200 ميكروغرام يوميا من اليود تمنع تضخم الغدد الدرقية

يحذّر الأطباء من إهمال تضخم الغدد الدرقية ويشددون على ضرورة تلقي العلاج الفوري بمجرد ملاحظة الزيادة في الحجم وظهور بعض الأعراض الأخرى كالزيادة في الوزن أو زيادة نسبة الكولسترول في الدم، فضلا عن تراجع القدرة على بذل المجهود.
الخميس 2017/12/07
تضخم الغدة الدرقية هو زيادة حجمها بسبب نقص اليود

لندن - يندرج تضخّم الغدة الدرقية ضمن الأمراض الخطيرة، نظرا لاشتراك الغدة الدرقية في العديد من عمليات الأيض الحيوية، فضلا عن آثاره (المرض) السلبية على جمال المرأة، حيث تعاني البشرة والشعر تحت وطأته. ويستلزم هذا المرض العلاج الفوري، والذي يمتاز بسهولته وبساطته، حيث أنه يقوم على إمداد الجسم باليود على نحو كاف.

وأوضح البروفيسور بيتر سكريبا أن تضخم الغدة الدرقية هو عبارة عن زيادة في حجم الغدة الدرقية بسبب نقص اليود، مشيرا إلى إمكانية تجنّبه ببساطة، وذلك بإمداد الجسم بالكمية الكافية من اليود.

وأوضح اختصاصي الغدد الصماء أنه لتجنب الإصابة بتضخم الغدة الدرقية يجب إمداد جسم الشخص البالغ بنحو 200 ميكروغرام من اليود يوميا.

ومن جانبه، أوصى اختصاصي الغدد الصماء البروفيسور فيلاند مينغ بالحصول على اليود من الملح المعالج باليود والأطعمة، التي تحتوي عليه مثل الأسماك البحرية ومنتجات الألبان.

وبدوره أشار اختصاصي التغذية البروفيسور فريدريش مانتس إلى الحاجة الزائدة لليود بالنسبة إلى الحوامل والأمهات المرضعات، فمن المهم في فترتي الحمل والرضاعة الحصول على ما يكفي من اليود للمساعدة على نمو الطفل بشكل طبيعي، نظرا لأن نقص اليود خلال هاتين الفترتين قد يتسبب في إصابة الطفل بالعديد من المشكلات، منها على سبيل المثال انخفاض القدرة على السمع وانخفاض معدل الذكاء.

أعراض نقص اليود تتمثل في ظهور مشكلات في الشعر والبشرة وزيادة في الوزن أو زيادة نسبة الكولسترول في الدم

ويوصي مانتس الأمهات خلال هذه الفترة بتعاطي من 100 إلى 200 ميكروغرام من اليود على شكل أقراص كل يوم. وبعد الفطام يكون الإمداد باليود مضمونا، حيث تحتوي الأطعمة المخصصة للرضع على اليود. وفي مرحلة الطفولة والبلوغ يمكن إمداد الجسم باليود من خلال تعاطي الأقراص، إذا كان هناك اشتباه في نقص اليود، وهو الأمر الذي يحدده طبيب الأطفال.

وإذا حدث تضخم في الغدة الدرقية على الرغم من تناول الأطعمة المحتوية على اليود، فيجب التوجه إلى الطبيب فورا، نظرا لأنه كلما كان التضخم صغيرا وعمر المريض صغيرا، زادت فرص الشفاء.

وأشار سكريبا إلى أن تناول اليود يمكن أن يقلل الإصابة لدى الصغار بنسبة تصل إلى 30 بالمئة، وعلى كل فإن تناول اليود يساعد على وقف زيادة التضخم. وفي الوقت ذاته يحذر سكريبا من الخوف المبالغ فيه من حساسية اليود، حيث أن الكميات الصغيرة التي تغطي المتطلبات اليومية للغدة الدرقية، لا تسبب الإصابة بالحساسية.

