225 فيلما في مهرجان لندن السينمائي الـ62

المهرجان يتيح الفرصة أمام السينمائيين والنقاد وعشاق السينما لاكتشاف المواهب السينمائية البريطانية الجديدة التي تتخذ لها مكانا بارزا بين العروض.
الثلاثاء 2018/10/09
يعرض المهرجان الفيلم السوداني "أكاشا"

تفتتح مساء الأربعاء 10 أكتوبر الدورة الـ62 من مهرجان لندن السينمائي وتستمر حتى الـ21 من الشهر الجاري، وهو الحدث السنوي الفني والثقافي الأهم الذي تشهده العاصمة البريطانية في فصل الخريف وينتظره جمهور المدينة لمشاهدة أحدث الأفلام من سينما العالم.

لندن – من مزايا مهرجان لندن السينمائي أنه يأتي بأهم ما عرض في المهرجانات الدولية الكبرى، خاصة ما عرض في مهرجان تورنتو من أفلام أميركية عادة ما يجد الكثير منها طريقه إلى ترشيحات الأوسكار في الفروع المختلفة، وخلال السنوات الأخيرة نجحت إدارة المهرجان في دفعه إلى الأمام بعد تقليص مدة إقامته إلى 12 يوما، وتنويع برنامجه بحيث أصبح يحقق التوازن في تمثيل الثقافات المتعددة التي تتعايش في أكبر المدن الأوروبية وأكثرها حيوية ونشاطا.

إلاّ أن المهرجان لا يكتفي بما جرى العرف عليه في الماضي من اعتباره “مهرجان المهرجانات” بعد أن أصبح يقام في بداية الخريف وليس في قلب الشتاء، تحديدا في شهر ديسمبر كما كان، ولم يعد يكتفي بعرض روائع الأفلام التي عرضت في مهرجانات العالم المختلفة خلال العام، بل يحصل أيضا على حق العروض العالمية الأولى للأفلام، ويتيح الفرصة أمام السينمائيين والنقاد وعشاق السينما لاكتشاف المواهب السينمائية البريطانية الجديدة التي تتخذ لها مكانا بارزا بين عروض المهرجان.

ويُعرض في الدورة الجديدة 225 فيلما طويلا منها 21 فيلما في عروض عالمية أولى، و9 أفلام تعرض دوليا للمرة الأولى خارج بلد المنشأ، و29 فيلما تعرض للمرة الأولى على الساحة الأوروبية.

أفلام مهرجان لندن السينمائي لهذا العام تنتمي إلى 77 دولة، وتعرض  على 18 شاشة في 13 من دور العرض في لندن
أفلام مهرجان لندن السينمائي لهذا العام تنتمي إلى 77 دولة، وتعرض  على 18 شاشة في 13 من دور العرض في لندن

ويتضمن البرنامج 46 فيلما تسجيليا، و4 من أفلام التحريك، و18 فيلما من الكلاسيكيات التي قام أرشيف الفيلم البريطاني، أحد أعرق وأكبر دور المحفوظات السينمائية في العالم، بترميمها واستعادة نقائها القديم وتحويلها إلى نسخ رقمية حديثة عالية الجودة. وإلى جانب الأفلام الطويلة يشمل البرنامج 160 فيلما قصيرا، وتنتمي أفلام المهرجان إلى 77 دولة، وتعرض الأفلام على 18 شاشة في 13 من دور العرض في مختلف أنحاء مدينة لندن.

وينظم المهرجان أمسيات للمناقشة مع عدد من العاملين في صناعة السينما ونجومها مثل الممثلة البريطانية كيرا نايتلي بطلة فيلم “كوليت” الذي يعرضه المهرجان وهو من الإنتاج البريطاني المشترك مع المجر وفرنسا، ومع المخرج المكسيكي ألفونسو كوارون الذي سيعرض المهرجان فيلمه الجديد “روما” الحائز على جائزة “الأسد الذهبي” في مهرجان فينيسيا، والمخرج البريطاني ديفيد هير، والمخرج الكوري لي تشانغ دونغ وسيعرض المهرجان أحدث أفلامه “احتراق”، والممثل الإنكليزي الشاب سيمون أمستيل الذي يقوم ببطولة الفيلم البريطاني الكوميدي الجديد “بنجامين” الذي يعرضه المهرجان عرضا عالميا أول.

