2013 ينهي 12 عاما من الارتفاع الجامح للذهب

الاثنين 2013/12/23

تمثال من الذهب لماو تسي تونغ بعد إزاحة الصين للهند عن عرش مستهلكي الذهب

لندن – تكبدت أسعار الذهب العالمية أول خسارة سنوية منذ عام 2000 بسبب تراجع المخاوف التضخمية والأزمة في منطقة اليورو وتدني الاستهلاك الهندي، ليفقد نحو 28 بالمئة من قيمته من بداية عام 2013.

وبلغ سعر الذهب في آخر جلسة نحو 1187 دولارا للاونصة الواحدة، وهو ادنى مستوى له منذ 28 يونيو حين بلغ 1180 دولارا، وهو أدنى سعر منذ ثلاث سنوات. وأصبح من شبه المؤكد أن ينتهي العام الحالي على تراجع بعد 12 عاما من الارتفاع المتواصل.

ويقول ماتيو تورنر المحلل المختص بالمعادن الثمينة لدى ماكوري أن هناك عنصرين مترابطين وراء تراجع سعر الذهب هما ابتعاد المستثمرين عن الذهب وعوامل العرض والطلب في سوق الذهب.

وأضاف ان العنصر الأول هو “بالتأكيد هروب المستثمرين الماليين”، حيث تخلصت صناديق الاستثمار من أكثر من 800 طن من الذهب في 2013، اي ما يساوي حوالى ثلث ما تنتجه المناجم سنويا من المعدن الاصفر.

وأوضح تورنر ان نفور المستثمرين من الذهب “ناجم على ما يبدو عن تضافر” عوامل، منها “النهاية المنتظرة لدعم الاحتياطي الفدرالي الاميركي للاقتصاد الاميركي، وهدوء الاسواق المالية والارتفاع الكبير للأسهم بعد تبدد الازمة وتراجع التضخم في عدد من البلدان”.

ويقول محللو ناتيكسيس في مذكرة ان السياسة النقدية الميسرة لمجلس الاحتياطي الاتحادي كانت في الواقع مع الازمة المالية، أحد أبرز أسباب ارتفاع اسعار الذهب منذ 2008، لأنها “افضت الى نسب فائدة متدنية بشكل غير طبيعي، ولدت مخاوف من الضغوط التضخمية على المدى القصير وتراجع قيمة الدولار”.

وعادة يعتبر الذهب الاستثمار الآمن بامتياز، وسيلة حماية من التضخم وتراجع اسعار العملات الصعبة.

لكن ارتفاع اسعار المستهلكين (التضخم) لم يتجسد حتى الآن في كبرى الاقتصادات الغربية، فيما أرسل مجلس الاحتياطي الاتحادي إشارات متكررة من مايو الماضي عن عزمه خفض برنامج التيسير النقدي.

وأدى التحذير الذي اطلقه البنك المركزي الاميركي في مايو، الى تراجع سعر الذهب في يونيو الى 1180 دولارا للاونصة الواحدة، وهو أدنى مستوى له في 3 سنوات.

وانتقل مجلس الاحتياطي الاتحادي من الاقوال الى الافعال يوم الاربعاء الماضي حين خفض قيمة برنامج شراء السندات من 85 مليار دولار الى 75 مليارا شهريا، ما دفع سعر الذهب لتسجيل مزيد من التراجع ليصل الى أدنى مستوى له في 6 اشهر.

وطمأن تراجع الأزمة في منطقة اليورو وانتعاش الاقتصاد العالمي في 2013، المستثمرين وسحب منهم الذرائع التي كانت تحملهم على التعامل بالذهب على نطاق واسع.

ويقول تورنر لوكالة الصحافة الفرنسية أن العامل الثاني لتراجع المعدن الثمين هو “ضعف العناصر الاخرى للعرض والطلب” ويشير الى ارتفاع انتاج المناجم وتراجع مشتريات المصارف المركزية وأيضا التدابير الحكومية للحد من استيراد الذهب في الهند.

وسعيا منها لخفض العجز الخارجي الكبير للبلاد، اتخذت الحكومة الهندية عددا من التدابير للحد من عمليات دخول الذهب الى البلاد، فتراجع الاستهلاك الهندي للذهب بنحو 52 بالمئة خلال الفصلين الثاني والثالث من العام الحالي، بحسب المجلس العالمي للذهب. وأدى الارتفاع الكبير للطلب الصيني الذي يفترض أن يفوق الألف طن هذه السنة، الى تعويض جزء من هرب المستثمرين وضعف الطلب الهندي.

10