2016 الإمارات قبلة المثقفين وجسر بين الثقافات

باتت دولة الإمارات العربية المتحدة قبلة ثقافية عربية وعالمية لما أولته للثقافة من اهتمام بالغ في شتى تمظهراتها وإنتاجاتها، حيث تراهن الإمارات على الثقافة لا كقطاع منفصل بل كحقل تتداخل فيه كل الأطياف الاجتماعية لبناء مجتمع منفتح وفاعل، وللتأسيس لجو ثقافي، إيمانا بأن الثقافة جوهر الإنسان.
الاثنين 2016/12/19
أجيال تقرأ تبني الحاضر والمستقبل

أبوظبي- شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الأنشطة الثقافية البارزة سنة 2016، ساهمت في ترسيخ دورها الريادي ثقافيا، والتأكيد على أن هذا البلد منطقة للالتقاء الإنساني والانفتاح.

التراث والقراءة

من أهم ما شهدته العاصمة الإماراتية أبوظبي هذا العام مؤتمر “الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر” والذي استمر لمدة يومين من 2 إلى 3 ديسمبر الجاري، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 40 دولة تشمل رؤساء دول وجهات حكومية وخاصة تمثل الدول التي تعرضت كنوزها التراثية للتلف أو الفقدان جراء النزاع المسلح والجهات المهتمة بقضايا حماية التراث الثقافي. يأتي المؤتمر في وقت حرج من التاريخ الإنساني سببته الحروب وانتشار العنف وتدمير الآثار في أكثر من بلد عربي مثل سوريا وليبيا والعراق.

وشهد المؤتمر جلسات نقاش بمشاركة خبراء في مجال حماية التراث الثقافي قدموا خلالها شرحاً توضيحياً يبين التحديات التي تواجه جهود الحفاظ على التراث الثقافي في مناطق النزاعات المسلحة وعوامل النجاح التي تضمن التغلب عليها إضافة إلى مناقشة آليات تمهيد الطريق نحو عقد المزيد من الجلسات لاستعراض الاستراتيجيات المقترحة لهذه المبادرة الدولية التي أطلقتها حكومتا دولة الإمارات وفرنسا.

كما ناقش المؤتمر عمليات الترميم واستعادة التراث والأنشطة الحالية والمبادرات التي تسعى لتطبيق إجراءات المحافظة على التراث خلال الفترات الحساسة التي تتبع انتهاء الصراعات المسلحة. ونتيجة للمخاطر التي تتهدد التراث العالمي، من تدمر إلى تينبكتو مرورا بلبدة الليبية، أعلنت أكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية وخاصة في ختام مؤتمر الحفاظ على التراث الثقافي السبت، “إعلان أبوظبي” الذي أعلن التزام الدول بإنشاء صندوق لتمويل آليات لحماية الآثار في مناطق النزاع وإيجاد ملاذات آمنة لهذه الآثار المهددة.

كما سيساعد الصندوق في تمويل العمليات الوقائية والطارئة ومكافحة الاتجار غير المشروع في القطع الأثرية، إضافة إلى التزامه بترميم الممتلكات الثقافية التي لحقت بها أضرار. كما سيعقد المؤتمر للمتابعة في العام 2017 لتقييم “مدى التقدم المحرز في تنفيذ المبادرات المنطلقة في أبوظبي. هذا العام شهد العديد من التفاعلات والتظاهرات والأنشطة الداعمة لمبادرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أن يكون 2016 عاماً للقراءة، نظراً إلى ما تحمله فضيلة القراءة من أهمية وقيمة منذ نشأة البشرية، حتى كادت تكون الفضيلة الوحيدة التي أجمعت الإنسانية على قيمها عبر الحقب والأجيال.

وتم ضمن هذه المبادرة اعتماد فعاليات ومشاريع متنوعة تغطي شرائح مختلفة من المجتمع بدءاً من الأطفال والناشئة وحتى كبار السن لتعزيز دور الأسرة والمجتمع في تغيير سلوكيات القراءة عند الأفراد، وتأخذ بعين الاعتبار تحديات في القراءة واستخدام هذه الممارسة كأسلوب تربوي. ومنها مشروع التوعية المعرفية للأسر، ومشروع الحقيبة المعرفية للمواليد، وبرنامج القراءة في المنشآت الإصلاحية، ومشروع اقرأ لي الوطني. وأهمها مشروع “تحدي القراءة العربي” الذي انفتح على كافة الأقطار العربية لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.

