لهذه الممارسة القديمة ليصل إلى 200 مليون بعد أن كان 130 مليونا، وزاد عدد الدول التي يتم إجراء الختان فيها إلى 30 دولة بعد أن كانت 29.

وقالت كلوديا كابا إنهم كانوا يعلمون أن الختان موجود، لكن لا يعرفون حجمه ونطاقه، وأضافت أن البيانات الجديدة من إندونيسيا تشير إلى أنه لا يعد مشكلة أفريقيا فقط.

وأضافت كابا “علينا أن ندعم جهودا قومية للقضاء على هذه العادة”، مشيرة إلى نجاح المساعي في عدد من الدول. وقالت “إنه منذ العام 2008 تخلى 15 ألف مجتمع محلي عن هذه العادة”.

وتنتشر عملية الختان بشكل رئيسي في أفريقيا، حيث تنتهج نحو 27 دولة هذه العادة، وطبقا لأرقام منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة تعتبر مصر والسودان من بين أعلى الدول تأثرا بهذه الظاهرة، حيث بلغت نسبتها في مصر نحو 97 بالمئة، ولكنها بدأت بالتراجع خلال الأعوام الماضية بعد صدور قانون عام 2008 اعتبر أن ختان الإناث ليس مجرد عادة سيئة مضرة بالصحة بل جريمة يعاقب عليها القانون. يذكر أن 5 دول أفريقية سنت قوانين تجرّم ختان الإناث بينها كينيا، أوغندا، غينيا بيساو ومؤخرا نيجيريا وغامبيا.

في الفترة من 1990 وحتى 2012، ارتفع العدد الإجمالي للنساء والفتيات في الولايات المتحدة اللاتي تعرضن لخطر الختان إلى 224 بالمئة

ومن جانبه حث الاتحاد الأوروبي جميع البلدان على حظر الختان ومعاقبة المرتكبين واتخاذ الخطوات المناسبة لتغيير المعايير الاجتماعية الداعمة لختان الإناث عبر وضع المسائل المرتبطة به في أعلى سلم أولويات حوارات الاتحاد الأوروبي السياسية والخاصة بحقوق الإنسان مع البلدان الشريكة المعنية.

وتعد فرنسا من الدول الأوروبية الأولى التي تطبق قانون معاقبة الذين يقومون بهذه العملية بالسجن لمدة 10 سنوات و20 عاما إذا أجريت للصغار. وقالت خبيرة علوم الإنسان الفرنسية إيلودى راري، إن فرنسا أصبحت رائدة في مكافحة ممارسة عملية الختان على أراضيها منذ 30 عاما، حيث تراجعت هذه العمليات من 60 ألفا إلى 55 ألفا، والتي تجرى لمهاجرات من أفريقيا أو بنات ولدن في فرنسا لأهالي أصولهم من بلاد تجري فيها مثل هذه العمليات.

وكشف تقرير حديث لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أميركا عن ارتفاع معدلات ختان الإناث في الولايات المتحدة. وأكد أن هذا الارتفاع جاء نتيجة للارتفاع السريع في أعداد المهاجرين إليها والذين ساعدوا في انتشار هذه الممارسات غير القانونية. وأوضح التقرير أن معدلات تعرض الفتيات للختان ارتفعت أكثر بثلاث مرات عن التقديرات التي تم رصدها في 1990.

وأشار التقرير إلى أنه في الفترة من 1990 وحتى 2012، ارتفع العدد الإجمالي للنساء والفتيات في الولايات المتحدة اللاتي تعرضن لخطر الختان إلى 224 بالمئة، أي من 168 ألفا إلى 545 ألفا، حيث كانت المهاجرات من مصر وإثيوبيا والصومال الأكثر عرضة لخطر الختان.

21