ويفتتح المهرجان بالفيلم البريطاني- الأميركي الجديد “الأرامل” Widows للمخرج ستيف ماكوين صاحب التحفة التي عرضها المهرجان

قبل خمس سنوات “12 عاما في العبودية”، والذي مضى فيما بعد ليحصل على جائزة الأوسكار لأحسن فيلم إلى جانب جوائز أخرى عديدة.

وتدور أحداث فيلمه الجديد في شيكاغو، حيث تجتمع أربع نساء لا يربط بينهن سوى أن أزواجهن كانوا من رجال العصابات الإجرامية، الآن يجتمعن معا بغض النظر عن الخلفيات الاجتماعية والعرقية، ليبحثن كيفية الحصول على الثروة التي تركها أزواجهن.

ومن الأعمال التي تعرض للمرة الأولى على الصعيد العالمي، الحلقة الأولى والثانية من المسلسل التلفزيوني “قارعة الطبل الصغيرة” (6 حلقات) المقتبس من رواية الكاتب البريطاني جون لو كاريه المتخصص في أدب الجاسوسية، وهو من إخراج المخرج الكوري شان- ووك بارك صاحب فيلم “الخادمة” الذي عرضه المهرجان في 2016، وصرحت المديرة الفنية للمهرجان تريشيا تاتر بأن هذا سيكون العرض الوحيد من أعمال التلفزيون في المهرجان.

ومن الأفلام التي تعرض للمرة الأولى على المستوى الأوروبي فيلم “لو كان بيل ستريت يمكنه الكلام” للمخرج الأميركي باري جنكنز صاحب “ضوء القمر” الحائز على أوسكار أفضل فيلم قبل عامين، وفيلم “المتسابق المتقدم” إخراج جايسون ريتمان وبطولة جين هاكمان، و”أنشودة بستر سكروجز” للأخوين كوين، و”الزهرة البرية” لتوم هاربر، و”حرب خاصة” لماتيو هاينمان، والفيلم الياباني “ميراي” وهو من أفلام التحريك، وأول فيلم يخرجه الممثل البريطاني رالف فينيس ويحمل عنوان “الغراب الأبيض”، والفيلم التسجيلي “فهرنهايت 11/9” لمايكل مور الذي يدور حول شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الحضور العربي

يعود المخرج محمود صباغ إلى المهرجان بـ"عمرة والزواج الثاني"
يعود المخرج محمود صباغ إلى المهرجان بـ"عمرة والزواج الثاني"

يهتم المهرجان تقليديا بالتجارب الجديدة في السينما العربية، وهذا العام يشارك من لبنان فيلم “كفر ناحوم” لنادين لبكي الفائز بجائزة خاصة في مهرجان كان، ومن مصر يعرض الفيلم التسجيلي الطويل “الحلم البعيد” إخراج رمضان عمارة وجوانا دومكي، ويصوّر الفيلم حياة عمال الفنادق في منتجع شرم الشيخ السياحي، ولكن من خلال أسلوب تجريبي محمل بالرموز السياسية التي تشير إلى حالة فقدان التوازن أو الضياع التي يعيشها الشباب المصري في ظل غياب المشروع الاجتماعي- السياسي، كذلك يعرض الفيلم المصري الروائي “يوم الدين” للمخرج أبوبكر شوقي وهو فيلمه الأول، الذي رشحته مصر لتمثيلها في مسابقة الأوسكار.

