2045

الجمعة 2017/12/15

طبع أحد المصممين الأميركيين على قميصه عبارة تقول “إذا قلتَ إن جميع المسلمين إرهابيون، فكأنك تقول إن جميع الأميركيين دونالد ترامب”. وهذا صحيح بالطبع، رغم أني لست شخصيا مع اللوثة العالمية التي تسخر من ترامب كما لو كان من سبقوه من رؤساء أميركا أرجح منه عقلا. على الأقل ترامب لم يقم باحتلال بلد عربي كبير وغني وتدميره ثم تسليمه لبلد آخر يقول عنه إنه رأس محور الشر. ليس بعد ذاك الجنون جنون ولاعشوائية.

لكن حالة التعاطي مع ترامب تسترعي الاهتمام، من ناحية كونها فلسفة عالمية جديدة للتعاطي مع القوة الغاشمة، يكفي فقط أن نجعلها محط سخرية ونتندر لنخفف من شيء آخر غير شراستها، في الواقع نحن نتندر لتزيين وتجميل هضمنا وتقبلنا لها في الوجود.

حيلة من حيل الزمن الجديد، وهي ليست مقتصرة على هذا البعد فقط، لكنها تتجاوزه إلى جميع الظواهر، فحتى الأمور الجوهرية الخطيرة بات التعامل معها يتخذ شكلا ساخرا أو كاريكاتيريا نوعا ما.

ومؤخرا قام إيان بيرسون، عالم المستقبليات المنحوس الذي تنبأ بانتشار الحب الاصطناعي بل الحب الإنساني، بإعداد تقرير بالتعاون مع شركة تأجير معدات البناء “هيودين” مصورا لنا الغد.

ولأننا نقترب بسرعة هائلة ودون أن ندري من العام 2045، حيث عالم بيرسون، فإن ما سنراه هو نتيجة لتفاقم الابتكارات العلمية والاستثمار في التكنولوجيا، وانعكاس ذلك على العمارة ووسائل المواصلات وغيرها.

يشرح بيرسون أن السكان سيكونون قادرين على التواصل مع بيوتهم التي ستعلمهم عند حاجتها إلى إجراء إصلاحات أو تغيير درجة الحرارة أو تعديل كمية الضوء فيها.

أما ناطحات السحاب التي ننبهر بها اليوم، فستخصص فقط “لإيواء الأشخاص المنخفضي الدخل ومن الطبقات المتوسطة”، حيث ستصبح مدنا مصغّرة. ونوافذنا، التي تطلّ على آمال كبار، ستحل محلها شاشات الواقع الافتراضي لتوفر لنا المشهد الذي نرغب برؤيته بدلا من تضييع الوقت بمحاولة صنعه في الخارج، حيث ستنزل الغيوم عن ارتفاعها المعهود بسبب الاحتباس الحراري وزيادة إنتاج الدخان الناتج عن المصانع وأنفاس المدخّنين المحروقة.

على أن أهم ما في تنبؤات بيرسون هو أن إنسان تلك السنة لن يحتاج أمورا كثيرة، مثل العمل وقيادة السيارات الخاصة. إذ أن الروبوتات ستكون قد حلت محل الإنسان في أغلب المهن.

هذا التصور الهوليوودي عن المستقبل، لا يختلف كثيرا عن تفاعل الناس مع خطورة أشخاص مثل ترامب وداعش والمرشد ووليّ الفقيه وآخرين من نفس الطراز. وهذا ما يعكس عدم الاكتراث الذي شاع بين الناس حتى أصبح مزاجا عاما.

24