2014 سنة اختبار للعقل الخليجي في زمن الأزمات

السبت 2014/12/27
الكيان الخليجي الموحد تجاوز عواصف 2014 بنجاح

لندن - يصف مراقبون حصيلة سنة 2014 في منطقة الخليج العربي بـ“الإيجابية” بالنظر إلى ما واجهته المنطقة، وخصوصا كيانها الجامع مجلس التعاون الخليجي من اختبارات جديّة لتماسكه، وتبين في نهايتها أنّه مازال يمثّل الكيان الجماعي الأنجح عربيا والمعبّر عن مصالح دوله ورغبتها في استثمار ما بينها من مشتركات كثيرة في ما يخدم أمنها واستقرارها وتنميتها.

واعتبر المحامي والكاتب السعودي فيصل الهشلان، في تصريح لـ“العرب” أن تماسك مجلس التعاون وتجاوز الخلافات بين أعضائه أهم ما حملته سنة 2014 على الصعيد الخليجي، قائلا إن تخلي القطريين عن تنظيم الإخوان المسلمين وإغلاق منصاتهم الإعلامية من أبرز الأحداث.

ويدعم كلام الشهلان قول مراقبين إنّ عقد القمّة الخليجية في مكانها وزمانها المحدّدين مثّل أحد أبرز مظاهر نجاح مجلس التعاون في امتحان تماسكه، ذلك أنّ القمّة المذكورة التي عقدت بالعاصمة القطرية الدوحة في التاسع من ديسمبر الماضي كانت حتى شهر نوفمبر موضع شكّ نظرا إلى الخلافات التي كانت آنذاك قائمة بين كلّ من السعودية والإمارات والبحرين، من جهة، وقطر من جهة مقابلة، وبدا للحظة أنها من العمق والاستعصاء بحيث يصعب تذليلها قبل موعد القمّة نظرا إلى تباعد الرؤى بين طرفي الخلاف بشأن قضايا محلية وإقليمية، وهو ما ثبت عكسه.

ففي السادس عشر من نوفمبر أعلنت كلّ من السعودية والإمارات والبحرين قرارها بعودة سفرائها إلى قطر بعد قمة خليجية مصغّرة شاركت فيها كل من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت واستضافتها العاصمة السعودية الرياض.

وحسب مراقبين، فقد جاء القرار ليؤكّد ميزة في العمل الخليجي المشترك، غير متوافرة عادة في العلاقات البينية العربية، وتتمثل في تغليب المصلحة المشتركة والحرص على حل الخلافات البينية بالتواصل والحوار وتقريب وجهات النظر تدريجيا.

ومن هذا المنطلق قال مراقبون إنّ سنة 2014 كانت سنة امتحان للعقل الخليجي، في زمن الأزمات.

ويذكّر هؤلاء بأن بلدان الخليج واجهت خلال السنة التي توشك على النهاية تحدّيات جدّية في علاقة بالوضع الإقليمي الجديد، ومن بين تلك التحدّيات ما هو أمني، حيث بدا في أكثر من منعرج أن المنطقة ليست بمنأى عن ارتدادات الوضع في اليمن وسوريا، وخصوصا في العراق منذ سيطرة تنظيم داعش، وذلك في ظل تحرّش التنظيم بشكل صريح ببلدين خليجيين على الأقل هما السعودية والكويت.

وقد عملت بلدان الخليج كل من جهتها لمواجهة التهديد الأمني، لكنها انخرطت في عمل جماعي تعدى حدود المنطقة إلى العالم، حيث ساهمت دبلوماسيتها في تشكيل تحالف دولي لضرب داعش في مواقعه، كما انخرطت عسكريا في الضربات الجوية المستهدفة له في سوريا والعراق. ويعتبر مراقبون أن دول الخليج لم تخرج من سنة 2014 منتصرة لمجرّد الحفاظ على كيانها الجامع، لكنّها بدأت خلال السنة المذكورة في الظهور كقوّة مؤثرة في محيطها وكنواة لجبهة أوسع تشمل بلدانا عربية أخرى لمواجهة التحديات.

ويؤكّد هؤلاء أنّ الإمارات والسعودية برزتا بشكل واضح كقاطرة لعمل خليجي عربي مشترك يمتدّ حتى مصر مرورا بالأردن، معتبرين المصالحة التي تمّت مؤخرا بين قطر ومصر خطوة ممهّدة لنشوء هذا المحور المضاد للأطماع الإيرانية في المنطقة.

3