2019 عام التسامح.. خطوة إماراتية أخرى على نهج الانفتاح والتعايش

الإمارات تقر عام 2019 عاما للتسامح، ودعت المواطنين والمقيمين بالدولة للاحتفاء بقيم التسامح وتعزيزها، بما يرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح.
الاثنين 2018/12/17
المبادرات الشاهدة على قبول الآخر عديدة

جاءت مبادرة إعلان العام 2019 عاما للتسامح ونبذ التطرف في الإمارات ليؤكد على أهمية قيم التعايش السلمي والانفتاح على الآخر، هذا البلد الذي تعيش فيه أكثر من 200 جنسية في كنف الانسجام بين الثقافات والأديان المختلفة. وقد اعتمدت الحكومة العديد من المبادرات ووضعت البرامج المختلفة خدمة واستجابة لالتزاماتها في مجال تعزيز مفاهيم تقبل الآخر بعيدا عن الاختلافات الدينية أو العرقية أو الثقافية.

أبوظبي - أقرت الإمارات عام 2019 عاما للتسامح، ودعت المواطنين والمقيمين بالدولة للاحتفاء بقيم التسامح وتعزيزها، بما يرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح.

وتحتفي الإمارات سنويا بمبادرة كبرى، إذ كان عام 2017 عاما للخير، بينما تحتفي خلال العام الجاري بقيم مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في نشر الخير والسلام.

وقال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، السبت، إن “التسامح هو قيمة أساسية في بناء المجتمعات واستقرار الدول، وسعادة الشعوب، وأهم ما يمكن أن نغرسه في شعبنا هو تعميق مبدأ التسامح”.

وسيشهد “عام التسامح” التركيز على عدة محاور رئيسية منها تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، وترسيخ مكانة دولة الإمارات، عاصمة عالمية للتسامح، من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى في هذا الإطار، منها المساهمات البحثية والدراسات الاجتماعية والثقافية المتخصصة في مجال التسامح وحوار الثقافات والحضارات.

وتتضمن المحاور، التي نشرتها وكالة أنباء الإمارات، إصدار “تشريعات وسياسات تهدف إلى مأسسة قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي، وتعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة”.

وقال رئيس الإمارات إن إعلان عام 2019 عاما للتسامح “يعكس النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في أن تكون جسر تواصل وتلاق بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة وقائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر”.

ومن جانبه، أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على ضرورة إرساء قيم التسامح ونبذ التطرف والانفتاح على الثقافات والشعوب، كتوجه مجتمعي عام تنخرط فيه فئات المجتمع كافة بما فيها القطاعان الحكومي والخاص، وقال “نسعى لتحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام يعود بالخير على شعوبنا”.

وأضاف “نريد سياسات حكومية ترسخ التسامح ودراسات مجتمعية معمقة لنشر مبادئ التسامح لدى الأجيال الجديدة”.

وكانت الإمارات أعلنت خلال عام 2016 تأسيس أول وزارة للتسامح في العالم وأصدرت قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها. وأعلنت عددا من المبادرات الفاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان مثل “البرنامج الوطني للتسامح” و“جائزة محمد بن راشد للتسامح” و“المعهد الدولي التسامح” إلى جانب تأسيسها العديد من المراكز الهادفة إلى محاربة التطرف، مما ساهم في تصدر الإمارات المركز الأول في مؤشر “التسامح مع الأجانب” في ثلاثة تقارير دولية لعامي 2017 و2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمي وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليجاتم ومقره لندن، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد إنسياد الفرنسي.

التسامح في الإمارات أصبح مثالا ورمزا يسعى الجميع للتعرف عليه والاستفادة منه على المستويين الإقليمي والعالمي

وأكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح في دولة الإمارات أن إعلان 2019 عاما للتسامح يعزز الجهود التي تقوم بها بلاده محليا وعالميا في مجال التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر واحترام الاختلاف مهما كان مصدره. وأوضح أن المحاور الخمسة التي حددها رئيس دولة الإمارات ستكون نهج الوزارة خلال المرحلة المقبلة في كافة أنشطتها ومبادراتها المحلية والدولية.

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان “إن التسامح في الإمارات أصبح مثالا ورمزا يسعى الجميع للتعرف عليه والاستفادة منه على المستويين الإقليمي والعالمي، لأنه يتخطى حاجز الكلمات والنيات الطيبة، إلى أفعال ومبادرات عملاقة واضحة للجميع”.

والتزام الإمارات بقيم التسامح وتوظيف كل الإمكانيات والسياقات لخدمتها وتعزيزها أكدته إشادة قيادات دينية مختلفة بإعلان 2019 عاما للتسامح. وأكد القس بيشوي راعي الكنيسة أنطونيوس بأبوظبي أن الإمارات تتعامل مع الكنائس والمعابد بنفس المنطق الذي تتعامل به مع الأوقاف والشؤون الإسلامية والمساجد.

وشدد على أن الإمارات تمثل رمزا عالميا للتسامح باعتبار أن أول كنيسة أقيمت في البلاد مر عليها أكثر من نصف قرن.

فيما توقع القس أنطونيوس، راعي الكنيسة المصرية، أن يكون لهذه المبادرة المهمة صدى كبير، مشيرا إلى أن الإمارات لا تتطرق إلى التسامح نظريا بل تطبقه عمليا على كافة المستويات.

ومن جهته، أشاد علي راشد النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ومقره في أبوظبي بإعلان عام التسامح، مؤكدا أن هذه القيمة باتت ضرورية لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل السعي الدائم لتعزيز الدور العالمي لقيم التعايش والمساواة والمسؤولية والعدالة، والدعوة لاحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للجميع دون استثناء.

وأكد النعيمي أن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة تهدف إلى تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتسامح والانتماء للوطن ونبذ التعصب الديني والكراهية للآخر، انطلاقا من رسالة الإسلام الهادفة إلى نشر ثقافة السلم لتحقيق الأمن المجتمعي، واستلهاما للمبادرات الإماراتية الرائدة في مجال ترسيخ قيم العيش المشترك وتعزيز التسامح.

وبدوره، وصف رئيس الجمعية البحرينية للتسامح وتعايش الأديان يوسف بوزبون مبادرة الإمارات، بإقرار عام 2019 عاما للتسامح في الإمارات، بـ“الخطوة الجريئة المحلقة إلى العالمية”.

وشدد بوزبون على ضرورة التفاعل الإيجابي مع مبادرة الإمارات من خلال تضافر الجهود وتعزيز قيم التسامح والحوار بعيدا عن كل الاختلافات الثقافية أو الدينية أو السياسية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ونبذ الغلو أو التطرف أو العنف.

13