2016 في الخليج: تحويل التحديات إلى فرص

السبت 2016/12/24
تعاون مشترك

الرياض - مثّل تهاوي أسعار النفط، والتحرشات الإيرانية، ونكوص الشريك الأميركي عن الإيفاء بالتزاماته التقليدية تجاه المنطقة، أبرز عناوين التحديات التي واجهت بلدان الخليج خلال سنة 2016 التي توشك على الانتهاء.

لكنّ هذه القضايا رغم تعقّدها لم تخل من أوجه إيجابية حيث مثّلت امتحانا لقدرة العقل السياسي الخليجي على التكيف بمرونة مع المتغيرات، وإيجاد الحلول المناسبة لها.

كما تكرّس خلال السنة ذاتها بروز كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كقاطرتين للعمل الخليجي المشترك، ولمحاصرة الخلافات بين بلدان المنطقة، وصياغة خطاب خليجي مشترك للتوجّه إلى بلدان العالم، لا سيما قواه الكبرى، بلسان موحّد.

وفي الشأن الاقتصادي برز توجّه عدد من دول الخليج إلى تحويل تهاوي أسعار النفط إلى فرصة للفكاك من أسر الارتهان لعائدات البترول ولتنويع مصادر الدخل.

وتمثّل “رؤية السعودية 2030” أشمل برنامج في هذا المجال، فيما تعرض دولة الإمارات العربية المتحدة تجربتها في مجال تنويع اقتصادها كتجربة رائدة في استباق الأزمات.

واتجهت دولة الكويت من جهتها نحو الحدّ من الدعوم المقدّمة للمواطنين، في خطوة قد تبدو مؤلمة اجتماعيا لكنها لا تخلو من فوائد أبرزها تغيير عقلية “التواكل” المبالغ فيه على الدولة والتي نمت خلال سنوات الوفرة المالية.

كما أبرزت تطورات هذه السنة الصعبة بشكل جلي علو منسوب التضامن بين بلدان الخليج رغم ما بينها من تباينات جزئية في الموقف من بعض القضايا.

وإضافة إلى التضامن التقليدي بوجه تدخلات إيران في المنطقة وسياساتها المهددة لأمنها، صاغت بلدان الخليج تضامنها بشكل جلي في رفضها قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” المعروف اختصارا بـ“جاستا”، والذي تم إقراره في الولايات المتحدة وبدا موجّها لابتزاز المملكة العربية السعودية بشكل رئيسي.

إلاّ أنّ أبرز ما استرعى انتباه المتابعين للشأن الخليجي بروز إرادة جماعية لدى بلدان مجلس التعاون نحو صياغة عقيدة جديدة في مجال الأمن والدفاع تقوم على الحدّ إلى أقصى قدر ممكن من التعويل على التحالفات الخارجية، في مقابل تعظيم التعويل على القدرات الذاتية والتعاون بين تلك البلدان.

3