ولعلاج تضخم الغدة الدرقية أهمية تتجاوز كونها مشكلة جمالية، فالغدة الدرقية تشارك في التحكم في العديد من عمليات الأيض الحيوية وتحتاج ما يكفي من اليود لضمان إتمام هذه العمليات. وتتمثل أعراض نقص اليود في ظهور مشكلات في الشعر والبشرة، فضلا عن زيادة في الوزن أو زيادة نسبة الكولسترول في الدم، إضافة إلى تراجع القدرة على بذل المجهود.

ونشر الموقع الألماني "دويتشه فيله" تقريرا أكد فيه أن الافتقار إلى اليود يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية وإنتاج المزيد من الهرمونات، ما يؤدي إلى نشوء العقد.

وتتميز هذه العقد بوجود نوعين منها بعضها يعرف بـ"العقدة الساخنة"، وهي عادة ما تكون أقل خطورة وتُنتج العديد من الهرمونات ويُمكن معالجتها بتناول أقراص اليود. أما "العقدة الباردة" فهي غير نشيطة ولكن يُمكن أن تكون خبيثة، وفي هذه الحالة ينصحُ الأطباء بإجراء عملية جراحية لاستئصالها.

تناول اليود يمكن أن يقلل الإصابة بتضخم الغدد الدرقية لدى الصغار بنسبة تصل إلى 30 بالمئة

ومن الصعب جدا جسّ العقدة، وغالبا ما يتم الكشف عنها عن طريق الفحص بالموجات فوق الصوتية، حيث يتسنى للطبيب أيضا تقييم حجم العقدة وشكلها، وهو أمر مهم جدا لتحديد خطورة العقدة وضرورة إزالتها.

ويعتمد علاج تضخم الغدة الدرقية على حجم الإصابة وعلى الأعراض والأسباب، فالتضخم البسيط غير الملحوظ عادة لا يسبب مشكلات ولا يحتاج للعلاج، إلا أن الطبيب فيستر يؤكد على ضرورة مراقبة العقد بانتظام.

وغالبا ما تتم معالجة العُقد في الغدة الدرقية من خلال استئصالها بواسطة ذبذبات إشعاعية أيضا. كما أن هناك بدائل أخرى تتمثل باستخدام الموجات فوق الصوتية أو الليزر أو اليود المشع، أي أن الطبيب ليس بحاجة دوما إلى اللجوء إلى العمل الجراحي.

وحذر فريق بحث طبي في الدنمارك من أن التدخين قد يزيد من مخاطر الإصابة بتضخم الغدة الدرقية بين الأشخاص القاطنين في المناطق التي تعاني من نقص اليود.

وأوضح الأطباء أن الغدة الدرقية هي غدة صغيرة موجودة في العنق تنتج الهرمونات الرئيسة المهمة في تنظيم عمليات الأيض والتمثيل الغذائي في الجسم ووظائف الأعضاء وتضخمها الذي يسبب انتفاخا في الجهة الأمامية من الرقبة، وهو المرض الذي يعرف بالدراق أو التورّم الدرقي، وغالبا ما يترافق مع نقص عنصر اليود في الجسم.

وأشاروا إلى أن معدل انتشار هذا المرض يختلف من منطقة إلى أخرى في العالم تبعا لدرجات استهلاك اليود الذي يتوافر في الأسماك والملح اليودي وبعض منتجات الألبان.

وأشار الباحثون في المركز الدنماركي لمكافحة أمراض الدرقية في كوبنهاغن، إلى أن الكثير من الدول النامية وأجزاء من أوروبا تعتبر من المناطق التي تكثر فيها حالات نقص اليود.

وأوضحوا أن نقص هذا العنصر يرتبط بمرض الدراق لأن الغدة الدرقية تعتمد على اليود الغذائي الكافي لإنتاج هرموناتها التي يدخل اليود في عملية تركيبها.

ووجد هؤلاء في الدراسة التي نشرتها مجلة “أرشيف الطب الداخلي” أن دخان السجائر يحتوي على مركب كيمياوي يسمّى "ثيوسيانيت" يضعف قدرة الغدة الدرقية على استخدام اليود.

17