معارض كتب

معارض الكتب الإماراتية باتت الأبرز عربيا وعالميا

التأمت هذا العام بأبوظبي فعاليات الدورة 26 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال الفترة من 27 أبريل وإلى غاية 3 مايو 2016 بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. حيث كانت إيطاليا ضيف شرف الفيلسوف العربي ابن رشد كشخصية محورية في هذه الدورة التي اعتبرت دورة مميزة بكافة المعايير والمقاييس. شارك في هذه الدورة من المعرض 1261عارضا من 63 دولة من مختلف أنحاء العالم، عرضوا أفضل الإنتاجات الأدبية والفكرية والثقافية والعلمية والاقتصادية وشتى أنواع العلوم والمعارف. وتمكن المعرض من استقطاب ما يزيد عن 272 ألف زائر من جمهور القراءة والشعر والأدب والثقافة بمختلف جوانبها، ومن كافة الفئات العُمرية، خاصة مع تنظيم أنشطة وفعاليات غنية تنتمي إلى مختلف الثقافات والحضارات.

وتميّز المعرض بزخم فكري وثقافي غير مسبوق، مع تنظيم أكثر من 507 فعالية ثقافية استقطبت مُشاركة 612 من روّاد الفكر والأدب والشعر والثقافة وصناعة الكتاب، الذين شاركوا في البرنامج المهني بندوات متخصصة للناشرين والوكلاء والموزعين وأصحاب المكتبات والمترجمين والجمهور، وفي البرنامج الثقافي مجلس حوار وركن المؤلفين ومنبر ابن رشد لتشجيع القراءة، فضلا عن برنامج ركن الإبداع وركن النشر الإلكتروني، وركن الرسامين وفعاليات الطهي والكتب ذات الصلة.

أمّا عدد عناوين الكتب المشاركة فهو حوالي 500 ألف عنوان بـ30 لغة من لغات العالم، فيما بلغت قيمة مبيعات المعرض 25 مليون درهم. كما شهد المعرض توقيع ما يزيد عن 100 كتاب وديوان شعري جديد، واهتماما إعلاميا إقليميا وعالميا كبيرا، حيث شارك في تغطية فعاليات الدورة الـ26 ما يزيد عن 200 إعلامي من وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية.

ومن أبرز الفعاليات التي شهدها المعرض هذا العام عقد 230 اتفاقية لدعم حقوق النشر، على امتداد مساحة المعرض التي بلغت هذا العام 31.962 مترا مربعا. وتأتي هذه الدورة لتلقي الضوء على إنجازات الهيئة في مجال الثقافة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وشكّل الاهتمام بمختلف جوانب صناعة الكتاب أحد أهم محاور الاستراتيجية الثقافية لإمارة أبوظبي.

وأعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في ختام هذه الدورة عن اختيار الصين ضيف الشرف في الدورة الـ27 . إضافة إلى معرض أبوظبي للكتاب شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب الرابع والثلاثون والذي انتظم من 2 إلى 12 نوفمبر الماضي تحت شعار “اقرأ أكثر”، نجاحا استثنائيا، حيث استقطب مليونا و227 ألف زائر و مبيعات تجاوزت الـ 135 مليون درهم. وقد احتضن المعرض كل أفراد المجتمع إضافة إلى المؤسسات الحكومية والخاصة والمفكرين والمثقفين والشعراء والمبدعين في كافة ألوان الإبداع، ما أكد مكانته كمحطة لقاء بين الجميع لتبادل المعارف والأفكار والتجارب والخبرات والتفاعل والتواصل.