ومن تونس يشارك فيلم “ولدي” للمخرج محمد بن عطية، ويعود المخرج السعودي محمود صباغ، الذي عرض المهرجان قبل عامين فيلمه الأول “بركة يقابل بركة” بفيلمه الروائي الثاني “عمرة والزواج الثاني” وهو العرض العالمي الأول للفيلم، ومثل الفيلم السابق للمخرج، يدور في إطار الكوميديا السوداء، ويروي قصّة امرأة يقرر زوجها البحث عن زوجة ثانية أصغر سنا، ومن خلال هذا الموضوع يوجه الفيلم النقد لبعض التقاليد الاجتماعية في السعودية. وتشارك المخرجة السورية سؤدد كعدان بفيلمها الأول “يوم أضعت ظلي” وهو من الإنتاج المشترك مع قطر ولبنان وفرنسا، كما يأتي فيلم “ملاعب الحرية” أول أفلام المخرجة الليبية المقيمة في بريطانيا نزيهة عريبي، وهو فيلم تسجيلي طويل عن لاعبات كرة القدم في ليبيا وما يتعرضن له من مشاكل في مجتمع ذكوري، والفيلم مصور خلال سنوات الثورة الليبية التي اندلعت في 2011، وساهم في تمويله المجلس البريطاني للفنون بالإضافة إلى تمويل من قطر وكندا ولبنان وهولندا.

ويشارك أيضا الفيلم السوداني الروائي الطويل “أكاشا” للمخرج حاجوج كوكا الذي عرض في برنامج “أسبوع النقاد” بمهرجان فينيسيا، وهو يروي قصة تدور في زمن الحرب الأهلية في السودان في سياق كوميدي.

ومن إسرائيل يعرض المهرجان فيلما واحدا هو الفيلم التسجيلي الطويل “عدم الاستقرار” الذي تستكشف خلاله مخرجته البريطانية- الإسرائيلية أيريس زكي كيف يعيش المستوطنون اليهود في مستوطنات الضفة الغربية، وكيف يبررون وجودهم هناك.

ويعرض المهرجان ثلاثة أفلام من إيران، هي فيلم “وجوه” لجعفر بناهي، و”طهران مدينة الحب” لعلي جابر أنصاري، و”الوسيطات” لأزادي مقدم وهو فيلم تسجيلي عن مكاتب وسيطات الزواج (أو ما يعرف بالخاطبة).

المسابقات الثلاث

من الفيلم الكوري "احتراق"
من الفيلم الكوري "احتراق"

كان المهرجان قد بدأ منذ سنوات قليلة تنظيم ثلاث مسابقات، الأولى مسابقة الأفلام الطويلة وتشمل هذا العام 10 أفلام من بريطانيا وأميركا وفرنسا وإيطاليا والمجر والصين والنمسا وشيلي وكولومبيا، وتبدو المنافسة شديدة فيما بينها في التنافس على جائزة أحسن فيلم، فمن بينها فيلم جانغ ييمو الصيني “ظلال”، والفيلم المجري “غروب” للمخرج لازلو نيمتش، و”المدمرة” للأميركية كارين كوزاما بطولة نيكول كيدمان، و”مرح” للمخرج النمساوية من أصل إيراني سودابه مرتضى، و”العجوز والمسدس” للأميركي ديفيد لاوري وهو آخر أفلام النجم الأميركي روبرت ريدفورد الذي أعلن مؤخرا أن هذا الفيلم سيكون آخر أفلامه.

والمسابقة الثانية هي مسابقة العمل الأول، وتشمل 10 أفلام أيضا من بينها فيلم “يوم أضعت ظلي” للمخرجة السورية سؤدد كعدان، والفيلم التسجيلي المكسيكي “الخادمة” أول أفلام الممثلة المكسيكية ليلا افيليس الذي يتابع الحياة اليومية لإحدى عاملات الفنادق في مدينة مكسيكو سيتي، والفيلم الأميركي “حياة برية” للمخرج بول دانو وبطولة جاك غلينهال وكاري موليغان.

والمسابقة الثالثة هي مسابقة الأفلام الوثائقية، وتشمل 10 أفلام من فرنسا والسويد والأرجنتين وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وبريطانيا واليونان ومصر التي تشارك بالفيلم الوثائقي الذي سبقت الإشارة إليه “الحلم البعيد”.

وخارج المسابقات هناك عدد كبير من روائع الأفلام في السينما العالمية، ففي المرتبة الثالثة من حيث عدد الأفلام بعد السينما الأميركية ثم البريطانية، تأتي مشاركة السينما الفرنسية في المهرجان يتصدرها فيلم جان لوك غودار الشهير “كتاب الصور” الذي عرض في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، ثم فيلم “أمين” للمخرج فيليب فوكون الذي يدور حول العلاقة بين أرملة فرنسية ومهاجر سنغالي، و”مايا” للمخرجة ميا هانسن لوف، إلى جانب “غير خيالي” للمخرج أوليفييه أسايس.

