2013 عام "الغموض" في الجزائر

الثلاثاء 2013/12/31
الغموض بخصوص الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة لا يزال قائما

الجزائر- يمكن توصيف العام 2013 في الجزائر، بعام الضبابية والغموض. فأبرز المحطات التي عاشتها البلاد لا زالت محل تساؤل وحيرة، وقد تتبعها الاستفهامات إلى العام القادم. كما يكون العام 2013 من أسوأ السنوات إذا ما قورنت بسابقاتها. فمن اختلاط أوراق المشهد السياسي، وغموض المستقبل السياسي للبلاد. إلى تدويل «الإرهاب» الذي سجل نقلة استعراضية في المحطة الغازية بيتغنتورين.

ومرورا باعتلال صحة الرئيس التواق إلى ولاية رئاسية رابعة ولو من على كرسي متحرك. وبتغييرات جذرية ومفاجئة في هرم وهيكل جهاز المخابرات الذي ظل «يزعج» بوتفليقة منذ مجيئه في 1999 .

ففيما كانت مؤشرات السنوات الأخيرة توحي بانحصار الصراع في مرحلة ما بعد بوتفليقة، بين رجلين جمعهما التحالف المؤيد لبوتفليقة، وفرقتهما المصالح والطموحات، وهما أحمد أويحي، وعبد العزيز بلخادم. فإن رياح يناير الماضي عصفت بهما خارج المشهد واللعبة تماما. بسبب توترات داخل حزبيهما وتمردات غير بريئة، قذفت بهما خارج التجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة التحرير الوطني.

وللرئيس يد في المسألة، فالكل يشير إليه بالوقوف بطريقة أو بأخرى، وراء تقليم أظافر تلميذين لم يحفظا الدرس. وفي السابع والعشرين من نيسان الماضي ووسط تعتيم كبير ينقل الرئيس بوتفليقة إلى مستشفى «فال دوغراس» الفرنسي، إثر إصابته بوعكة صحية فتحت جدلا كبيرا حول حقيقة مرض الرئيس ووضعه الصحي، ومدى قدرته على أداء مهامه الدستورية.

وحينها تصاعدت أصوات المعارضة من أجل تفعيل المادة 88 من الدستور التي تعالج مسائل العجز أو الغياب بالنسبة لرئيس الجمهورية، وأصيب الأنصار والمؤيدون بارتباك حقيقي وتسلل الشك إلى نفوسهم، لأن غياب بوتفليقة بالنسبة إليهم اختلاط أوراق اللعبة وفتحها أمام الجميع خاصة بالنسبة إلى المعارضة. ولم يتنفس هؤلاء الصعداء، إلا بعودة الرجل على كرسي متحرك.

أمنيا شكل الاعتداء الإرهابي على منشأة تيغنتورين مطلع 2013 الحدث الأمني الأبرز بما أنه لم يمس الجزائر وحدها وإنما رعايا من عشرات الدول. ففي صباح يوم 16 يناير، تسللت مجموعة مكونة من 32 مسلحا من الحدود الجزائرية الليبية وتقدمت نحو المنشأة، مستهدفة حافلة متوجهة إلى القاعدة على متنها رعايا أجانب، وكانت النتيجة وفاة 3 رعايا فرنسيين وبريطاني. ثم توجهت المجموعة على متن 3 سيارات رباعية الدفع والحافلة نحو القاعدة، وتم دخول المنشأة بعد قتل حارس أمن، وبسهولة بالغة باتت المنشأة وقاعدة الحياة رهينة في أيدي المجموعة.

وتقول الجزائر بعد عام من المشاهد التي جرت في تيغنتورين وبشكل مباشر على مرأى من العالم بأسره، إنها تفادت تداعيات بالغة للعملية من خلال ذلك التدخل الشهير لقوات خاصة للجيش الوطني الشعبي، والتي نفذت اقتحاما ساعات قليلة بعد إحكام الإرهابيين القبضة على كل مفاصل المنشأة.

2