نتيجة للمخاطر التي تتهدد التراث العالمي، جاء "إعلان أبوظبي" ليؤكد التزام الدول بإنشاء صندوق لتمويل حماية الآثار

وشهدت هذه الدورة من المعرض، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، إقبالا استثنائيا فاق التوقعات، وحطم جميع الأرقام القياسية السابقة، إذ نجح المعرض في جذب 2.31 مليون زائر للمرة الأولى في تاريخ معارض الكتب بدولة الإمارات والمنطقة، مقارنة مع مليون و227 ألف زائر في دورة عام 2015، فيما تجاوزت المبيعات 176 مليون درهم مقابل 135 مليوناً العام الماضي. كما حقق المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من مليار مشاهدة من جميع أنحاء العالم. وقد شاركت في هذه الدورة أكثر من 1681 دار نشر من 60 دولة عربية وأجنبية، عرضت أكثر من 1.5 مليون عنوان.

وأسهمت الفعاليات الثقافية والأدبية النوعية التي تجاوزت ألف فعالية، إلى جانب الأسماء الكبيرة من الكُتاب والأدباء والمفكرين والمشاهير ارتفاع عدد دور النشر المشاركة في هذه الدورة، إضافة إلى الاهتمام الإعلامي الكبير بالمعرض والتفاعل غير المسبوق معه، في الوصول إلى هذه الإنجازات التي أثبتت ريادة المشروع الثقافي لدولة الإمارات ولإمارة الشارقة. كما اعتنى المعرض في دورته الاخيرة بشريحة الأطفال التي قدم لها أنشطة مختلفة. وللمرة الأولى خصص المعرض جناحا خاصا على مساحة 150 مترا مربعا للقصص المصورة “الكوميكس” بمشاركة 26 عارضا.

نشر وكتب

نظمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة فعالية بعنوان “احتفالية 900 كتاب”، وكان ذلك بالتزامن مع مرور تسع سنوات على انطلاق مشروع كلمة للترجمة أنجز خلالها 900 كتاب في مختلف مجالات المعرفة والإبداع، من عدة لغات عالمية. وامتدت الفعالية خلال الفترة من 24 حتى 29 نوفمبر الماضي تحت شعار “وخير جليس في الزمان كتاب”، متضمنة معرض كتاب خاص بكتب كلمة مع خصومات تصل إلى 80 بالمئة على جميع الإصدارات بالتعاون مع ياس مول ومكتبة جرير، إضافة إلى العديد من الأنشطة والندوات الثقافية المتنوعة.

حماية التراث العربي

وتأتي هذه الفعالية انسجاماً مع تخصيص عام 2016 عاماً للقراءة، إضافة إلى إصدار “قانون القراءة” مؤخراً، وترسيخا لدور هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في تعزيز الثقافة والارتقاء بالمستوى المعرفي لأفراد المجتمع من خلال إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، وتعويض ندرة الكتب المتميزة المترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية.

وإضافة إلى مشاركة نخبة من المترجمين والكتاب في ندوات وأنشطة “احتفالية 900 كتاب”، حرصت الفعالية على استقطاب طلاب الجامعات وقدمت لهم دعماً خاصاً ومتميزاً طوال مدة الفعالية، وخصصت أيضاً ركناً خاصاً للأطفال تخللته أنشطة متنوعة. ومن بين أهم إصدارات مشروع كلمة لسنة 2016، نذكر كتاب “موت في فلورنسا” للمؤرخ البريطاني بول ستراثيرن. وقد ترجمه إلى العربية ناصر أبوالهيجاء من الأردن، وكتاب “جدل العولمة: نظرية المعرفة وسياساتها” للكاتب الكيني نغويي وا ثيونغو ونقله إلى العربية الباحث سعد البازعي.

كما أصدر المشروع ستّ روايات مترجمة إلى العربيّة من تأليف الكاتب الفرنسيّ باتريك موديانو، الفائز بجائزة نوبل للآداب للعام 2014، وتكفلت بترجمتها الشاعرة اللبنانية دانيال صالح. وساهم المشروع بأكثر من 700 إصدار أثرى به معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته لعام 2016. آخر إصدارات مشروع كلمة هذه الأيام كانت رواية “زن وفنُّ صيانة الدرّاجة النارية” للكاتب روبرت م. بيرسيغ ونقلها للعربية المترجم عبدالله جرادات من الأردن. تدور أحداث هذه الرواية حول رحلة يقوم بها الراوي على متن دراجة نارية مع ابنه كريس عبر عدة ولايات في أميركا مستخدما الطرق الخلفية الثانوية. ويصف الراوي أثناء ترحاله الولايات التي يمر بها بما فيها من مدن كبيرة وصغيرة وقرى، كما يصف طبائع الناس التي تختلف باختلاف المكان.

