2013 سنة الأرقام القياسية للألماني فيتل في سباقات السرعة

الأحد 2013/12/29
فيتل يواصل مشواره التصاعدي

نيقوسيا- دوّن الألماني سيباستيان فيتل اسمه في سجل عظماء سباقات فورمولا واحد قبل أن يتجاوز الـ 26 من عمره، وذلك بعدما توج في 2013 باللقب العالمي للمرة الرابعة على التوالي وذلك قبل ثلاث مراحل على انتهاء الموسم.

فرض فيتل هيمنته التامة على مجريات البطولة وتجسد ذلك بأفضل طريقة من خلال إنهاء السباقات التسعة الأخيرة في المركز الأول، وهو إنجاز قياسي لم يحققه أي سائق في موسم واحد، والوحيد الذي أحرز المركز الأول في 9 سباقات متتالية هو الإيطالي ألبرتو أسكاري ولكن على مدى موسمين (1952 و1953).

وعادل فيتل أيضا في 2013 الرقم القياسي في عدد الانتصارات في موسم واحد والذي كان بحوزة مواطنه الأسطورة مايكل شوماخر الفائز في 13 سباقا في موسم 2004. ومن المؤكد أن الجمهور الألماني بدأ ينسى الأسطورة شوماخر بعدما نجح فيتل على متن ريد بول- رينو في أن يصبح أصغر سائق في تاريخ بطولة العالم ويتوج باللقب العالمي للمرة الرابعة على التوالي.

وبعد أن قلب في 2012 الطاولة على سائق فيراري الأسباني فرناندو ألونسو وتناسى بدايته الصعبة وتمكن من انتزاع اللقب العالمي في السباق الأخير على حلبة أنترلاغوش البرازيلية، تمكن فيتل في 2013 من خوض موسم “هادئ” أنهاه وهو في الصدارة بفارق هائل بلغ 155 نقطة عن أقرب ملاحقيه ألونسو بالذات.

وأظهر فيتل أنه يملك الصفات التي خولت شوماخر أن يصبح السائق الأكثر تتويجا في تاريخ البطولة (7 ألقاب)، بل إنه أثبت تفوقه حتى على “شومي” الذي احتاج إلى 20 عاما لكي يحرز ألقابه السبعة (اثنان مع بنيتيون وخمسة مع فيراري قبل أن يعتزل عام 2006 ثم يتراجع عن قراره في 2010).

احتاج فيتل إلى ستة مواسم كاملة فقط في حلبات فورمولا واحد لكي يصبح ثالث سائق فقط يتوج باللقب العالمي أربع مرات على التوالي بعد الأسطورتين شوماخر والأرجنتيني خوان مانويل فانجيو، ولكي يتشارك المركز الثالث كأكثر السائقين فوزا باللقب مع الفرنسي ألن بروست وبفارق لقب عن فانجيو الثاني وثلاثة عن شوماخر.

كما أظهر أنه يتمتع بنفس شخصية مواطنه بعدما جعل فريقه ريد بول- رينو يصب كامل تركيزه عليه والعمل بأقصى طاقاته من أجل تزويده بسيارة منافسة سمحت له في 2011 في الفوز بـ11 سباقا من أصل 19، وفي 2012 بتعويض تخلفه الكبير عن ألونسو والعودة إلى دائرة المنافسة من خلال الفوز بأربعة سباقات متتالية بين المرحلتين الرابعة عشرة والسابعة عشرة (من أصل 20)، قبل أن يفرض هيمنته التامة في 2013 مؤكدا أن مساره تصاعدي لدرجة أنه لم يكن مضطرا حتى إلى تقديم المجهود الذي قام به في 2012.

فيتل على خطى شوماخر

في العام الماضي قدم فيتل لمحات رائعة ذكّرت الجميع بشوماخر الشاب خصوصا في سباق أبوظبي حين صعد من المركز الرابع والعشرين إلى الثالث، وفي أنترلاغوش حين تجاوز كافة الصعوبات وصعد من المركز الحادي والعشرين إلى السادس، ما مكّنه من المحافظة على صدارة الترتيب العام أمام ألونسو وحرمان السائق الأسباني من الفوز باللقب للمرة الثالثة في مسيرته، وذلك رغم الأضرار التي عانت منها سيارته نتيجة حادث عند الانطلاق مع البرازيلي برونو سينا.