ومن الأفلام المنتظرة في المهرجان الفيلم الدنماركي “المدان” للمخرج غوستاف موللر الحاصل على جائزة الجمهور في مهرجان سندانس، ويروي كيف يقرر ضابط شرطة يشعر بالتعاسة بسبب تنزيل رتبته، أن يذهب لإنقاذ امرأة اتصلت هاتفيا بقسم الشرطة وكان هو الذي أجابها قبيل أن يغادر مكتبه مباشرة، فيتورط في مغامرة مثيرة.

وهناك أيضا الفيلم الأميركي الجديد “أمة الاغتيال”، وهو يروي قصة محاكمة مجموعة من 200 شخص اتهموا في القرن السابع عشر في ولاية ماشاسوتس بممارسة السحر وأدين 19 منهم وأعدموا، والفيلم من إخراج سام ليفنسون ابن المخرج باري ليفنسون، وهو أيضا ممثل وكاتب سيناريو وقد حصل هذا الفيلم على جائزة أحسن سيناريو في مهرجان سندانس الأخير.

روبرت ريدفورد في "العجوز والمسدس" قبل أن يعلن اعتزاله التمثيل
روبرت ريدفورد في "العجوز والمسدس" قبل أن يعلن اعتزاله التمثيل

ويعرض المهرجان الفيلم الأميركي “ولد جميل” الذي يناقش بأسلوب مبتكر موضوع الإدمان، من خلال العلاقة بين أب وابنه الموهوب الذي كاد يدمر حياته، ويُروى الفيلم عبر استعادة الذكريات من جانب كل من الأب والابن. أما المخرج ديفيد ماكنزي فيعود بفيلمه الجديد “ملك خارج على القانون” (بطولة كريس باين) في عرضه الأوروبي الأول، وهو يصور كيف ينجح ملك اسكتلندا روبرت ذا بروس الذي تم إقصاؤه في القرن الرابع عشر عن عرشه في استعادة العرش بشجاعته كمقاتل وحسن تدبيره كقائد، وكيف يتمكن من هزيمة الجيش الإنكليزي ويحرر بلده.

ومن الكلاسيكيات التي تم ترميمها واستعادتها بجهود أرشيف الفيلم البريطاني يعرض المهرجان 16 فيلما، من بينها الفيلم الفرنسي “الصمت من ذهب” للمخرج رينيه كلير من عام 1974، وتدور أحداثه في باريس عام 1906، وبطل الفيلم مخرج للأفلام الصامتة يقوم بتعليم مساعده طرق إغواء النساء غير مدرك أن الرجل ينسج شباكه حول حبيبة المخرج نفسه، ويقوم بدور البطولة في الفيلم النجم الفرنسي موريس شيفالييه.

وهناك أيضا الفيلم السويدي “توتر حاد” (1950) وهو من أفلام الإثارة البوليسية النادرة في سياق أفلام المخرج المرموق انغمار برغمان، وكان يعتبر من الأفلام المفقودة لفترة طويلة قبل أن يتم العثور عليه وإنقاذه.

ومن الكلاسيكيات الحديثة يعرض المهرجان أيضا الفيلم الأميركي “الخفة اللامحدودة للوجود” (1988) عن رواية ميلان كونديرا وإخراج فيليب كوفمان، وهو الفيلم الذي اعتبر بداية الشهرة التي حققتها الممثلة الفرنسية جوليت بينوش، وتقوم هنا بدور جريء أمام البريطاني المعتزل دانييل داي لويس.

ومن البرازيل يشاهد الجمهور نسخة جديدة مستعادة من الفيلم الشهير “بيكسوت” (Pixote (1981 لهيكتور بابنكو ومعناها “الطفل الصغير” الذي أخرجه على غرار أفلام الواقعية الإيطالية الشهيرة مثل “ماسحو الأحذية” لروسيلليني، وهو يتابع مجموعة من الصبية فروا من مؤسسة حكومية للإصلاح والتهذيب وهاموا على وجوههم في الشوارع وغرقوا في تجارة المخدرات وباعوا أنفسهم لشيطان الجريمة .

16