من جانب آخر أسهمت قائمة الإصدارات الإماراتية الجديدة، منذ بداية هذا العام إلى نهايته، في تشكيل حالة إبداعية خاصة فرضتها قائمة الأقلام الإماراتية المبدعة التي دفعت عجلة النشر إلى الأمام، وأسهمت في رفد المشهد المحلي والعربي بعدد من المشروعات الثقافية الحداثية التي أثرت الحراك الفكري والإبداعي في الإمارات، بفضل ما تم طرحه أخيراً من دراسات وأبحاث توثيقية في شتى الميادين الأدبية من شعر وقصة ورواية. ومن بينها نذكر: رواية “لأجل غيث”، للروائي والباحث حمد الحمادي، ورواية “بين أظلعهن”، للكاتبة تهاني العتيبي، وكتاب “عيناك لا تراني”، من تاليف عبدالله الشامسي، ورواية “مدن ونساء”، للكاتب سعيد البادي، ورواية “سيف”، للكاتبة فتحية النمر، والمجموعة القصصية” غربان أنيقة” لسلطان العميمي، وكتاب “تأملات فيصلية”، للكاتب فيصل سعيد السويدي، وديوان ” مبارك بن قذلان المزروعي”، جمع وإعداد عبيد بن مبارك بن قذلان المزروعي وغيرها من الإصدارات.

جوائز أدبية

قدمت جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ تأسيسها سنة 2007 للساحة الثقافية العربية العديد من الأسماء الأدبية الهامة، تقديرا لجهودها الإبداعية وتأكيدا على أهمية الاعتناء بالمعرفة والفاعلين في حقولها. فثراء الحياة الثقافية والأدبية يولد ثراء في الحياة الاجتماعية بناء لمجتمع قوامه الحوار والتآخي وحب المعرفة والإبداع. طوت الجائزة، هذا العام، دورتها العاشرة، وأعلنت عن أسماء الفائزين في جميع فروعها، حيث فاز في فرع “جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة”، الباحث الإماراتي جمال سند السويدي عن كتابه “السراب”، من منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبوظبي. والذي تناول ظاهرة الجماعات الدينية السياسية في مستويات بحث متعدّدة. وفي فرع الآداب أعلن عن فوز الكاتب والروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، عن عمله “ماوراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع”، والذي قدم فيه عرضا تحليليا لأعماله الروائية.

أما في مجال “الفنون والدراسات النقدية” فقد فاز بها الباحث المغربي سعيد يقطين عن كتابه “الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق” وهو عبارة عن دراسة تؤسس لمفهوم الفكر الأدبي العربي الذي يجمع بين التنظير والتطبيق. فيما ذهبت جائزة “الترجمة” إلى العراقي كيان أحمد حازم يحيى، لترجمة كتاب “معنى المعنى” عن الإنكليزية من تأليف أوغدن ورتشاردز.

وفاز في فرع “الثقافة العربية في اللغات الأخرى” الكاتب رشدي راشد الفرنسي من أصول مصرية، عن كتاب “الزوايا والمقدار” باللغة الفرنسية والعربية، فيما فازت في فرع “التقنيات الثقافية والنشر” دار الساقي اللبنانية للنشر. وتم اختيار الكاتب اللبناني أمين معلوف شخصية العام الثقافية، وجاء الاختيار تقديرا لتجربة روائي نقل عبر اللغة الفرنسية محطات أساسية من تاريخ العرب والشرق، وسلط أضواءً كاشفة على شخصيات نذرت حياتها لإشاعة الوئام.

كما أعلنت الجائزة حجب فرعي “جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة” و”جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب”، بناء على توصيات المحكمين الذين رأوا أن المشاركات التي وصلت في هذا الفرع لم ترتق إلى معايير المنح المتبعة في الجائزة. ومن أبرز الجوائز الأدبية أيضا جائزة البوكر العالمية للرواية العربية، فمنذ إنشائها سنة 2007 في أبوظبي بتمويل من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وبدعم من مؤسسة جائزة بوكر البريطانية، أصبحت هذه الجائزة أهم جائزة أدبية عربية، أضافت للساحة الأدبية أعمالا روائية هامة، ساهمت في النهوض بالرواية العربية لتتربع على عرش الأدب المعاصر.

