2015 عام دماء الصحفيين المراقة هدرا

تستمر المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة في إحصاء جرائم القتل المرتكبة ضد الصحفيين، وتقول إنها تواصل التصاعد، وتحذر بأن عام 2015 سيكون الأكثر قتامة للصحفيين في أنحاء العالم.
الاثنين 2015/09/21
الحروب من العوامل الأساسية التي فاقمت جرائم قتل الصحفيين

فيينا - تكشف أرقام معهد الصحافة الدولي المدى المفزع لتعرض الصحفيين للخطر في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد في إطار أداء مهامهم الصحفية.

وتشير الإحصاءات إلى أن سنة 2015 توشك على الانتهاء وهي محملة بأكبر حصيلة وفيات على الإطلاق في صفوف وسائل الإعلام العام، وفقا لـ”ديث واتش” التابع لمعهد الصحافة الدولي والذي يتابع بصورة منتظمة عمليات قتل الصحفيين حول العالم منذ عام 1997.

ولقي حتى الآن 61 صحفيا حتفهم لأسباب تتعلق بعملهم أو توفوا في حوادث أثناء أداء مهامهم هذا العام. هذا الرقم لا يشمل ما يقارب 54 شخصا من الصحفيين الذين يجري حاليا استعراض حالات وفاتهم من أجل إدراجها ضمن تقارير “ديث واتش”.

وقد انخفض العدد السنوي لعمليات قتل الصحفيين تدريجيا منذ 2012، وهي السنة التي سجلت أكبر عدد من حالات الوفيات في هذا المجال (133 حالة). ومع ذلك، مع احتمال إحصاء مجموع 115 حالة وفاة بحلول منتصف سبتمبر، قد تنتهي سنة 2015 بأكبر حصيلة وفيات على الإطلاق في صفوف الصحفيين في جميع أنحاء العالم.

وتعتبر باربرا تريونفي المديرة التنفيذية لمعهد الصحافة الدولي، أن “قتل أحد الصحفيين هو أبشع وسيلة ليس فقط لإسكات كل تقرير صحفي فردي أو إعلامي لبلد معين، ولكن أيضا لمنع العامة من الحصول على الأخبار والمعلومات التي من حقهم الحصول عليها”. وأضافت، “يعكس عدد كبير من الحالات المستعرضة صعوبة الحصول على معلومات موثوق بها بشأن الدوافع وراء عمليات قتل الصحفيين، وذلك بسبب فشل الدول، بشكل عام، في فتح تحقيق نزيه وجدي. أي أن عجز هذه الدول، أو في بعض الحالات امتناعها، عن تقديم مرتكبي الجرائم إلى العدالة هو السبب الرئيسي في تصعيد وتيرة هذه الجرائم الفظيعة”.

باربرا تريونفي: قتل الصحفيين هو أبشع وسيلة لمنع العامة من الحصول على المعلومات

وينقل المعهد أن خمس عشرة من مجموع 61 حالة وفاة التي أحصاها “ديث واتش” تنتج عن حوادث وقعت أثناء مهام صحفية. أي أن ثلاثة أرباع وفيات الصحفيين تنجم عن عمليات قتل عن عمد مرتبطة بنقل تقارير في إطار عملهم. فقد توفي الصحفي السوري ثائر العجلاني، على سبيل المثال، إثر إصابته بشظايا قذيفة هاون، أثناء تغطيته لاشتباكات بين الجماعات المتمردة والقوات الموالية للحكومة في جوبر. وتشمل وفيات أخرى، في إطار مهام العمل الصحفي، كالصحفي التلفزيوني بسري لانكا، بريانتا راتناياكى، الذي سحقه فيل بري كان يقوم بتصويره، والصحفية الزامبية، بريسيلا باكاتي، التي لقيت حتفها في حادث تصادم في طريقها نحو موقع تغطية مبادرة الرعاية الصحية المحلية.

ومع ذلك، تمثّل الغالبية العظمى من وفيات الصحفيين هذا العام عمليات قتل متعمد استهدفتهم بسبب مهنتهم أو محتوى تقاريرهم. وقد تمّ اغتيال أو قتل 46 صحفيا، حول العالم، منذ يناير، وعدد كبير منهم كان قد تلقى تهديدات بالقتل أو تم اختطافهم قبل تنفيذ عملية القتل.

ونذكر كذلك مقتل مذيع الراديو البرازيلي غليدسون كارفاليو خلال عمله على الهواء مباشرة في أغسطس، والفيديو الخارجية المروعة التي تظهر عملية اغتيال الصحفية الكولومبية فلور ألبا نونيز فارغاس خلال دخولها استوديو عملها الأسبوع الماضي. وهما حادثان يبرزان الطابع الوقح والهمجي لمنفذي هذه العمليات ويؤكد كذلك على المخاطر التى يتعرض لها الصحفيون خلال قيامهم بمهامهم.

حوالي ثلث من مجموع 61 حالة وفاة التي سجلها “ديث واتش”، في 2015، لها علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية، إما عن طريق الإعدام مباشرة أو بسبب إصابات لحقت بهم أثناء تقديم تقارير في مناطق الصراع. في 2014، اجتاحت لقطات مصورة من عمليات قطع رأس نفذتها المجموعة الإنترنت، وقد كان عدد كبير من هذه الضحايا من الصحفيين. فقد أصبح نقل أخبار عن أعمال الدولة الإسلامية عملا في منتهى الخطورة، وحتى الآن، هذا العام، لقي 19 صحفيا حتفهم خلال مهام تحاول تسليط الضوء على أنشطة التنظيم الإرهابي.

كما تم اغتيال 13 صحفيا عراقيا هذا العام سواء خلال عمليات نفذتها مجموعات مسلحة تابعة للدولة الإسلامية أو أنهم لقوا مصرعهم خلال نقلهم لتقارير عن نزاعات ذات صلة بالتنظيم الإرهابي.

18