وكما كانت الحال في 2010، حين دخل إلى السباق الأخير وهو متأخر بفارق 15 نقطة عن ألونسو، خرج فيتل منتصرا بمساعدة بعض الحظ “الذي يجب أن تستدرجه، وأن تبحث عنه”، بحسب ما قال البطل الألماني بعد تتويجه في السباق البرازيلي.

ويتمتع السائق الألماني دون أدنى شك بالصفات والمواهب التي ستخوله السير على خطى شوماخر وصولا إلى التفوق على البطل الأسطوري الذي يتخلف عن مواطنه الشاب من حيث الإحصائيات، إذ كان في الحادية والثلاثين من عمره عام 2000 حين أحرز لقبه العالمي الثالث، فيما لم يتجاوز فيتل الـ 25 ثم الـ 26 من عمره مع لقبه الرابع.

وقد أنهى “سيب” 2013 وفي جعبته المزيد من الإنجازات الرائعة، إذ أصبح السائق الذي جمع أكبر عدد من النقاط في موسم واحد (397 نقطة)، كما أصبح السائق الوحيد الذي يحقق “غراند سلام” في سباقين على التوالي (سنغافورة وكوريا الجنوبية) بعد أن انطلق من المركز الأول وحقق أسرع لفة وتصدر كل لفة من السباقين وفاز بهما.

وأضاف فيتل هذه الإنجازات إلى تلك التي حققها منذ بداية مسيرته اللامعة، إذ كان أصغر سائق يشارك في جائزة كبرى وأصغر سائق يسجل نقاطا وأصغر سائق يتصدر سباقا للفة واحدة على الأقل والأصغر الذي ينطلق من المركز الأول والأصغر الذي يفوز باللقب العالمي والأصغر الذي يحتفظ باللقب العالمي مرة أولى وثانية وثالثة.

وفي حال واصل فيتل مشواره التصاعدي بفضل موهبته وفريقه والدعم المالي لمالكه النمساوي دييتريخ ماتيشيتس، صاحب شركة ريد بول لمشروب الطاقة، وحنكة كبير المهندسين في الفريق أدريان نيوي، فلا يبدو أن أحدا سيتمكن من الوقوف بوجهه رغم التحديات التي تنتظره في 2014 والذي سيشهد تعديلات هامة أبرزها على صعيد المحرك الذي سيعود إليه الشاحن الهوائي “توربو” للمرة الأولى منذ 1988 وسيكون ذا سعة 1.6 لتر من ست أسطوانات ومع علبة غيارات من 8 سرعات.

كما يحاول كل من الاتحاد الدولي للسيارات “فيا” وبيرني إيكليستون، مالك الحقوق التجارية لبطولة العالم، إعادة الإثارة إلى البطولة بعد الروتين الذي فرضه تألق فيتل، وذلك من خلال حصول السائقين العشرة الأوائل في الجولة الأخيرة من الموسم المقبل في أبوظبي على ضعف عدد النقاط.

وتهدف الخطوة إلى إشعال المنافسة في الفئة الأولى حتى السباق الأخير من قبل المجموعة الاستراتيجية للبطولة والهيئة المشرفة على السباقات في العاصمة الفرنسية باريس. وذكر “فيا” بأن الاتفاق جاء من أجل تحقيق أقصى قدرة من التركيز على البطولة حتى نهاية الموسم.

وسيمنح السائقون والصانعون ضعف عدد النقاط، إذ سيحصل الفائز على 50 نقطة والثاني في ترتيب السباق على 36 نقطة وصولا إلى المركز العاشر والأخير. ولو طُبّق النظام في المواسم الأخيرة لتغيرت النتائج في موسم 2008 لمصلحة البرازيلي فيليبي ماسا على حساب البريطاني لويس هاميلتون، وفي موسم 2012 لمصلحة الأسباني فرناندو ألونسو على حساب فيتل.

23