وقد فاز بجائزة البوكر العربية هذا العام 2016 الروائي الفلسطيني ربعي المدهون عن روايته “مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة”، حيث كان ضمن قائمة قصيرة ضمت ست روايات عدتها لجنة التحكيم “أعمالا مهمة تمثل تجارب روائية حديثة منفتحة على حقول غير مطروقة سابقا تندمج فيها الذات الفردية والذات الجماعية”. واشتملت القائمة القصيرة هذا العام على روايات “نوميديا” للمغربي طارق بكاري، و”عطارد” للمصري محمد ربيع، و”مديح لنساء العائلة” للفلسطيني محمود شقير و”سماء قريبة من بيتنا” للسورية شهلا العجيلي، و”مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة” للفلسطيني ربعي المدهون، و”حارس الموتى” للبناني جورج يرق. يشار إلى أن القائمة القصيرة للروايات الست اختيرت من بين الروايات الـ16 للقائمة الطويلة التي اختيرت من بين 159 رواية مرشحة للجائزة من 18 بلداً.

برامج شعرية

نجح برنامج “شاعر المليون”، في دورته لهذا العام، على مدى 15 أسبوعا، في تحقيق نسب مشاهدة كبيرة عبر قناتي أبوظبي وبينونة، وشارك فيه 48 شاعرا من تسع دول يحظى فيها الشعر النبطي بمكانة مرموقة، كونه اللون الأدبي الشعبي الأكثر انتشارا، ويطابق في شكله وأسسه الفنية الشعر العربي الفصيح التقليدي لكن بلهجة بدوية.

وفاز الكويتي راجح الحميداني بلقب “شاعر المليون” في البرنامج التلفزيوني الأشهر عربيا في مجال الشعر النبطي، الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي.

وإلى جانب إحراز لقب الموسم السابع 2015 /2016 للمسابقة وحمل “بيرق الشعر” حصل الحميداني على جائزة مالية قدرها خمسة ملايين درهم إماراتي (نحو 1.4 مليون دولار أميركي). وجاء في المركز الثاني الشاعر الكويتي سعد بن بتال وحصل على جائزة مالية قدرها أربعة ملايين درهم. بينما حصل على المركز الثالث السعودي محمد السكران التميمي وجائزة مالية قدرها ثلاثة ملايين درهم إماراتي. تحصل الشاعر السعودي حيدر العبدالله، من مواليد الأحساء عام 1990، على لقب “أمير الشعراء” في الموسم السادس من المسابقة، ليكون الشاعر الأصغر والسعودي الأول الذي يحصل على اللقب.

إضافة إلى مسابقة شاعر المليون تقدم لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بإمارة أبوظبي برنامج “أمير الشعراء” هو برنامج أدبي يأخذ شكل مسابقة في مجال الشعر العربي، كانت اولى مواسمه عام 2007. ويهدف البرنامج بالأساس إلى النهوض بشعر العربية الفصحى والارتقاء به وبشعرائه، والترويج له في الأوساط العربية. كما يسعى إلى إحياء الدور الإيجابي للشعر في الثقافة العربية والإنسانية وإبرازه رسالة محبة وسلام. ويعمل على تأكيد دور أبوظبي في تعزيز التفاعل والتواصل بين شعراء العربية الفصحى في كل مكان.

وبدأ استقبال المشاركين في الموسم السابع من البرنامج 2016-2017، وقد زاد عددهم عن 150 شاعراً من 27 دولة عربية وأجنبية، لإجراء مقابلات مباشرة مع لجنة تحكيم الموسم السابع من البرنامج، وذلك بدءاً من منتصف شهر ديسمبر الحالي. وستبث أولى الحلقات المسجلة للبرنامج في شهر يناير 2017، على أن يعقب ذلك انطلاق حلقات البث المباشر للبرنامج على مدى 10 أسابيع بمشاركة 20 شاعراً يمثلون نخبة الشعراء المترشحين للبرنامج.

مهرجان دبي السينمائي

يعتبر مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ تأسيسه تحت شعار “ملتقى الثقافات والإبداعات” سنة 2004 قبلة السينمائيين ومحبي السينما من مختلف أقطار العالم، في ديسمبر من كل عام. ولم يتوقف دور المهرجان عبر دوراته السابقة على عرض الإبداعات السينمائية من جميع أنحاء العالم فحسب، بل أصبح قاعدة قوية لدعم وتشجيع المواهب المحلية، حيث شهد في عام 2006 إطلاق جائزة المهر للإبداع السينمائي العربي، التي تهدف إلى تكريم السينمائيين العرب على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي عام 2008، تم توسيع نطاق المسابقة لتشمل مسابقة المهر العربي، ومسابقة المهر الآسيوي والإفريقي.

تطور لافت تشهده السينما في الإمارات

وفي 2010، تم تخصيص مساحة خاصة من المهرجان للسينما الإماراتية، وذلك بإطلاق مسابقة المهر الإماراتي لتكريم المخرجين الإماراتيين في فئات الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة. بعد احتفالية سينمائية استمرت ثمانية أيام من 7 إلى 14 ديسمبر 2016، اختتمت الدورة الـثالثة عشرة من “مهرجان دبي السينمائي الدولي 2016” فعالياتها، حيث جذبت هذه الدورة أنظار الجماهير من مختلف أنحاء العالم، لما قدمته من أفلام سينمائية متميزة واحتفالات متنوعة ترافقت مع عروض مختلفة. ووقع في ختام المهرجان الاحتفاء بالمواهب الصاعدة من خلال حفل توزيع جوائز مسابقاته وأهمها “جوائز المهر”.

في مسابقة “المهر الإماراتي” فاز بجائزة أفضل مخرج ياسر النيادي عن فيلم “روبيان”، وآلت جائزة أفضل فيلم قصير لشذى مسعود عن فيلم “ممسوس”. أما جائزة أفضل فيلم إماراتي طويل فكانت من نصيب عبدلله الكعبي عن فيلم “الرجال فقط عند الدفن”. في حين آلت جائزة لجنة التحكيم لمسابقة المهر الخليجي القصير، للمخرج محمد الهليل عن “فيلم 300 كم”، أما جائزة أفضل فيلم، فكانت من نصيب بدر الحمود عن فيلم “فضيلة أن تكون لا أحد”.

وفي مسابقة المهر القصير، ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى المخرجة مونيا عقل عن فيلم “صبمارين”، أما جائزة أفضل فيلم فكانت لفيلم “خلينا هكا خير” لمهدي البرصاوي. وفي فئة جوائز المهر الطويل، فازت بجائزة أفضل ممثلة جوليا قصار عن فيلم “ربيع”، أما جائزة أفضل ممثل فكانت للممثل علي صبحي عن فيلم “علي معزة وابراهيم”، وتوج محمد حماد كأفضل مخرج عن فيلم “أخضر يابس”، فيما منحت جائزة لجنة التحكيم إلى إليان الراهب عن فيلم “ميل يا غزيل”. أما جائزة أفضل فيلم غير روائي فكانت من نصيب فيلم “مخدومين” لماهر أبي سمرا، وأخيراً جائزة أفضل فيلم روائي كانت لحسين حسن عن فيلم “العاصفة السوداء”.

وبعد حفل التكريم الذي تعددت فيه الجوائز تتويجا للمبدعين السينمائيين، توجه الحضور والمكرمين إلى السجادة الحمراء لحضور فيلم الاختتام وكانت منهم النجمة سوزان نجم الدين التي قالت لسيدتي إن دورة المهرجان هذه من أفضل الدورات وتزخر بالأعمال العربية، كما حضرت هدى الخطيب التي قالت إن أكثر ما لفت انتباهها هو التنظيم وتعتبره من أهم مهرجانات دبي. وقال محمد كريم حمدان الذي حضر المهرجان إنه كان يتوقع أن تحصل أفلام أخرى على جوائز، ولكن هذا لا يعني أن باقي الأفلام لا تستحق الفوز.

14